قال المكتب الإعلامي الحكومي في بيان رسمي إن محافظة رفح الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة تتعرض لإبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهج، تُعد من أبشع ما شهده العصر الحديث، مشيرًا إلى أن المدينة ترزح تحت كارثة إنسانية شاملة ودمار غير مسبوق طال جميع مناحي الحياة.
وأوضح البيان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي حولت محافظة رفح إلى "منطقة عمليات عسكرية مغلقة"، بعد أن عزلتها تمامًا عن باقي محافظات القطاع، وواصلت ارتكاب المجازر المروعة بحق المدنيين، ما أدى إلى تدمير شامل للبنية التحتية والمرافق الحيوية والمنازل السكنية، الأمر الذي جعل المدينة غير صالحة للحياة.
وأضاف المكتب الإعلامي أن الاحتلال لم يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 19 يناير 2025، حيث واصلت آلياته العسكرية سفك دماء الأبرياء، وسجّلت وزارة الصحة الفلسطينية خلال الأيام الأخيرة استشهاد العشرات من المدنيين الذين حاولوا العودة لتفقد منازلهم المدمرة.
وأشار البيان إلى أن رفح، التي تبلغ مساحتها 60 كم² ويقطنها قرابة 300 ألف نسمة، تمثل 16% من مساحة قطاع غزة، إلا أن الاحتلال دمّر أكثر من 90% من منازلها، بما يعادل أكثر من 20 ألف بناية سكنية تحتوي على أكثر من 50 ألف وحدة سكنية.
وأكد رئيس بلدية رفح الدكتور أحمد الصوفي أن المدينة أصبحت "منطقة منكوبة"، بعد أن طال التدمير المستشفيات والشوارع والمساجد والأسواق والميادين العامة. وبيّن أن الاحتلال فجّر المستشفى الرئيسي (الشهيد أبو يوسف النجار) بواسطة روبوت متفجر، ودمر مستشفى الولادة، والمستشفى الإندونيسي، إضافة إلى خروج 12 مركزًا طبيًا عن الخدمة.
وأضاف الصوفي أن قوات الاحتلال دمرت أيضًا 22 بئر مياه من أصل 24، من بينها بئر كندا الرئيسي، ما حرم عشرات آلاف العائلات من المياه الصالحة للشرب، كما تم تدمير وتجريف 320 كم من الشوارع، وأكثر من 85% من شبكات الصرف الصحي، ما حوّل المدينة إلى بيئة قابلة لتفشي الأوبئة والأمراض.
كما أشار البيان إلى أن الاحتلال دمّر أكثر من 100 مسجد بشكل كامل أو بشكل جزئي غير صالح للعبادة، وجرف عشرات آلاف الدونمات الزراعية، وأباد كافة الأشجار والدفيئات الزراعية، إضافة إلى تدمير 30 مقرًا من أصل 36، من بينها المقر الرئيسي لبلدية رفح.
ولفت البيان إلى أن الاحتلال دمّر منطقة بطول 12 كم وعمق من 500 إلى 900 متر على الحدود مع مصر، ما أدى إلى محو 90% من الأحياء السكنية، خاصة أحياء السلام والبرازيل والجنينة ومخيم رفح.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن إغلاق معبر كرم أبو سالم لأكثر من شهر ساهم في تفاقم الكارثة، ومنع إدخال الوقود الضروري لتشغيل مضخات المياه وقطع الغيار لإصلاح ما دمره العدوان، ما زاد من معاناة المدنيين الذين يعيشون في ظروف قاسية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.
وجّه المكتب الإعلامي الحكومي نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، للضغط على الاحتلال للانسحاب الفوري من محافظة رفح و توفير ممرات إنسانية آمنة لإغاثة السكان المحاصرين ، و إرسال لجان تقصي حقائق للتحقيق في جرائم الحرب المرتكبة
مؤكدا أن ما حدث في رفح لم يكن مجرد قصف، بل تدمير شامل وممنهج، يكشف عن نية الاحتلال المبيتة لإفراغ المدينة من سكانها وتغيير طابعها الجغرافي والديموغرافي، مشددًا على أن هذه الجرائم لن تمرّ دون حساب، وأن صمود أهل رفح سيبقى شاهدًا على إرادة الحياة في وجه آلة الموت
