مجزرة المعدات الثقيلة.. الاحتلال لا يريد أي حياة بغزة!

الاحتلال يستهدف المعدات الثقيلة والجرافات التابعة للبلديات واللجنة المصرية القطرية

تقرير/ شهاب

في ليلة قاسية على أهالي قطاع غزة، شنت طائرات الاحتلال الحربية سلسلة من الغارات استهدفت خلالها المعدات الثقيلة والجرافات، التابعة للبلديات واللجنة المصرية القطرية وللشركات الخاصة المتبقية في القطاع، في استهداف متعمد للبنية الخدمية والإنسانية الفلسطينية.

هذه الجريمة البشعة المتمثلة في تدمير الجرافات والمعدات الثقيلة التي خُصصت لعمليات الإنقاذ وانتشال جثامين الضحايا وإنقاذ المصابين من تحت ركام المباني المدمرة في قطاع غزة، تؤكد سياسة الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة في إخفاء آثار جرائمه وطمس الأدلة.

وخلّف القصف المباشر والمتعمد دمارًا واسعًا في مقر بلدية جباليا النزلة وبالمعدات الثقيلة المتواجدة داخله والتي أحرقت بعدما اندلعت فيها النيران جراء الاستهداف.

وقال أحد موظفي البلدية: إن "المقاتلات الإسرائيلية قصفت مقر بلدية جباليا والمعدات المتواجدة فيه وأحرقت كل ما بداخله"، موضحًا أن الاحتلال منع طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى المكان لإخماد الحريق ما دفعهم لمحاولة السيطرة على النيران المندلعة بمعدات بدائية ويدوية.

وأشارت بلدية جباليا إلى أن "الاحتلال دمر قرابة 10 جرافات وناقلات مياه كانت جلبتها اللجنة القطرية المصرية مؤخرًا إلى قطاع غزة خلال فترة وقف إطلاق النار"، مشيرةً إلى أن نحو 90% من شبكات المياه والصرف الصحي دمرت كليًا جراء العدوان الإسرائيلي.

كما تركز القصف على عدد من الجرافات والآليات الثقيلة، التابعة للبلديات، بما في ذلك معدات الشركات المصرية في خان يونس جنوب قطاع غزة، كما عادت وقصفت من جديد مجموعة من الجرافات والآليات في شارع الثلاثيني بحي "الصبرة" جنوب مدينة غزة، وهي تعود لإحدى العائلات في الحي.

واستهدفت طائرات الاحتلال بعدد من الغارات جرافات وآليات ثقيلة تعود لشركة جورج الخاصة في بلدة القرارة بمدينة خان يونس. كما قصف الاحتلال كباشًا ومركبات ثقيلة، بالقرب من بنك فلسطين وسط خان يونس مما أدى لاشتعال النيران فيها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف الجرافات والمعدات الثقيلة ومخازن البلديات ووزارة الأشغال العامة.

 

"قطع الخدمة الإنسانية"

وبدورها، استنكرت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، "بشدة" تدمير الاحتلال الإسرائيلي 9 "كباشات" داخل مقر بلدية جباليا النزلة شمال قطاع غزة، مؤكدة على أنها استخدمتها بالتعاون مع البلديات في المهمات الإنسانية لإزالة الركام وإنقاذ الجرحى وانتشال الشهداء.

وقال مدير الإمداد والتجهيز في الدفاع المدني محمد المغير: "إن الكباشات التسعة تم إدخالها عبر اللجنة القطرية المصرية على دفعتين خلال فترة وقف إطلاق النار الأخيرة، حيث شملت 5 كباشات CAT 950B، و3 كباشات CAT 950E، وكباشًا واحدًا CAT 972".

وأضاف أن طواقم الدفاع المدني استخدمت الكباشات في انتشال جثامين ورفات الشهداء من تحت الأنقاض وفي عمليات فتح الطرق لتحسين سرعة الاستجابة بمحافظتي رفح وخان يونس، "كذلك استفادت منها بلديات محافظة الشمال في تسوية الأراضي لإنشاء مخيمات إيواء النازحين، وفي عمليات نقل جثامين الشهداء من المقابر الجماعية في محيط مستشفى كمال عدوان".

وأعرب المغير عن استهجانه لاستهداف هذه المعدات والكباشات التي لم تُستخدم إلا في العمل الخدماتي والإنساني، مشيرًا إلى أنه جرى سابقًا التوافق مع اللجنة القطرية المصرية على مكان مبيت الكباشات داخل كراج بلدية جباليا النزلة، "وتم تزويدها بإحداثيات المكان، والمنطقة لم يُعلن الاحتلال الإسرائيلي بأنها منطقة إخلاء أو عسكرية خطرة".

وشدد على أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي لهذه الآليات مخالفة صريحة للملحق الإضافي لعام 1977 الخاص بأجهزة التدخل الإنساني وحماية معدات ومركبات الدفاع المدني.

 

"إخفاء آثار جرائمه"

كما أدان المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا، الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والمتمثلة في تدمير الجرافات والمعدات الثقيلة التي خُصصت لعمليات الإنقاذ وانتشال جثامين الضحايا وإنقاذ المصابين من تحت ركام المباني المدمرة في قطاع غزة.

وأوضح المركز أن هذا الاستهداف المتعمد يأتي رغم المناشدات المتكررة التي وجهتها جهات محلية ودولية، بما فيها مناشدة أطلقها المركز خلال الأيام الماضية للمجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة من أجل إدخال تلك المعدات إلى القطاع المحاصر، للمساعدة في انتشال جثامين الأطفال المفقودين تحت الأنقاض.

وأشار المركز الحقوقي إلى أن هذا الاستهداف المتعمد للمعدات القليلة المتبقية في قطاع غزة، بعد استهداف العشرات منها طوال الأشهر الماضية، يؤكد سياسة الاحتلال الممنهجة في إخفاء آثار جرائمه وطمس الأدلة.

وشدد على أن ذلك يمثل استمراراً مباشراً لجريمة الإخفاء القسري التي تُمارس بحق آلاف المفقودين والمفقودات من الأطفال والنساء وكبار السن، الذين لا تزال جثامينهم تحت الأنقاض منذ أسابيع طويلة دون أن تتاح لذويهم فرصة دفنهم أو حتى معرفة مصيرهم.

وأوضح أن استهداف أدوات الإنقاذ هو استهداف مباشر للحق في الحياة والكرامة والعدالة، ويشكل جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي الإنساني، ويضاف إلى سجل الاحتلال الحافل بالجرائم والانتهاكات ضد المدنيين في قطاع غزة.

وحذر المركز من أن هذا الفعل الإجرامي يضع المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة، مطالبًا بتوفير حماية فورية لفرق الإنقاذ والمتطوعين والمعدات المخصصة لانتشال الجثامين.

وشدد المركز الحقوقي على ضرورة الضغط على الاحتلال لفتح ممرات آمنة لإدخال معدات الإنقاذ الثقيلة دون تأخير، مع فرق متخصصة في الإنقاذ وتشخيص هوية الضحايا.

وقال المركز: "إن الموت تحت الركام جريمة، لكن منع الوصول إلى الجثامين جريمة أشد قسوة ووحشية".

وجدد المركز الحقوقي مطالبته بإرسال بعثة دولية مختصة لتقصي الحقائق حول مصير المفقودين والمخفيين قسرًا في قطاع غزة.

وكان الاحتلال الإسرائيلي قد استأنف فجر 18 آذار/مارس 2025، عدوانه وحصاره المشدد على قطاع غزة، بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير الماضي، إلا أن الاحتلال خرق بنود الاتفاق طوال فترة التهدئة.

وتواصل قوات الاحتلال، بدعم أمريكي كامل، ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق سكان غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ليرتفع عدد الضحايا إلى نحو 168 ألف ما بين شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب أكثر من 14 ألف مفقود.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة