خاص - شهاب
في الوقت الذي يكابد فيه أكثر من 2.4 مليون فلسطيني الجوع والبرد والمرض تحت وطأة العدوان والحصار "الإسرائيلي" الخانق، يعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخه، في ظل شلل تام في إدخال المساعدات الغذائية والطبية، وتدمير البنية التحتية للحياة اليومية.
يتكشّف يوماً بعد يوم مخطط استعماري جديد يرتدي عباءة العمل الإنساني، لكنه في جوهره يُسخّر "المساعدات" كأداة لـالهندسة السكانية والإذلال الجماعي، ومحاولة منهجية لتفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وفق ما تؤكده الوقائع الميدانية وشهادات المؤسسات الحقوقية والدولية.
هندسة الجوع والإبادة على الهواء
فلم يعد خافيًا أن ما يُسوّقه الكيان كـ"خطة لتوزيع المساعدات" ما هو إلا أداة حرب خبيثة، تحوّل الفلسطينيين إلى طوابير منهكة تنتظر الغذاء وسط نقاط تفتيش عسكرية في رفح تحت إشراف جيش الاحتلال، بعد تهجيرهم قسريًا من شمال القطاع.
وكما قالت الأمم المتحدة بوضوح، فإن هذه الخطة تهدف إلى السيطرة على آخر سعرة حرارية وآخر حبة دقيق، وتحويل الخبز إلى وسيلة ابتزاز سياسي، في خرق فاضح للمبادئ الإنسانية الأساسية.
70 يوماً من الحصار الشامل وحرمان دخول أكثر من 39 ألف شاحنة مساعدات، مع إغلاق كامل للمخابز منذ 40 يوماً، جريمة تتجاوز حرمان الأطفال والمرضى من الغذاء والدواء، لتصل إلى محاولة تفريغ السكان من وعيهم وكرامتهم، وتحطيم روحهم الجمعية.
منظمة العفو الدولية وصفت الأمر بأنه "إبادة جماعية تُبث على الهواء مباشرة"، بينما حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن غزة باتت تعيش في "جحيم على الأرض". حيث "المجاعة تنتشر على نحو متسارع، وأكثر من 65 ألف طفل مهددون بالموت بسبب سوء التغذية". وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
رفض دولي وفلسطيني
جميع الجهات الدولية ذات المصداقية، من الأمم المتحدة إلى المجلس النرويجي للاجئين، أكدت رفضها التام للخطة الإسرائيلية، كونها تخالف مبادئ الإنسانية، وتُسهم في عسكرة المساعدات وتسييسها. وقالت الأونروا إنها الجهة الوحيدة القادرة على إدارة المساعدات بشكل مستقل وشفاف، ولن تُستبدل أو تُهمّش.
ما يُمارسه الاحتلال اليوم، ليس وليد اللحظة. فكما أظهرت التجارب السابقة في شمال غزة، استخدمت إسرائيل "المساعدات" أداةً للتجسس والتصفية والإذلال، لتصبح "المعونات" بوابةً لانتهاك حياة الناس وسحق إنسانيتهم.
وفي سياق متصل، كشفت إذاعة جيش الاحتلال أن الهدف الحقيقي للخطة هو تسريع تهجير سكان الشمال قسرياً نحو الجنوب، في إطار ما تسميه إسرائيل "فقاعات إنسانية"، بينما هي فعلياً مناطق حصر وسلب حرية ومراقبة أمنية.
من شبكة المنظمات الأهلية إلى التجمع الوطني للعشائر والعائلات الفلسطينية، مروراً بالفصائل والمجلس التنسيقي للقطاع الخاص، جاء الرفض شاملاً وقاطعاً: لن نسمح بتمرير هذه الخطة التي تهدف لإذلال شعبنا تحت ستار الإنسانية.
وطالبت هذه الجهات جميعها بإعادة فتح المعابر فوراً، ودعم العمل الإغاثي الأممي الحقيقي، ورفض عسكرة المساعدات.
