خاص / شهاب
مع تواصل أصوات القصف فى كل مدن القطاع ، تموت ملامح الطفولة تدريجيًا، ليس فقط تحت الأنقاض، بل أيضًا خلف ستارٍ من العتمة التي لا شمس تشرق بعدها، لأطفال، فقدوا نور أعينهم جراء قصف مباشر أو انفجارات ناتجة عن مخلفات الحرب، لتتحول حياتهم إلى معاناة مستمرة بين الألم الجسدي والحرمان النفسي، او أطفال اخرين مهددين بفقدان بصرهم بفعل المرض و المضاعفات الطبية بفعل غياب الادوية والعناية الطبية والتطعيمات اللازمة للوقاية ومحاربة الفيروسات.
عالمه أصبح مظلماً، ونصف جسده محروق، وهناك مخاوف من أنه قد فقدَانه لبصره"، بهذه الكلمات اختارت والدة الطفل سهيل وصف حالة ابنها ، البالغ من العمر عشر سنوات، الذي أُصيب بجراح بالغة إثر قصف استهدف منزل عائلته في غزة، أدى إلى مقتل والده وشقيقه.
تحدقان بالفراغ
وتضيف والداته أن "سهيل يعاني من حروق تغطي نحو 50% من جسده، وساقاه مصابتان بشكل بالغ، فيما يُبدي الأطباء خشيتهم من أنه قد يفقد بصره بشكل نهائي بعيناه الزرقاوتين التى تحدقان في الفراغ، جراء الصدمة النفسية الحادة".
سهيل، الذي كان حتى أيام قليلة يمارس حياته كأي طفل في سنه، يجد نفسه الآن في مواجهة عتمة دائمة، وعجز طبي مستمر، في ظل انهيار شبه كامل للقطاع الصحي في غزة نتيجة الحرب والحصار.
أما محمد حجازي من شمال قطاع غزة، وتحديدًا في مخيم جباليا (7 أعوام) وبينما كان يلهو كعادته أمام منزله، أنفجر به جسم مشبوه من مخلفات الحرب، أدى إلى إصابته إصابة مباشرة في الرأس والعينين.
يقول والده، خالد حجازي: "كان محمد يلعب تحت البيت، وسمعنا صوت انفجار مفاجئ. نقلناه على الفور إلى المستشفى وهو ينزف من عينيه. اضطر الأطباء إلى استئصال عينه اليمنى في العملية الأولى، فيما تُبذل محاولات حثيثة لإنقاذ العين اليسرى".
وأشار حجازي إلى أن الانفجار ناتج عن قنبلة صغيرة ألقتها طائرات مسيرة إسرائيلية خلال الاجتياح الأخير للمخيم، وأن عشرات الأطفال سقطوا ضحايا لمخلفات مماثلة.
ورغم محاولة العائلة الفرار إلى مناطق أكثر أمانًا جنوب القطاع، إلا أن المعدات العسكرية الإسرائيلية لاحقتهم في كل مكان.
فيما فقد آدم، الذي لم يتجاوز التاسعة من العمر،بانفجار قذيفة غير منفجرة من مخلفات سابقة تعرضبسببها لإصابة بليغة في وجهه وعيناه، و أكد الأطباء بعدها أن بصره قد تضرر بشكل لا رجعة فيه، وان اوضاع القطاع الصحى الخالية من المعدات وغرف العمليات والعلاج تفاقم من وضع بصره للأبد.
تقول والدته شيماء أبو طير : "كان طفلًا هادئًا ومحبًا للألوان. اليوم، لا يرى شيئًا. يسألني يوميًا ان كان سيعود لرؤية الالوان والعالم من حوله وعادة ما اكذب عليه بأنه سيري بانتهاء الحرب لذلك تجده يدعو بشكل دائم بانتهاء الحرب .
بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن نحو 1500 مواطن فقدوا البصر كليًا منذ بداية الحرب، بينما 4000 آخرون معرضون لفقدانه، نتيجة لنقص الدواء والإمدادات الطبية، وصعوبة الوصول إلى العلاج خارج القطاع.
وفي تصريح صحفي حديث، قال الدكتور عبد السلام صباح، مدير مستشفى العيون بغزة، إن "القطاع الصحي يشهد عجزًا حادًا في المعدات الجراحية والمواد الأساسية اللازمة لعلاج إصابات العيون، ما يجعل استمرار تقديم الخدمات الجراحية أمرًا شبه مستحيل".
وأوضح أن "المستشفى لا يمتلك حاليًا سوى ثلاثة مقصات جراحية مستهلكة تُستخدم بشكل متكرر"، محذرًا من مضاعفة المخاطر على المرضى.
كما أكد أن "العديد من الإصابات تحتاج إلى مواد دقيقة مثل الهيليوم وخيوط الجراحة الخاصة بالشبكية، وهذه المواد على وشك النفاد الكامل".
دعوات للتدخل
تواصل المنظمات الإنسانية، وعلى رأسها "يونيسف" ومنظمة الصحة العالمية، مطالبة المجتمع الدولي بضرورة فتح الممرات الإنسانية بشكل عاجل، والسماح بإدخال المعدات الطبية، إلى جانب تسهيل خروج المصابين من غزة لتلقي العلاج بالخارج.
وفي بيان صدر مؤخرًا، شددت "يونيسف" على أن "الأطفال في غزة يدفعون ثمن الحرب، ويواجهون مآسي غير مسبوقة، سواء بفقدان الأهل، أو الأطراف، أو البصر، في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة".
