محلل سياسي يستعرض سيناريوهات الأيام القادمة بين الحرب والهدنة

يرى الكاتب والمحلل الصحفي وسام عفيفة ان المشهد الإقليمي باتت بالغ التعقيد، فتتقاطع الاعترافات الأوروبية المتسارعة بالدولة الفلسطينية وتصاعد الابادة والتصعيد العسكري الإسرائيلي في مدينة غزة وفق خطة تتدحرج الى احتلال المدينة، فى حين  تعيش الاوساط الحكومية والبرلمانية داخل الكيان أزمة سياسية غير  مسبوقة.

ويقول عفيفة أن موجة الاعترافات بالدولة الفلسطنينة، رغم أهميتها الرمزية وما تمثله من إحراج مباشر لكلٍّ من واشنطن وتل أبيب، ما تزال تفتقر إلى أدوات تنفيذية حقيقية يمكن أن تُجبر الاحتلال على الانصياع لحل سياسي أو وقف جرائمه المستمرة.

وفي الجانب المقابل، تواصل الولايات المتحدة محاولاتها لإعادة تفعيل الوساطة القطرية بعد حادثة قصف الدوحة، عبر صيغة "اعتذار جزئي" يُرجّح أن يمهّد الطريق لصفقة تبادل أسرى وربما وقف إطلاق نار مرحلي.

إلا أن ذلك يجري في ظل اجتياح إسرائيلي متواصل لمدينة غزة، يرافقه ثمن إنساني باهظ، وسط مؤشرات متزايدة على فشل الاحتلال في فرض سيطرة ميدانية حاسمة.

ويشير عفيفة إلى أن النقاشات حول "اليوم التالي" للحرب بدأت تتخذ منحى أكثر وضوحًا، مع طرح مقترحات تتعلق بإنشاء هيئة دولية مؤقتة (GITA) بقيادة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. هذه الصيغة، وإن كانت تقدمها بعض الأطراف كخيار لإعادة إدماج السلطة الفلسطينية في المشهد، إلا أنها تثير مخاوف من فرض وصاية أمنية وسياسية على غزة، بما قد يُقصي الفصائل الرافضة لها ويعمّق الانقسام الفلسطيني.

بحسب الكاتب وسام عفيفة، فإن المشهد الراهن يضع ثلاثة سيناريوهات أساسية أمام مستقبل الحرب والهدنة في غزة. السيناريو الأول، وهو الأقرب للتحقق في ضوء التطورات، يتمثل في عودة الوساطة القطرية عبر صيغة جديدة قد تفضي إلى اتفاق مرحلي يفتح نافذة لوقف مؤقت لإطلاق النار، بما يتيح فرصة لإعادة ترتيب أوراق التفاوض. أما السيناريو الثاني، الذي يبدو مطروحًا بقوة في النقاشات الإقليمية والدولية، فيرتبط بتسويق صيغة وصاية دولية على غزة تحت غطاء إعادة الإعمار والإدارة، وهي خطة تحمل في جوهرها خطر الوصاية السياسية والأمنية، بما قد يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد. وفي المقابل، يظل السيناريو الثالث هو الأخطر، ويتمثل في استمرار التصعيد العسكري لفترة طويلة، بما يعنيه ذلك من تفاقم الكارثة الإنسانية وتوسيع دائرة الدم والمعاناة. ويؤكد عفيفة أن مستقبل هذه المرحلة مرهون بثلاثة عناصر متداخلة: قدرة الوساطة القطرية على كسر الجمود، والضغط الدولي الناتج عن الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، إضافة إلى التداعيات الميدانية الكارثية للمعركة المستمرة في غزة، والتي تفرض نفسها كعامل حاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة