رامي أبو زبيدة

"تساوق قناة العربية والعربية الحدث مع الرواية الإسرائيلية: وظيفة دعائية مقنّعة أم خط تحرير مقصود؟"

رامي أبو زبيدة

في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، تبرز تغطية بعض القنوات العربية الكبرى، وعلى رأسها "قناة العربية" و"العربية الحدث"، كجزء من منظومة دعائية تتساوق بوضوح مع رواية الاحتلال، متجاهلةً الحد الأدنى من المهنية الصحفية، ومنحازةً ضد قوى المقاومة الفلسطينية، حتى في لحظات اشتداد المعاناة الإنسانية.

نماذج من التساوق مع الاحتلال

صباح اليوم، نشرت قناة "العربية" و"الحدث" ما قالت إنها "معلومات خاصة" تفيد بمحاولة قوة إسرائيلية خاصة التسلل لاعتقال قيادي من كتائب القسام خرج من الأنفاق، مع "احتمال" وجود أسرى معه. ثم عادت لتقول إن القوة انسحبت دون معرفة نتائج العملية.

هذه الرواية – المشبوهة في توقيتها ومضمونها – لم ترد في الإعلام العبري بصيغتها تلك، ولم يصدر عنها أي تأكيد من الجيش الإسرائيلي. ما يطرح علامات استفهام: هل تلعب العربية والحدث دور "المسرب غير الرسمي" نيابة عن الاستخبارات الإسرائيلية؟

روايات مشابهة طالت سابقًا شخصيات قيادية في المقاومة، كـ محمد السنوار، وطرحت معلومات مشكوكًا فيها حول مواقعهم، أو إصابتهم، أو انشقاقات داخلية، أو تفاصيل حول صفقة تبادل الأسرى. بل وصل الأمر في بعض الأحيان إلى فبركة تسريبات حول اتفاقات تهدئة لا أصل لها، هدفها إرباك الجمهور الفلسطيني وخلق حالة من الشك في قيادة المقاومة.

الأهداف الخفية وراء هذا الخط الإعلامي

1. تشويه صورة المقاومة:

تسعى تغطية "العربية" و"الحدث" إلى نزع الشرعية عن المقاومة عبر تصويرها كعبء على أهل غزة، أو كطرف يتلاعب بحياة المدنيين.

2. التشويش والتضليل:

بث الأخبار الملفقة حول مفاوضات التهدئة وصفقات التبادل يهدف إلى التشويش على وعي الجمهور، وإرباك البيئة الحاضنة للمقاومة.

3. ضرب ثقة الجمهور بالقيادة الميدانية:

من خلال الحديث المتكرر عن "اغتيالات" أو "انشقاقات" أو "أزمات داخلية"، تحاول القناتان ترسيخ انطباع بأن المقاومة متآكلة أو على وشك الانهيار

4. التمهيد النفسي للتطبيع:

يُوظَّف هذا الخط التحريري كجزء من منظومة أكبر تعمل على قلب المفاهيم، وتبرير العلاقات مع "إسرائيل" من بوابة "شيطنة المقاومة" وتصوير الاحتلال كـ"شريك موثوق".

لماذا تفعل العربية والحدث ذلك؟

التموضع السياسي: القناتان مملوكتان للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، والتي تعكس في تغطيتها غالبًا توجهات السياسة الرسمية، بما فيها التقارب مع الاحتلال الإسرائيلي

الإسهام في الحرب النفسية: الإعلام المعادي للمقاومة لم يعد مقتصرًا على منصات الاحتلال، بل تُسند إليه أذرع عربية، تمارس دورًا مكملًا في الحرب النفسية والإعلامية.

تصفية الرواية الفلسطينية: من خلال اختزال الواقع الفلسطيني في رواية الاحتلال، تُجرد المقاومة من مشروعية الكفاح، وتُعزل عن سياقها التحرري.

إن الخط التحريري الذي تنتهجه قناتا "العربية" و"الحدث" لا يرقى إلى مستوى الحياد أو المهنية، بل يتماهى مع بروباغندا الاحتلال ويعمل على هدم الجبهة الداخلية الفلسطينية عبر التضليل والتشويه. ومن الضروري اليوم، أكثر من أي وقت مضى، فضح هذا الدور المشبوه، وتعزيز الإعلام المقاوم كمصدر موثوق للحقيقة والوعي.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة