استقالة مفاجئة لرئيس "مؤسسة غزة".. وتحذيرات من "آلية إسرائيلية التفافية" للسيطرة على المساعدات

zpzYL.jpg

في ظل تصاعد معاناة السكان في قطاع غزة تحت وطأة الحصار والدمار المستمرين، أصدرت وزارة الداخلية والأمن الوطني بياناً حذّرت فيه من ما وصفته بـ"آلية إسرائيلية التفافية" تهدف للسيطرة على توزيع المساعدات الإنسانية، متجاوزةً بذلك المؤسسات الدولية المعترف بها وعلى رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وأكدت الوزارة أن الاحتلال يسعى عبر هذه الآلية إلى تجاوز النظام الإنساني الدولي القائم، واستبداله بترتيبات جديدة "مفصلة على مقاس أغراضه الأمنية"، وفق نص البيان.

وأضافت أن الاحتلال يستخدم هذه الخطوة بعد أكثر من 85 يوماً من فرض حصار خانق منع دخول آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدات إلى القطاع، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل خطير.

أبعاد أمنية وتداعيات خطيرة

كما أوضحت الوزارة أن ما يسمى بـ"مؤسسة غزة"، وهي الجهة التي ستُشرف على توزيع المساعدات وفق الخطة الجديدة، تُدار بتمويل إسرائيلي وتعمل ضمن إطار أمني، مشيرة إلى أنها تعتمد تقنيات مثل بصمة العين لجمع معلومات من المواطنين بشكل قد يمس بخصوصيتهم وأمنهم، ويعرّضهم لمحاولات ابتزاز.

ودعت الوزارة سكان القطاع إلى عدم التفاعل مع هذه الآلية، واعتبرت أن التجاوب معها يشكل تهديداً مباشراً لعمل المؤسسات الإنسانية الدولية ويقوض فرص استمرارها.

إعادة توزيع سكاني بغطاء إنساني

وأضاف البيان أن الخطة المقترحة تفرض على المواطنين التنقل لمسافات بعيدة لاستلام المساعدات، وهو ما قد يُستخدم كوسيلة لإعادة توزيع السكان داخل القطاع، بما يخدم أهدافاً أوسع تتعلق بالسيطرة الجغرافية وتنفيذ مخططات التهجير، التي لم تُنفّذ رغم المحاولات المتكررة.

موقف ميداني موحّد

أكدت الوزارة أن إحباط هذه الآلية مرتبط بوعي المواطنين ورفضهم التام لها، مما سيعيد الأمور إلى المسار الصحيح المعتمد دولياً من خلال وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الشريكة. كما دعت إلى الحفاظ على وحدة الموقف الشعبي، وأخذ الحيطة من أي محاولات استغلال للظروف الإنسانية الصعبة.

تأمين القوافل وحماية المدنيين

وفي ختام بيانها، شددت الوزارة على ضرورة عدم التعرض لشاحنات المساعدات أثناء دخولها، مؤكدة استمرار الأجهزة الأمنية في تأمينها رغم الاستهداف المباشر الذي يتعرض له عناصرها. وأشارت إلى أنها لن تسمح بقيام أي كيانات موازية تعمل على تنفيذ أجندات الاحتلال، وأن كل من يساهم في تمرير هذه الآلية سيتحمل المسؤولية.

قالت مؤسسة إغاثة غزة، وهي منظمة خاصة مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، إنها ستبدأ إيصال المساعدات إلى القطاع المحاصر اليوم الاثنين، بعد ساعات من استقالة رئيسها.

وترفض الأمم المتحدة الخطة الإسرائيلية لتوزيع المساعدات وترى أنها تفرض مزيدا من النزوح، وتعرّض آلاف الأشخاص للأذى، وتَقْصر المساعدات على جزء واحد فقط من غزة ولا تلبي الاحتياجات الماسة الأخرى، وتجعل المساعدات مقترنة بأهداف سياسية وعسكرية، كما تجعل التجويع ورقة مساومة.

وكان جيك وود الرئيس التنفيذي لمؤسسة غزة أعلن قبل ساعات أنه استقال من وظيفته، مؤكدا -في بيان- أنه من غير الممكن تنفيذ خطة إدارة توزيع المساعدات في غزة مع الالتزام الصارم بالمبادئ الإنسانية المتمثلة في الحياد والنزاهة والاستقلالية.

وأضاف وود -وهو جندي سابق في المارينز- أنه يحث إسرائيل على توسيع نطاق تقديم المساعدات إلى غزة بشكل كبير من خلال جميع الآليات.

كما قال وود إنه يحث جميع الأطراف المعنية على مواصلة استكشاف أساليب جديدة مبتكرة لتسليم المساعدات من دون تأخير أو تحويل أو تمييز.

رسالة مثيرة للجدل

وكانت وكالة أسوشيتد برس قد كشفت تفاصيل رسالة مثيرة للجدل بشأن خطة ما باتت تعرف "بمؤسسة المساعدات الإنسانية لغزة" التي أنشئت مؤخرا والتي تديرها شركات أمنية أميركية خاصة.

وتفيد الرسالة الموجهة من رئيس المؤسسة جاك وود، إلى الجيش الإسرائيلي، بأنه اتصل برؤساء مجالس إدارات 6 منظمات إغاثية لمناقشة الخطط الجديدة لتوزيع المساعدات في جنوب ووسط القطاع.

ويشير مضمون الرسالة إلى أن إسرائيل قد تسعى للسيطرة الكاملة على المساعدات في غزة ومنع المنظمات الإنسانية الدولية التي عملت لسنوات هناك.

ومن غير الواضح من يمول ما تسمى بمؤسسة المساعدات الإنسانية لغزة التي تحظى بدعم إسرائيل، في ظل معلومات بأن بحوزتها 100 مليون دولار تبرعت بها حكومة دولة أجنبية لم يذكر اسمها.

وبالمقال، رفض المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير، الخطط الإسرائيلية لتوزيع مساعدات غذائية على النازحين في قطاع غزة من خلال وكلاء من القطاع الخاص.

وأكد المتحدث باسم المنظمة في مقابلة مع الجزيرة أن لدى الوكالات الدولية خبرة في هذا المضمار وما تحتاجه فقط هو توفر الإرادة السياسية لفتح الحدود أمامها من أجل مساعدة المحتاجين على الأرض.

سياسة التجويع

ومن جهتها، قالت حركة حماس إن تعطيل الاحتلال الإسرائيلي إدخال المساعدات إلى غزة بعد إدخاله كميات محدودة جدا منها قبل عدة أيام، يأتي كسياسة ممنهجة لاستمرار مخطط التجويع في حق المدنيين الأبرياء.

واعتبرت الحركة في بيان أن الاحتلال يحاول استخدام التجويع في غزة كأداة لتثبيت واقع سياسي وميداني تحت غطاء مشاريع إغاثية مضللة.

وأكدت تمسكها بدور الأمم المتحدة في توزيع المساعدات، مشيرة إلى أنها تعتبر محاولة تجاوز هذا الدور وتهميشه سلوكا خطيرا. كما يمهّد الطريق أمام ما وصفتها بالإدارة المشبوهة للعمل الإنساني المتعارضة مع القانون الدولي.

 

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة