أدان مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في الضفة الغربية، رولاند فريدريش، اليوم الثلاثاء، "اقتحام إسرائيليين لمقر الوكالة الأممية في حي الشيخ جراح بالقدس ، واعتبره "انتهاكًا واستفزازًا غير قانوني".
وكان يمينيون إسرائيليون قد اقتحموا، يوم الاثنين، مقر "الأونروا" في حي الشيخ جراح، بمشاركة عضو الكنيست من حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض، يوليا مالينوفسكي، التي ربطت اقتحامها بالذكرى السنوية لاحتلال القدس الشرقية وفق التقويم العبري.
وقال فريدريش، في منشور على منصة (إكس): "قرابة منتصف نهار أمس الاثنين، دخلت مجموعة من الإسرائيليين بقيادة عضو في الكنيست، برفقة وسائل إعلام إسرائيلية، دون تصريح، إلى مقر الأونروا في الشيخ جراح بالقدس الشرقية".
وأضاف: "يمثل هذا الدخول غير المصرح به انتهاكًا آخر لالتزامات "إسرائيل"، كدولة عضو في الأمم المتحدة، بحماية منشآتها وتسهيل العمل الإنساني"، مشددًا على إدانة الأونروا لـ"هذا الاستفزاز غير القانوني".
وأوضح أن المجموعة أكدت أنها "تحرر" مقر "الأونروا السابق" بمناسبة يوم القدس، الذي يمثل للإسرائيليين "إعادة توحيد المدينة"، وفق تعبيره.
واستدرك المسؤول الأممي: "إلا أن القدس الشرقية بموجب القانون الدولي، أرض محتلة، ولا يُعترف بضم إسرائيل لها".
وأشار إلى أن المجموعة المُقتحمة أحضرت "أعلامًا ورفعت لافتات في محاولة لإعلان المقر موقعًا لإقامة حي إسرائيلي جديد".
ولفت فريدريش، إلى أنه رغم استدعاء الشرطة الإسرائيلية إلى الموقع، فقد فشلت في حماية حرمة مباني الأمم المتحدة.
وأوضح أن المقر تعرض خلال الأشهر الماضية لـ"مضايقات شديدة"، عقب دخول القانونين الصادرين عن الكنيست ضد "الأونروا" حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2025، ما اضطر الوكالة إلى إخلاء مقرها وسحب موظفيها الدوليين احتجاجًا على ذلك، حسب قوله.
وقالت عضو "الكنيست الإسرائيلي" يوليا مالينوفسكي، في منشور على منصة (إكس) من داخل مقر "الأونروا": "اليوم أشعر بالفخر لأنني تمكنت من تحرير المقر السابق لوكالة الأونروا في وسط القدس"، مضيفة: "أيتها الحكومة الإسرائيلية، نحن هنا، أنتم مدعوون للحضور ورؤية كيفية تطبيق السيادة".
وتابعت: "أنا هنا داخل المقر. الأونروا لم تعد هنا. لا يوجد سبب لعودتها".
ودخل قرار الحكومة الإسرائيلية حظر عمل "الأونروا" في القدس المحتلة حيز التنفيذ منذ 30 كانون الثاني/يناير الماضي.
وكانت "إسرائيل" قد أمرت "الأونروا"، في رسالة وجهها ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 24 كانون الثاني/يناير الماضي، بإخلاء جميع منشآتها في القدس المحتلة ووقف عملياتها.
ومنذ ذلك الحين، أخلت الأونروا مقرها الرئيس في حي الشيخ جراح، وعيادة بالبلدة القديمة، ومدارس ومركز تدريب مهني في المدينة، بعدما كانت تتواجد في القدس منذ عام 1951. وكانت الأمم المتحدة قد دعت "إسرائيل" مرارًا للتراجع عن القرار، ولكن دون جدوى.
وصادق "الكنيست"، في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2024، نهائيًا وبأغلبية كبيرة على قانونين يمنعان "الأونروا" من ممارسة أي أنشطة داخل "إسرائيل"، وسحب الامتيازات والتسهيلات منها، ومنع إجراء أي اتصال رسمي بها.
وتأسست "الأونروا" بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، وفُوِّضت بمهمة تقديم المساعدة الإنسانية والحماية للاجئي فلسطين المسجّلين في مناطق عملياتها، إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم.
وتعمل "الأونروا" في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، والأردن، ولبنان، وسوريا، ويتم تمويلها بالكامل تقريبًا عبر التبرعات الطوعية.
وتعاظمت حاجة الفلسطينيين إلى خدمات الأونروا، وهي أكبر منظمة إنسانية دولية، تحت وطأة حرب إبادة جماعية شنتها "إسرائيل" بدعم أمريكي على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأسفرت عن نحو 177 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 14 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أودت بحياة كثيرين، بينهم أطفال.
