خاص/ شهاب
أكد صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث، محوّلةً قطاع غزة إلى المكان الأكثر جوعًا وموتًا في العالم، وسط صمت دولي مخزٍ وعجز فاضح عن وقف هذه الكارثة.
وقال عبد العاطي، في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب: "إن الأوضاع في قطاع غزة بلغت مستوى غير مسبوق من الكارثة الإنسانية، حيث أصبح 100% من السكان يواجهون خطر المجاعة الحاد، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، مع استمرار الاحتلال في استخدام التجويع كسلاح جماعي ضمن سياسة ممنهجة لإبادة السكان ودفعهم إلى النزوح القسري".
وأوضح عبد العاطي أن أعداد الشهداء والمصابين ترتفع بشكل متسارع، حيث سجلت وزارة الصحة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط 72 شهيدًا و278 إصابة، رغم أن الإحصاءات لا تشمل شمال القطاع بسبب تدمير النظام الصحي بالكامل هناك.
وأضاف أن حصيلة ضحايا العدوان منذ 7 أكتوبر 2023 بلغت نحو 70 ألف شهيد، 70% منهم من الأطفال والنساء، إلى جانب قرابة 123 ألف إصابة.
وأشار إلى أن آلاف الجثامين لا تزال تحت الأنقاض، حيث تعجز طواقم الإسعاف عن الوصول إليها بسبب القصف المتواصل والتضييق الإسرائيلي.
انهيار المنظومة الصحية
وتطرّق عبد العاطي إلى الدمار الممنهج الذي طال المرافق الصحية، لافتًا إلى أن مستشفى العودة – آخر منشأة طبية في شمال القطاع – أُجبر على الإخلاء القسري بعد حصار دام أسابيع وتدمير جزئي للمبنى وخيام العيادات، مما ترك شمال غزة بلا خدمات صحية تمامًا.
سياسة التجويع والإذلال
وأكد عبد العاطي أن الاحتلال يصرّ على تقييد إدخال المساعدات الإنسانية، ويستخدمها كأداة إذلال جماعي، حيث يتم توزيعها ضمن "ممرات محاطة بالأسلاك الشائكة"، ويتعرض طالبو المساعدات لإطلاق نار مباشر وقصف جوي، في مشهد وصفه بـ"ساحة للقتل والإذلال"، وقد أُبلغ عن استشهاد 11 مدنيًا وإصابة العشرات أثناء محاولتهم الوصول إلى نقاط التوزيع.
التخريب المنظّم
وأدان عبد العاطي بشدة تدهور الوضع الأمني نتيجة جرائم العصابات المنظّمة التي تعمل تحت غطاء الاحتلال، حيث تم استهداف 11 من أفراد الشرطة أثناء محاولتهم التصدي لنهب المساعدات، كما تعرّضت مخازن الغذاء والمستشفيات للنهب، من بينها المستشفى الميداني الأمريكي في الزوايدة، وبرنامج الأغذية العالمي في دير البلح.
ودعا عبد العاطي المجتمع الدولي ومؤسساته كافة إلى إعلان قطاع غزة منطقة مجاعة رسميًا، وطالب بالضغط الفوري على الاحتلال لفتح المعابر البرية والسماح بإدخال المساعدات تحت إشراف الأمم المتحدة.
كما دعا إلى توفير الحماية الدولية للمدنيين والمنشآت الطبية والفرق الإنسانية، وشدد على ضرورة محاسبة الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية على جرائم الحرب والإبادة الجماعية، وتشكيل تحالف دولي إنساني لفرض احترام الاحتلال لقرارات محكمة العدل الدولية، وإنهاء الحرب والحصار.
