ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي، بمشاركة عناصر من شركة أمنية أمريكية، مجزرة مروعة صباح اليوم في مراكز توزيع المساعدات الإنسانية بمحافظة رفح ومحور نتساريم.
وأفادت مصادر طبية أن عدد الشهداء ارتفع إلى 50 شهيدًا على الأقل، جُلّهم من النساء والأطفال، سقطوا برصاص مباشر استهدف جموع المدنيين الذين كانوا يصطفون للحصول على مواد إغاثية.
وقد أكد شهود عيان أن مرتزقة يرتدون زيًا أمنيًا تابعًا للشركة الأمريكية المكلفة بتأمين المساعدات، شاركوا إلى جانب جنود الاحتلال في إطلاق النار، ما يكشف عن تورط مباشر للولايات المتحدة في الجريمة، ليس فقط عبر الدعم السياسي والعسكري، بل من خلال شركائها على الأرض.
ويأتي هذا الهجوم في وقت تروج فيه الإدارة الأمريكية لجهودها في “تقديم المساعدات”، لتتحول هذه المساعدات اليوم إلى غطاء لارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق المدنيين الجوعى
وارتفع بذلك عدد ضحايا مجازر الاحتلال في مواقع توزيع ما يُسمى بـ"المساعدات الأمريكية – الإسرائيلية" خلال أقل من أسبوع إلى 39 شهيداً وأكثر من 220 جريحاً، معظمهم من الجوعى والنازحين الذين دفعتهم الحاجة للبحث عن رغيف الخبز وسط الجحيم.
وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن "الاحتلال ارتكب مجزرة جديدة في مواقع تُدار تحت إشراف شركة أمريكية إسرائيلية، ضمن ما يُعرف بـ'المناطق العازلة' في رفح"، مضيفًا أن "ما يجري هو استخدام ممنهج وخبيث للمساعدات كأداة حرب".
وأوضح المكتب أن "الاحتلال يتعمد تجميع المدنيين الجوعى في نقاط قتل مكشوفة تُدار وتُراقب بشكل مباشر من جيش الاحتلال، وتُغلف بدعاية إنسانية زائفة تُموّل وتُغطى سياسيًا من قبل الإدارة الأمريكية".
شهود عيان أكدوا أن قوات الاحتلال استهدفت المواطنين بشكل مباشر أثناء توافدهم منذ ساعات الليل الأولى إلى نقاط التوزيع.
وأضافوا أن طائرات مسيرة إسرائيلية بثت أوامر تدعو المواطنين للتوجه إلى المواقع المذكورة، ليُفاجأوا بعدها بإطلاق نار كثيف وقصف مباشر قبل وصولهم إليها.
وذكر أحد الشهود أن سيارات الإسعاف لم تتمكن من دخول المنطقة، ما اضطر المواطنين لنقل الشهداء والمصابين على الأكتاف وفي المركبات الخاصة، وسط حالة من الفوضى والذعر.
من جانبه، قال مدير الفريق الطبي في جمعية الإغاثة بغزة لقناة الجزيرة إن المستلزمات الطبية في القطاع شبه منعدمة، مؤكدًا وصول أكثر من 30 شهيدًا إلى المستشفيات، وهي أرقام تفوق قدرة استيعاب القطاع الطبي المنهك والمحاصر.
في السياق ذاته، صرح مدير الإسعاف في غزة أن الاحتلال يمنع وصول مركبات الإنقاذ إلى مواقع القصف في غرب رفح، مشيرًا إلى أن هناك مصابين ينتظرون لأكثر من نصف ساعة دون تدخل طبي نتيجة نقص الإمكانات والخطر الشديد في المنطقة.
تأتي هذه المجازر في ظل إغلاق الاحتلال لجميع المعابر الرسمية أمام دخول المساعدات، ما يُعزز المخاوف من أن "مشروع المساعدات عبر المناطق العازلة" ليس سوى غطاء عسكري لخنق غزة وتعزيز الدعاية السياسية للاحتلال، على حساب حياة المدنيين.
وخلص المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن "هذا المشروع فاشل وخطير، ويشكّل غطاءً لسياسات الاحتلال، ويُستخدم للترويج الكاذب لمزاعم الاستجابة الإنسانية بينما تُرتكب مجازر حقيقية على الأرض".
