بثّت قناة "سكاي نيوز" البريطانية فيلمًا وثائقيًا صادمًا وثّق جانبًا من الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، بعدسة طبيبَين بريطانيَين قضيا أسابيع داخل المستشفيات الفلسطينية المحاصرة، شاهدا خلالها مشاهد لا تُنسى من الألم والمعاناة والموت.
الفيلم الذي صوّره الجراحان توم بوتكار وفيكتوريا روز، تضمن مشاهد حيّة من غرف العمليات وتحت الأنقاض وفي الممرات المدمّرة، مسجلين بكاميراتهما تفاصيل مؤلمة لما تعرّض له المدنيون، وخاصة الأطفال، من آثار القصف الإسرائيلي العنيف، والانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في القطاع.
أطفال بلا أطراف.. مستشفيات بلا مقوّمات حياة
يظهر الفيلم مشاهد لأطفال أصيبوا بحروق شديدة وبُترت أطرافهم تحت إشراف الطبيبين، وسط عجز تام في الإمكانيات الطبية. ويروي الدكتور بوتكار حالة طفلة عمرها سبع سنوات فقدت ساقيها، ويقول بأسى: "هذه ليست قصة عنّا، إنها قصة شعب بأكمله يُعذّب أمام أنظار العالم".
أما الدكتورة فيكتوريا، فتُبدي تعاطفًا خاصًا مع طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، أصيب بحروق غطّت 35% من جسده، وتقول بحزن: "هذا طفلي المفضل". وقد لفت هذا الطفل أنظار عشرات الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي بعد نشر صوره ضمن تحديثات الطبيبة اليومية.
انهيار الخدمات.. وقصف "عشوائي ممنهج"
في أحد المقاطع، تصف الطبيبة ما يحدث في غزة بأنه "قصف عشوائي يبدو ممنهجًا"، مشيرة إلى تدمير البنية التحتية الصحية، من مياه وكهرباء ومراكز إسعاف، وتقول: "لا أحد آمن، لا امرأة ولا طفل ولا عامل صحي".
ويبرز الفيلم صورًا مروعة لأطفال يعانون من المجاعة، وقد تحولوا إلى "هياكل عظمية"، إلى جانب مشاهد مروّعة لعمليات إنقاذ جرحى تحت القصف، ونقل مصابين إلى مستشفيات لم تعد قادرة على تقديم الحد الأدنى من الرعاية.
“مجزرة صحية”.. والاحتلال يمنع الشهود
الدكتور بوتكار، المتخصص في جراحة الحروق والذي سبق أن عمل في مناطق النزاع كلبنان والصومال، يوثّق لحظة قصف المستشفى الأوروبي في غزة، ويصف ما شاهده بالقول: "المكان تحوّل إلى مسلخ". ووسط الدخان والركام، كان يبحث عن طبيب تخدير وزملاء آخرين وسط غرف العمليات المدمرة.
ويطرح سؤالًا محوريًا: "لماذا يُمنع دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة؟ ما الذي لا تريد إسرائيل أن يراه العالم؟".
ويؤكد الطبيبان أنهما لم يشهدا أي مظاهر مسلحة داخل المستشفيات، كما لم يلاحظا أي أنفاق أو منشآت عسكرية تحتها، بخلاف ما تزعمه إسرائيل كمبرر لاستهدافها.
مستشفى ناصر.. الملاذ الأخير
مع خروج المستشفى الأوروبي من الخدمة، انتقل الطبيبان إلى مستشفى ناصر في خانيونس، الذي تحوّل إلى آخر مركز طبي رئيسي يعمل في جنوب القطاع. وتقول الدكتورة فيكتوريا: "إذا فقدنا مستشفى ناصر، سيموت المئات"، داعية العالم إلى "عدم تحويل الأنظار عن غزة، لأن المأساة مستمرة".
في نهاية الفيلم، يحمل الجراحان رسالة موجعة: العالم يتقاعس. ويعبّران عن غضبهما من "تواطؤ" المجتمع الدولي وعجزه عن وقف ما وصفاه "بالمجزرة المستمرة".
وتقول معدّة الفيلم، الصحفية أليكس كروفورد، إن الفيلم هو محاولة "لإبقاء أعين العالم مفتوحة"، وقد نُقل من قلب الميدان، ومن عيون طبيبَين استثنائيين قرّرا أن مهنتيهما لا تقتصر على العلاج، بل على الشهادة أيضًا.
