غزة – محمد هنية
علّقت الباحثة السياسية اللبنانية ليلى نقولا على الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية داخل الأراضي الإيرانية، معتبرة أن السلوك الإيراني تاريخيًا يتسم بالعقلانية والبراغماتية وليس بالاندفاع نحو المواجهات الانتحارية أو الخيارات الصفرية.
وقالت نقولا في تصريح لوكالة "شهاب"، "إيران دولة لا تتخذ قرارات انتحارية. لطالما أثبتت في مفاصل مصيرية أنها توازن بين الثوابت السيادية والاعتبارات الواقعية، كما حصل في قرار الإمام الخميني عام 1988 بقبول قرار وقف إطلاق النار مع العراق، حين وصف الأمر بـ'تجرّع السم' حفاظًا على الدولة والشعب".
وأضافت: "إذا وُضعت إيران أمام خيارين: إما القبول باتفاق يحفظ سيادتها ويجنّبها الانهيار، أو الذهاب إلى مواجهة شاملة قد تؤدي إلى انتحار سياسي وعسكري، فستختار بكل تأكيد الخيار الأول، لأنها تنظر إلى الأمن القومي بعقل بارد واستراتيجي".
وبخصوص الضربة الأمريكية، رأت نقولا أن "تصريحات وزير الدفاع الأمريكي التي تحدثت عن القضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني، مبالغ فيها إلى حد كبير"، مشيرة إلى أن "الإجماع بين الخبراء النوويين يؤكد أن الضربة قد تؤخر البرنامج، لكنها لا يمكن أن تنهيه بالكامل، نظرًا لعمقه التكنولوجي وانتشاره الجغرافي والمعرفي داخل إيران".
وتابعت: "اللافت أن الضربات لم تستهدف لا المدنيين الإيرانيين ولا القوات المسلحة الإيرانية، وهي رسالة ضمنية من واشنطن بأنها لا تريد فتح جبهة حرب شاملة، بل الضغط المحدود لإعادة طهران إلى طاولة التفاوض من موقع أضعف. وإذا ما قررت إيران الرد، فالمتوقع أن يكون ردًا محسوبًا لا يستهدف الشعب الأمريكي أو قواته، تفاديًا لتصعيد شامل".
ورأت الباحثة أن من بين السيناريوهات المطروحة، أن تكون هذه العملية العسكرية الأمريكية هي مفتاحًا للتراجع التدريجي عن التصعيد، عبر تضخيم "الإنجاز العسكري" لتبرير التهدئة لاحقًا، دون فقدان الهيبة أمام الداخل الأمريكي أو الحلفاء.
واختتمت نقولا بالقول: "حتى الآن، لا توجد مؤشرات قوية على أن واشنطن تخلّت عن هدفها الاستراتيجي المتمثل في تغيير النظام الإيراني، لكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف من خلال الضغوط الداخلية، خصوصًا مع عدم تجاوب الشارع الإيراني وعدم ظهور أي بوادر لانقلاب داخلي".
