كشفت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية في تقرير صادم توثيق ممارسات عنيفة ومهينة بحق الفلسطينيين في مراكز توزيع مساعدات بقطاع غزة، تديرها مؤسسة أمريكية، وسط مشاهد صادمة من الفوضى والانتهاكات.
وأظهرت مقاطع مصورة حصلت عليها الوكالة مئات الفلسطينيين يتدافعون خلف بوابات حديدية، وسط أصوات طلقات نارية وانفجارات واستخدام رذاذ الفلفل، في مشاهد توحي بمسرح صراع وليس عملية إنسانية.
في إحدى اللقطات، يسمع حراس أمريكيون يتحدثون عن كيفية تفريق الحشود، حيث قال أحدهم: "أعتقد أنك أصبت أحدهم"، ليرد آخر بحماس: "نعم، يا فتى"، في دلالة على تطبيع العنف وتوثيق الحماسة المَرَضية في التعامل مع المدنيين.
وتُظهر مشاهد أخرى رجالًا يرتدون زيًا رماديًا – وصفهم المتعاقد بأنهم زملاؤه – وهم يلقون قنابل صوتية نحو الحشود المتجمعة في ممر ضيق، فيما واصل آخرون إطلاق الرصاص فوق رؤوس المدنيين أو نحو الأرض لترهيبهم وتفريقهم.
واطّلعت الوكالة على رسائل داخلية توثق استخدام 37 قنبلة صوتية، و27 قذيفة مطاطية-دخانية، و60 عبوة من رذاذ الفلفل في حادثة واحدة خلال شهر يونيو/حزيران الماضي، دون احتساب ما تم استخدامه من ذخيرة حيّة.
ويأتي هذا التوثيق ليفتح الباب أمام أسئلة خطيرة حول طبيعة الجهات التي تدير العمل الإنساني في غزة، ومدى تورّطها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من المجاعة والتشريد والحصار.
ويسلط التقرير الضوء على تحول بعض مراكز الإغاثة إلى أماكن للعنف والقمع بدلًا من الرحمة والمساعدة، وسط صمت دولي مريب وتقاعس عن محاسبة المتورطين.
