بعد عامين من العدوان.. البنك الدولي يحذر من كارثة اقتصادية في فلسطين

أطلق الخبير في الشؤون الاقتصادية وعضو الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، مؤيد عفانة، تحذيرات شديدة من الانهيار البنيوي للاقتصاد الفلسطيني، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية منذ أكتوبر 2023، والانكماش الاقتصادي الحاد، والارتفاع الخطير في معدلات الدين العام والبطالة والفقر.

وجاءت تصريحات عفانة بالتزامن مع تقرير للبنك الدولي صدر في حزيران/يونيو 2025، وصف فيه الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية بـ"الكارثي"، محذرًا من مخاطر دوامة مديونية خانقة تهدد النظام المالي الفلسطيني.

بحسب تقرير البنك الدولي، بلغت نسبة الدين العام الفلسطيني 86.3% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى 94.6% خلال عام 2025، ثم 96.1% في عام 2026. ويمثل أكثر من نصف هذا الدين (55%) متأخرات لصالح الموظفين، تُقدّر بـ6.4 مليار دولار، ما يضع السلطة الفلسطينية أمام أزمة سيولة حادة ومخاطر استدامة مالية غير مسبوقة.

وأشار عفانة إلى أن الاقتصاد الفلسطيني انكمش بنسبة 28% خلال عام 2024 نتيجة التدمير الشامل للبنية الاقتصادية في قطاع غزة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية بفعل السياسات الإسرائيلية العدوانية. وسجّل معدل البطالة ارتفاعًا غير مسبوق، حيث بلغت النسبة 51% على مستوى فلسطين، منها 35% في الضفة الغربية و80% في قطاع غزة.

وأوضح عفانة أن أسباب الأزمة تعود إلى جملة من السياسات الإسرائيلية الممنهجة، أهمها استمرار احتجاز أموال المقاصة، ونصب أكثر من 1000 حاجز وبوابة حديدية تُقيّد الحركة والتجارة، بالإضافة إلى التراجع الكبير في الدعم الدولي، وتبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي نتيجة اتفاقيات أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي، التي وصفها بأنها تُكبّل قدرة الفلسطينيين على التنمية وتُعمّق التشوهات البنيوية.

رغم قسوة المشهد، أشار عفانة إلى أن الفرصة لا تزال قائمة لتدارك الانهيار الاقتصادي، شريطة اتخاذ خطوات عملية وسريعة. وقال: "الوقت عامل حاسم.. لا بد من التحرك فورًا قبل أن تتراكم تداعيات الأزمة وتصبح غير قابلة للمعالجة".

واقترح عفانة عدة مسارات عاجلة للخروج من المأزق كتفعيل المسار السياسي والدبلوماسي للضغط على الاحتلال من أجل الإفراج عن أموال المقاصة، التي تشكل نحو 67% من الإيرادات الفلسطينية ، ثم معالجة قضايا صافي الإقراض، من خلال إلزام الجهات المحلية وشركات التوزيع بسداد مستحقاتها للموردين الإسرائيليين.

ودعا الى  تشجيع المنتج الوطني عبر تحفيز الاستثمار الصناعي وتغيير نمط الاستهلاك الشعبي لدعم الاقتصاد المحلي مع  تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وخاصة الشركات الكبرى، لتوسيع تدخلاتها في مجال المسؤولية الاجتماعية والاقتصادية.

وأكد عفانة على ضرورة  أن تجاوز الأزمة يتطلب إرادة سياسية واضحة، وتضافر الجهود بين جميع المكونات الفلسطينية، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع على حاله سيقود البلاد إلى انهيار اقتصادي لا يمكن احتواؤه لاحقًا.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة