أكد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، أن ما يجري في قطاع غزة لم يعد مجرد كارثة إنسانية، بل يمثل أزمة حقيقية تهدد النظام الدولي القائم على القواعد والقوانين.
وقال لازاريني، خلال كلمته في مؤتمر الطوارئ للدول الأعضاء في "مجموعة لاهاي"، الذي عُقد في العاصمة الكولومبية بوغوتا، أمس الأربعاء، إن "عائلات كاملة، وأحياء بأكملها، وجيلاً كاملاً يتم محوهم في غزة"، مشيرًا إلى أن مئات من موظفي الأونروا، الذين وصفهم بـ"زملائنا وأصدقائنا"، قد قُتلوا خلال الحرب.
وأوضح أن المساعدات الإنسانية ما زالت معطلة، وأن المدنيين الفلسطينيين لا يحظون بأي حماية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وأضاف لازاريني: "الحرب في غزة ليست مجرد كارثة إنسانية، بل أزمة تهدد النظام الدولي القائم على القواعد والقوانين".
ورحب لازاريني بتأسيس "مجموعة لاهاي"، التي تضم دولًا تعهدت بالدفاع عن القانون الدولي وحماية أرواح المدنيين الفلسطينيين، مؤكدًا أن الوقت الراهن يتطلب شجاعة حقيقية من المجتمع الدولي.
وختم لازاريني بدعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة لحماية المدنيين في غزة، قائلًا: "لقد حان وقت التحرك من أجل شعب غزة".
وعقدت "مجموعة لاهاي" أول اجتماع وزاري طارئ، على مدى اليومَين الماضيَين، في العاصمة الكولومبية بوغوتا.
وتسعى المجموعة، المكوّنة من بوليفيا وكوبا وهندوراس والسنغال وجنوب أفريقيا وماليزيا وناميبيا وكولومبيا، إلى الحصول على دعم ما يقرب من 30 دولة ووكالة تابعة للأمم المتحدة، لمواجهة انتهاكات الكيان الإسرائيلي للقانون الدولي، وارتكابه الإبادة الجماعية وجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب بحقّ مئات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقال وزير العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، رونالد لامولا: "يمثّل هذا الاجتماع نقطة تحوّل في الاستجابة العالمية لانتهاك القانون الدولي. لا توجد دولة فوق القانون، ولن تمرّ أيّ جريمة من دون محاسبة".
وذكرت وزيرة الخارجية الكولومبية، روزا يولاندا فيلافيسينسيو، في كلمتها، إن الهجمات الإسرائيلية تُشكل "إبادة جماعية" لا لبس فيها.
وبالإضافة إلى وفود من حوالى 30 دولة، ضمّ الاجتماع ضيوفاً بارزين، من بينهم العديد من مقرّري الأمم المتحدة، فيما اتّجهت جميع الأنظار نحو ألبانيز التي قالت إن الاجتماع يشكّل خطوة مركزية في المساعي الدولية لوقف الإبادة الجماعية في غزة؛ علماً أن واشنطن كانت فرضت عقوبات على المقرّرة الأممية، على خلفية تقاريرها الحقوقية وتصريحاتها.
وشارك في الاجتماع الطارئ كلّ من الجزائر، بوليفيا، الصين، البرازيل، العراق، لبنان، نيكاراغوا، عُمان، باكستان، إسبانيا، تركيا وفنزويلا، كما حضر ممثّلون عن مصر وقطر.
ومن بين المشاركين أيضاً، النائبة الفرنسية في البرلمان الأوروبي، ريما حسن، التي شاركت أخيراً في أسطول الحرية، والسفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور.
وترتكب "إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 197 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال، فضلا عن دمار واسع.
