أثار قرار شبكة "سي إن إن" الأميركية توظيف الصحفية الإسرائيلية تال شيف جدلاً واسعاً، بعدما ظهرت في صورة نشرتها على حسابها الشخصي في كانون الأول/ديسمبر 2023 وهي تقف إلى جانب دبابات إسرائيلية خلال اجتياح غزة، مرفقة تعليقاً قالت فيه: "مولعة بالدبابات". لم يمض وقت طويل حتى أعلنت الشبكة ضمها إلى طاقمها التحريري في مكتب القدس، المسؤول أساساً عن متابعة الحرب الإسرائيلية على غزة.
هذه الخطوة لم تكن الأولى من نوعها. فبعد عشرة أيام فقط من اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تعاقدت "سي إن إن" مع تمار ميكايليس، وهي مجندة سابقة في وحدة المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال، قبل أن تبدأ بالظهور في تقارير الشبكة باسمها. الأمر أثار مخاوف من تضارب المصالح، نظراً لأن خلفيتها مرتبطة مباشرة بجهاز دعائي عسكري، ما يجعل حيادها المهني موضع تساؤل كبير.
لكن الجدل الأكبر لم يتوقف عند أسماء الصحفيات اللواتي جرى ضمهن إلى طاقم الشبكة. ففي مطلع عام 2024، كشف موقع "ذا إنترسبت" الأميركي في تقرير استقصائي، أن مكتب "سي إن إن" في القدس، الذي يتولى الإشراف على تغطية الحرب في غزة، يخضع عملياً للرقابة العسكرية الإسرائيلية، حيث تُرسل المواد الإخبارية للمراجعة قبل نشرها. وأكد التقرير أن أي مادة تتعلق بالحرب لا يمكن أن ترى النور إلا بعد نيل موافقة مكتب القدس، ما يضع استقلالية الشبكة وموضوعيتها على المحك.
إن تراكم هذه الوقائع ـ من توظيف صحفيات يرتبطن بالآلة العسكرية الإسرائيلية إلى اعتماد خط تحرير خاضع للرقابة ـ لا يمكن النظر إليه إلا كإشارات مقلقة حول مدى التزام "سي إن إن" بالمعايير المهنية في تغطية واحدة من أكثر الحروب تعقيداً وحساسية. وفي ظل تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات الإعلامية الكبرى، تأتي هذه المعلومات لتكرّس صورة شبكة أميركية باتت تُتهم بالانحياز المنهجي وتبني رواية الاحتلال على حساب سردية الضحايا.
