قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، توم فليتشر، إن حجم المأساة الإنسانية في قطاع غزة “يفوق التصوّر”، مشيراً إلى أن آلاف الجثامين لا تزال عالقة تحت أنقاض المباني المدمّرة بعد أكثر من عام على الحرب، في ظل عجز واضح عن انتشالها بسبب غياب المعدات الثقيلة ومنع دخولها من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح فليتشر، في تصريحات صحفية، أن الجهود المطلوبة لانتشال الجثث تتجاوز قدرة أي جهة محلية أو دولية بمفردها، نظراً إلى حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية في القطاع، مضيفاً أن “هناك عائلات بأكملها دفنت تحت الركام منذ شهور، وما زالت تنتظر من يُخرجها لدفنها بكرامة”.
وأشار إلى أن انتشار الأنقاض في كل زاوية من غزة جعل من عمليات البحث والإنقاذ مهمة “معقّدة للغاية”، تتطلب تقنيات ومعدات ثقيلة لا تتوفر داخل القطاع، مشدداً على أن منع دخول تلك المعدات يُعدّ انتهاكاً إنسانياً صارخاً، لأن “الملف لا يتعلق بأي بعد سياسي أو أمني، بل هو قضية إنسانية بحتة يجب إدراجها ضمن التزامات أي اتفاق لوقف إطلاق النار”.
ولفت فليتشر إلى أن الأمم المتحدة تعتبر إدخال معدات الإنقاذ أولوية عاجلة ضمن خطتها الإنسانية الجديدة، مؤكداً أن “ما تراه فرقنا الميدانية في غزة يومياً يُظهر أن حجم الدمار تجاوز ما يمكن للعقل أن يتصوره، فمدن كاملة سُويت بالأرض، والأحياء التي كانت تضج بالحياة باتت حقول أنقاض بلا ملامح”.
كما حذر من أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال في تدهور مستمر، حيث تواجه المستشفيات نقصاً حاداً في الوقود والأدوية والمعدات الطبية، بينما يعيش ملايين السكان على حدّ المجاعة مع ندرة الغذاء والمياه الصالحة للشرب. وأضاف أن الأطفال في غزة حُرموا من التعليم منذ شهور طويلة بسبب تدمير المدارس، في وقت تسعى الأمم المتحدة إلى إعادة تأهيل البنية التعليمية تدريجياً ضمن خطتها القادمة.
وأشار فليتشر إلى أن خطة الأمم المتحدة الممتدة على 60 يوماً تهدف إلى إدخال آلاف الشاحنات أسبوعياً تحمل مواد غذائية وصحية وتعليمية وإغاثية عاجلة، إضافة إلى دعم تشغيل المخابز المحلية لإنتاج مئات آلاف أرغفة الخبز يومياً بعد توفير الطحين والوقود اللازمين، مؤكداً أن “هذه الخطوات ضرورية لتثبيت الهدوء الإنساني ومنع مزيد من الانهيار الاجتماعي في غزة”.
وختم فليتشر بالتأكيد على أن “الأمم المتحدة ملتزمة بالبقاء إلى جانب سكان غزة، والعمل مع جميع الأطراف لإعادة الأمل إلى حياة انهكتها الحرب والدمار، لكن هذا يتطلب إرادة سياسية حقيقية تسمح بإدخال المساعدات والبدء بعملية إنقاذ شاملة للمدنيين الأحياء والأموات على حد سواء”.
