شهاب - معاذ ظاهر
أثارت تصريحات "اسرائيلية" مؤخرا حول اقتراب موعد الحرب على غزة جدلا واسعا داخل الكيان الاسرائيلي، فمنها من نفت احتمالات وقوع الحرب وأخرى أكد أنها باتت مسألة وقت لا أكثر.
التضارب الكبير لدى قيادة الاحتلال حول موعد الحرب دفع عدد من المحللين الإسرائيليين للتأكيد على أن تصريحات احتمالات وقوع الحرب على غزة ما هي إلا استهلاك إعلامي ولتحقيق مصالح سياسية.
تضارب واتهامات
سارع وزير التعليم "الاسرائيلي" نفتالي بينيت، بإطلاق تصريحات عن قرب المواجهة مع حماس وقطاع غزة، مشيرا إلى أن الحرب القادمة يجب أن لا تنتهي بالتعادل بل بالحسم لصالح إسرائيل.
في حين قدّر وزير الإسكان يوآف غالانت "وقوع الحرب في الربيع القادم، وهو ما من شأنه تصعيد الوضع الأمني وزيادة حدة التوتر على حد وصفه".
وتوقع عضو الكنيست الإسرائيلي "حاييم يلين" شن نتنياهو حرباً على حماس في غزة للتغطية على تورطه في قضايا الفساد.
أقوال المسؤولين "الاسرائيليين" أدت الى مهاجمتهم من قبل عدة وزراء في حكومة نتنياهو، واتهموهم بأنهم يسعون إلى جر "إسرائيل" إلى حرب من أجل تحقيق "مصالح سياسية".
وردا على ذلك، قال وزير الحرب "الإسرائيلي" أفيغدور ليبرمان، إن الجيش لا ينوي بدء تصعيد عسكري على غزة أو في شمال فلسطين المحتلة.
وأكد ليبرمان "لسنا معنيين بالاستفزاز" وما أشيع من قبل بعض الوزراء الإسرائيليين حول نية الجيش شن حرب على غزة قبل الربيع "ثرثرة لا داعي لها".
قال يوسي ميلمان الخبير الأمني الإسرائيلي في صحيفة معاريف إن إسرائيل وقطاع غزة عاشا في الأيام الأخيرة حالة من الضبابية، عقب تصريحات أدلى بها وزراء إسرائيليون عن اقتراب حرب جديدة على غزة.
نية مقلقة
من جانبه، رأى المحلل السياسي أكرم عطا الله أن الجدل داخل اسرائيل طبيعي وعادة ما ينتشر في ضوء التنافس على رئاسة الحكومة بين الوزراء والقيادات السياسية.
وأضاف عطاالله في حديثه لوكالة شهاب ان هناك مؤشرات كبيرة و"نية مقلقة" لدى اسرائيل لخوض غمار الحرب على غزة ، مشيراً الى ان تصريحات القادة الاسرائيليين يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وبجدية مطلقة لدى المقاومة الفلسطينية .
وأكد المحلل السياسي أن نفي وزير الحرب الاسرائيلي" ليبرمان" لقرار الحرب على غزة، ليكون هو المتحكم الوحيد بقرار الحرب ليس إلا وبالتالي ينفي ان يكون هناك حرب حسب الظروف الحالية.
وتابع عطا الله، إن نفي ليبرمان يمكن أن يكون عملية "تمويه"، ويريد ليبرمان أن يستبعد أمر الحرب بعد ما أصبح الجميع يعلم أن الحرب في الربيع القادم، وهذا يجعل الطرف الاخر يأخذ احتياطه، وإسرائيل لا تريد هذا الفرضية، لأنها تريد استخدام الشكل المباغت والضربة الاستباقية.
وأشار عطا الله الى أن القادة العسكريين تحدثوا عن موعد الحرب قبل أن يتحدث المستوى السياسي عن الحرب وأجرى الاحتلال تدريبات موسعة على حدود قطاع غزة، مما ينذر بقرار الحرب أصبح وشيكا.
وتابع تصريحات الوزراء وهم يتسابقون في الحديث عن الحرب تكمل ما قاله القادة العسكريون، والتي ربما كانت مدعاه الى إشعال الأضواء الحمراء بالنسبة للطرف الفلسطيني.
مصالح شخصية
وأوضح المحلل السياسي أن ظهور وزير التعليم الاسرائيلي "نفتالي بينيت" بدأ مع ترنح نتنياهو بفعل التحقيقات التي تجري معه، مبيناً انه بدأ يتصرف على أنه قادر على رئاسة الحكومة الاسرائيلية المقبلة.
وأضاف عطا الله ان الوزير الاسرائيلي بينت يمثل الكتلة الاستيطانية في الحكومة، وتسريبات الكابينيت التي انتشرت أظهرت الموقف الحاد في الحرب السابقة وكان يطالب باستخدام القوة المفرطة ضد قطاع غزة، وبالتالي بينت طامح لرئاسة الحكومة.
وختم المحلل السياسي بالقول إن اسرائيل تريد أن تُبقي قطاع غزة بحالة مغلقة ومشغول بقضاياه الانسانية من ماء وكهرباء، واي انفتاح على غزة يجب ان يكون عن طريقها دون أي طرف اخر.
