عادل ياسين

الضـيـف وحـد السـيـف!!

كتب: أ. عادل ياسين

لاقت صيحات التكبير التي انطلقت من حناجر المقدسيين في ساحة باب العامود وإعلان البيعة للقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف آذانا صاغية وتفهم لمعاناتهم في ظل انتهاكات الاحتلال المتواصلة بحقهم ومحاولات التهويد التي تقوم بها عصابات المستوطنين بغطاء ودعم من قبل حكومة "إسرائيل" اليمينية.

وجاء الرد مقتضباً، وواضحاً، وحاسماً، ومن رأس الهرم ليعلن بدء مرحلة جديدة من الصراع مع المحتل وهو ما يحمل مدلولات ومؤشرات عديدة منها:

انتهاء مرحلة التفرد بمنطقة دون أخرى ما يعني أن المجازر التي ارتكبتها "إسرائيل" خلال عملية السور الواقي عام 2002 كمجزرة جنين لن تتكرر أبداً وسيكون لمقاومة غزة كلمتها وطلقتها.

تجسيد لتآكل قوة الردع "الإسرائيلية" وفشل محاولات ترميمها رغم استعراض القوة والحديث عن التدريبات وتهويل الإمكانيات وإطلاق التهديدات وهو ما يمثل حلقة من سلسلة تراجع فعالية القوة العسكرية لإسرائيل مروراً بالانسحاب من لبنان وليس انتهاء بانسحابها من غزة عام 2005.

الشعور بالمسئولية الوطنية والقدرة على دفع الثمن والتضحية إدراكاً من كتائب القسام أن الحقوق تنتزع انتزاعاً ولا تقدم على طبق من ذهب وامتلاكها للعنصر البشري القادر على تحمل المسئولية وتنفيذ المهام وقد تجلى ذلك بوضوح خلال عمليتي ناحل عوز وزيكيم، أثناء العدوان على غزة عام 2014؛ وهو ما تفتقر إليه إسرائيل فلا هي قادرة على دفع الثمن كما لا يوجد فيها جيشها جنود يستعدون للتضحية، وبات شعارهم (جبان عايش أفضل من بطل الله يرحمه).

التمسك بالثوابت والمبادئ وفشل محاولات الترويض والإخضاع سواء كانت بالطرق العسكرية أو الدبلوماسية أو الحصار المشدد وتداعياته.

إعادة البوصلة لاتجاهها الصحيح وضبط مسارها حسب توقيت القدس ودحض الاتهامات بأن المقاومة تسعى لإقامة دويلة في غزة وأنها قبلت بالتهدئة مقابل السولار والدولار.

إثبات أن المقاومة وحدها بجميع تسمياتها وتصنيفاتها هي القادرة على انتزاع الحقوق وهو ما يلمسه أهل غزة خلال تنقلاتهم  بين جنوبها وشمالها دون الاضطرار للوقوف على حواجز الذل أو تعرض قراها ومدنها للاقتحامات الليلية والاعتقالات اليومية كما يحدث في الضفة؛ وفي المقابل فشل الخيار الاستراتيجي الواحد والمفاوضات العبثية التي استمرت على مدار ثلاثين عام دون تحقيق أي إنجاز؛ وما ترتب عليها من إرهاق ومعاناة للفلسطينيين وتغول لآلة القمع الإسرائيلية واستغلال التنسيق الأمني كمبرر للتطبيع بين بعض الدول العربية والكيان (الإسرائيلي).

ستمثل داعم للحراك الشعبي وحاضنة للعمل المقاوم وضمانة لعدم تغول وتفرد الاحتلال واستمراره في انتهاك حقوق الفلسطينيين.

نتاج لقراءة ثاقبة ومعمقة لحيثيات المشهد الإسرائيلي والأزمات المتراكمة التي يعيشها بدءا من أزمة الفراغ السياسي ومرورا بزيادة حدة الانقسامات والتفكك الاجتماعي ومحاربة الكل بالكل وعلى الكل وهو ما لامسناه بعد أحداث هار ميرون مؤخرا؛ عدا عن اتساع رقعة التهديدات والتحديات في ظل العمليات الإسرائيلية الأخيرة التي طالت إيران وسوريا.

أمام هذا التهديد الصريح فإن "إسرائيل" ستضطر إلى إعادة صياغة سياستها تجاه الفلسطينيين بالقدر المطلوب لتجنب الدخول في مواجهة قد تعلم متى وكيف تبدأ لكنها لا تعلم كيف تنتهي خصوصا بعد تجربتها المريرة عام 2014 وما تلاها من جولات عسكرية.

إن ما ذكرناه آنفا يمثل نقطة تحول هامة في تاريخ الصراع مع المحتل وستشكل مرحلة متقدمة تُمهد الطريق لفلسطين أن تُعيد مجدها ولشعبها حقوقه ولأقصاها قدسيته وقداسته.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة