ترجمة - شهاب
لم يخفِ الاحتلال منذ اللحظات الأولى لعمليته العسكرية في جنين ومخيمها، أن أحد أبرز أهدافها، تعزيز السلطة الفلسطينية لفرض سيطرتها بشكل كامل، على عاصمة المقاومة بالضفة الغربية المحتلة.
"رئيس جهاز الأمن القومي الإسرائيلي"، يتسحاق هنغبي، كشف لقناة (كان) العبرية أن السلطة طلبت منهم الاستمرار في العملية العسكرية بجنين والبقاء فترة أطول للقضاء على المقاومة أو إضعافها على الأقل؛ من أجل ضمان عودة سيطرتها على شمال الضفة الغربية وتحديداً جنين ومخيمها.
ووفق هنغبي، السلطة فقدت خلال العامين الماضيين، السيطرة على جنين ونابلس، لكن لا تزال مُسيطرة على المدن الأخرى بالضفة الغربية، مستطردا: "لذلك ليست هناك حاجة لتدخل قوات الاحتلال بشكل كبير في تلك المناطق".
اقرأ/ي المزيد.. رئيس "جهاز الأمن الإسرائيلي": السلطة طلبت منا البقاء في جنين فترة أطول للقضاء على المقاومة
وذكر أن "إسرائيل" لا تريد أن ترى السلطة تنهار لأن لها وظيفة كبيرة من الناحية الأمنية، قامت بها الفترة الماضية حتى وإن كان ذلك ليس بصورة كاملة، موضحا أن الوظيفة الأساسية للسلطة، محاربة المقاومة.
تعزيزات أمنية
وعقب فشل الاحتلال مجددا أمام المقاومة في جنين، خلال العدوان الذي أسفر عن استشهاد 12 مواطنا وإصابة العشرات وتدمير مئات المنازل والمنشآت، أرسلت السلطة، تعزيزات أمنية إلى المدينة. في تأكيد لما نشر عن توبيخ رئيس السلطة محمود عباس لقادة الأجهزة الأمنية وعلى رأسهم ماجد فرج، وأمرهم ببدء الانتشار الكامل خشية كما يزعم من سيطرة "حماس" على المدينة.
ونشر نشطاء ومواطنون من محافظة جنين، مقاطع فيديو، تؤكد قدوم العديد من التعزيزات لأجهزة أمن السلطة قادمة من نابلس ورام الله.
ونقلت القناة 12 العبرية عن مصادر فلسطينية قولها إن دخول قوات من حرس رئيس السلطة إلى جنين، هو الخطوة الأولى لاستعادة السيطرة على المدينة ومخيمها وبناء على التعليمات التي أصدرها رئيس السلطة محمود عباس خلال جلسة مغلقة مساء الخميس.
اقرأ/ي أيضا.. قناة عبرية تكشف "الهدف الحقيقي" لدخول قوات حرس رئيس السلطة إلى جنين
فيما أكدت صحيفة "يديعوت آحرنوت" العبرية، أكدت وجود إجماع في المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" على أن وجود "سلطة فلسطينية قوية وقادرة على القيام بدورها يصب في مصلحة إسرائيل"، وأن "من المقترحات المطروحة الآن أن تنخرط السلطة في مشروع إعادة الإعمار، وبالتالي تستعيد موقعها في جنين".
السلطة ومستقبل الكيان
الكاتب عبد الله العقاد، يرى أن السلطة فرصة الاحتلال الأخيرة للبقاء، والمحتل فزِع من سيناريو انهيار أجهزة التنسيق الأمني؛ لأن تداعياته ستكون انهيار "إسرائيل" وليس انتهاء الاحتلال من الضفة المحتلة فحسب.
وقال العقاد لـ(شهاب) أن اشتعال الضفة ثوريا وغياب أجهزة التنسيق الأمني "يعني استهلاك جيش الاحتلال وعتاده" إلى جانب تصاعد الفعل الثوري بالقدس والداخل المحتل، بالتزامن مع دعوات المقاطعة الأممية للكيان المجرم.
بدوره، أشار الكاتب ياسين عز الدين، إلى ما نشره الإعلام الصهيوني عن قيام محمود عباس بتوبيخ الأجهزة الأمنية وإعطائها الأوامر بالانتشار الأمني في جنين ابتداءً من الأحد.
وأضاف عز الدين: "يبدو أن الانتشار بدأ في هذه اللحظات مع وصول تعزيزات من أجهزة أمن السلطة لجنين، وليس واضحًا للآن هل هو مجرد استعراض أم مقدمة لعدوان على المخيم".
اقرأ/ي المزيد.. مختص لـ شهاب: الاحتلال أدرك أهمية دور السلطة بعد فشله في جنين
يذكر أنه رغم إعلان القيادة المتنفذة في السلطة، عشرات المرات أنها أوقفت التنسيق الأمني، إلا أن الواقع سرعان ما يثبت عدم صدقها، وبات أبناء شعبنا يعتبرون إعلاناتها مجرد "مسرحية لتهدئة الشارع الغاضب منها".
وتأكد ذلك حينما طرد أهالي جنين، تلك القيادة المتنفذة في فتح والسلطة، من المدينة، عقب العدوان الأخير، حيث جاءوا لالتقاط الصور على أنقاض المنازل المدمرة، في وقت اختفت قواتهم الأمنية ولم تقم بأي فعل للتصدي لإجرام الاحتلال.
