ما أهمية ومخاطر انهيار سد الفرات في مدينة الرقة السورية ؟

شهاب – توفيق حميد

تكمن خطورة انهيار سد الفرات في محافظة الرقة السورية بغمره ثلث مساحة سوريا فضلا عن تأثر مناطق واسعة في العراق تصل إلى مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار، مما يضع حياة أكثر من 3 ملايين شخص في دائرة الخطر بالإضافة للتهديد الذي يطال معظم مناطق جنوب شرق سوريا بالغرق.

ويبلغ، طول السد 4.5 كلم وارتفاعه أكثر من 60 مترا، إذ بني السد عام 1968 واستمر بناؤه نحو 5 سنوات، ويقع بالقرب من مدينة الثورة النموذجية ويبعد عن مدينة الرقة نحو 50 كيلو متر، ويعد سدا ترابيا ذو طبقة صلبة في الوسط لمنع تسرب المياه، إذ يتألف جسم السد الترابي من الرمل والحصى.

وتشكلت خلف السد بحيرة الأسد حيث يبلغ طولها 80 كلم وعرضها 8 كلم ومحيطها 200 كم ومساحتها 640 كم2 وحجم التخزين فيها 14.1 مليار متر مكعب.

وقد بدأ التخزين فيها عام 1973، عندما تم تحويل مجرى النهر، وبدأت الاستفادة من المياه المخزونة لري الأراضي الزراعية في عام 1975، ويبلغ منسوب التخزين الأعلى للبحيرة 304 متر والأدنى 208 متر.

ويستفاد من مياه سد الفرات في المشاريع الزراعية الكبيرة في المنطقة، بالإضافة إلى توليد الكهرباء عبر محطات التوليد الكهرومائية.

وتعتبر المحطة الكهرومائية جزءا أساسيا من سد الفرات، وتقع على الضفة اليمنى وهي من أكبر المحطات التي تولد الطاقة الكهربائية في سوريا بإنتاج سنوي من الطاقة.

يذكر أن الهدف من بناء سد الفرات هو ري مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية الخصبة، تزيد على 640 ألف هكتار وتوليد طاقة كهربائية بحدود 2.5 مليار كيلوواط سنويا، وتنظيم مجرى نهر الفرات ودرء أخطار فيضانه.

وبالإضافة إلى أهميته في الري وتوليد الكهرباء، يحتوي سد الفرات على مواقع أثرية قريبة منه ومن بحيرة الطبقة، من أبرزها قلعة جعبر الأثرية وبرج عليا، ومئذنة أبو هريرة، وقبر السلطان العثماني سليمان شاه قبل نقله إلى موضع قريب من الحدود السورية التركية.

المعارك في محيطه

واستخدمت الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي مروحيات قتالية وسلاح المدفعية لدعم هجوم "قوات سوريا الديمقراطية" التابعة لوحدات حماية الشعب الكردية على السد من أجل إخراج عناصر تنظيم الدولة منه.

وتدور اشتباكات منذ يومين خارج المدخل الشمالي الشرقي للسد الذي توقف مساء الأحد عن العمل نتيجة خروج المحطة الكهربائية التي تشغله عن الخدمة، ما يهدد بارتفاع منسوب المياه فيه.

وتسعى "سوريا الديمقراطية" للسيطرة على السد لفتح الطريق إلى مدينة الرقة من جهة الغرب ضمن المرحلة الثالثة من عملية "غضب الفرات" التي أطلقتها في أكتوبر الماضي بهدف انتزاع المدينة من التنظيم.

وأعلنت القوات اليوم الأحد إيقاف العمليات القتالية ضد تنظيم بمحيطه، موضحة أنها أوقفت العمليات لأربع ساعات بعد خروج السد عن الخدمة بسبب المعارك الدائرة حوله ولتمكين فريق من المهندسين من دخوله وإصلاحه.

وحذرت وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة، من انهيار السد في أي لحظة بسبب الضربات الأميركية، والارتفاع الكبير لمنسوب المياه المحتجزة خلف السد في أكبر البحيرات الصناعية.

وأضافت الوكالة أن بوابات تصريف السد أغلقت بعد انقطاع التغذية الذاتية من التيار الكهربائي، مما أدى إلى توقف جميع تجهيزات وأقسام السد عن العمل بشكل كامل، مشيرة لصعوبة وصول فرق الصيانة إلى جسد السد ومبانيه بسبب كثافة القصف الجوي والمدفعي واحتدام المعارك على مدخله.

بعد اندلاع الثورة السورية، تمكنت فصائل المعارضة من السيطرة عليه في فبراير 2013 وانتزاعه مع مدينة الطبقة من قوات النظام التي قصفت السد وألحقت به بعض الأضرار.

وتمكن تنظيم الدولة من السيطرة على السد نهاية 2013 بعد سيطرته على كامل محافظة الرقة إثر معارك مع المعارضة المسلحة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة