غزة- عبد الحميد رزق
يخطط آلاف المستوطنين، بتوجيه مما تسمى "جماعات الهيكل" المزعوم، لتنفيذ طوفان من الاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك، تزامنًا مع الأعياد اليهودية المقبلة.
وتوقّع مختصون مقدسيون أن تكون السلسلة القادمة من الاقتحامات هي الأوسع على الإطلاق، في ظل مساعي الاحتلال المتزايدة لتجسيد "الهيكل" المزعوم في المسجد القبلي بالأقصى.
ويسود الشارع الفلسطيني حالة من الترقب والاستنفار، للتصدي لهذه الاقتحامات المنظمة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وسط دعوات مستمرة للرباط والاعتكاف في المسجد، وأداء صلوات الفجر العظيم فيه.
كي الوعي
راسم عبيدات، الباحث في شؤون القدس، أكد أن الاحتلال الإسرائيلي، يسعى من خلال تكرار هذه الاقتحامات لتطويع العقل العربي والفلسطيني، وكي الوعي لتصبح هجماته شيئًا طبيعيًا روتينيًا.
وقال عبيدات في تصريح خاص لوكالة "شهاب" اليوم الأحد:" عندما يجري اقتحام جماعات الهيكل والمستوطنين للمسجد بهذه الأعداد الكبيرة في ظل حالة العجز الفلسطيني وانهيار الموقف الرسمي العربي، وتزامنا مع دخول دولة الكيان فترة انتخابات، من المتوقع أن عمليات الاقتحام ستكون نوعية، باتجاه محاولة استحضار الهيكل، ليس المعنوي فقط، وإنما الهيكل الحقيقي".
وأضاف:" سيكون هناك نفخ في البوق، وأداء طقوسا تلمودية، مثل انبطاح المستوطنين على وجوههم في باحات الأقصى، وإدخال القرابين وسعف النخيل والأترج إلى باحات الأقصى، ورفع علم دولة الكيان، وهذا كله يجري في إطار محاولة تكريس التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى".
وأكد عبيدات أن إجراءات الاحتلال الأخيرة تعكس استعداده للانتقال للخطوة القادمة وهي تجسيد ما يعرف بـ"الـهيكل الثابت"، مكان مسجد قبة الصخرة.
وتابع بالقول: " أعتقد أنّ الأوضاع مرشحة للتصعيد في مدينة القدس، هناك حالة شعبية في القدس والداخل المحتل، لخوض أوسع عمليات الرباط والاعتكاف في الأقصى، وأداء صلوات الفجر العظيم في مساجد الضفة الغربية والحرم الإبراهيمي".
وطالب بأن يكون هناك موقف علني من السلطة الفلسطينية والدولة الأردنية، كونها المشرفة على حماية الأقصى، داعيا إياهم إلى مغادرة لغة الشجب والاستنكار، واتخاذ خطوات عملية، لمحاولة منع المستوطنين من عمليات الاقتحام.
ونوه الى خطورة منظمة "جبل الهيكل في أيدينا"، التي تعتبر جزءا من منظمات "بناء الهيكل"، وتعمل باستمرار من أجل محاولة تجسيد الهيكل في المسجد القبلي، ودائما تدعو على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أوسع عمليات اقتحام للمسجد الأقصى في أوسع مشاركة من الحاخامات وأعضاء الكنيست.
أما فيما يتعلق بالحفريات، شدد عبيدات على أنها متواصلة أسفل المسجد الأقصى وحوله، لافتا إلى أن هناك 64 حفرية منها 11 حتى الآن لازالت ناشطة، وهذا يضرب أساسات المسجد الأقصى.
وأكمل: "الاحتلال يقوم بسحب الأتربة أسفل أساسات وأعمدة المسجد، وهذه تؤدي إلى الفك بأساسات المسجد خاصة من الجهة الجنوبية الغربية، وسقطت العديد من الحجارة، مشيرا إلى أن الاحتلال يسعى لإضفاء هوية يهودية في المسجد الأقصى".
الأوسع نطاقًا
الدكتور جمال عمرو، الباحث في شئون القدس، قال إنّ "الأقصى في هذه الآونة يتعرض لاعتداءات غير مسبوقة، شكلا ومضمونا وهي الأوسع نطاقا، والآلام فيها متعددة، أكبرها حالة الصمت العربي إزاء هذه الاقتحامات، الموقف العربي مغيب عما يحدث في المسجد".
وأضاف عمرو، في تصريح خاص لوكالة "شهاب": "الاحتلال فتح الأبواب على مصراعيها في خطين متوازيين، فالحاخامات يأتون بأتباعهم ويصلون صلاة جهرية ويمارسون طقوسهم التلمودية، ومسارا آخر وهو أنّ الاحتلال يريد أن يضفي صبغة جديدة على الأقصى في الوقت الذي بنى فيه الحاخامات في ذهن أتباعهم بناءً معنويا للهيكل الزعوم".
وشدد على أننا نعيش المرحلة الأشد فتكا بالأقصى وأساساته، هناك عمليات تجريف هائلة جدا، وآلاف الأطنان من الأتربة جرى سحبها من تحت الأقصى، ولذلك تصدعت حجارته التاريخية والأثرية التي لا يمكن إطلاقا إصلاحها كونها ضخمة".
وذكر أنّ الاحتلال يعمل أيضا على إتاحة السياحة في الأقصى، لافتا إلى أن "مشهد العراة علنا في باحات المسجد كان عن قصد، والاحتلال يستهدف نزع قدسيته".
وحذر الباحث في شؤون القدس من تفجر الأوضاع في الأقصى، قائلا: "شهر سبتمبر عادة ما يكون شهر تفجر انتفاضات، ويصادف في هذا الشهر عدة أعراس يهودية، ولذلك للأسف سيشهد الأقصى وأهله وبالا وكارثة عليهم، والاحتلال بدأ من الآن عمليات الإبعاد والتنكيل بالمقدسيين".
وتوقع أن الأيام المقبلة ستشهد هبة جماهيرية كبيرة، نظرا لأن الاحتلال يستعد منذ فترة بالتجهيز لفترة الأعياد، ومستمر باستفزازاته للمقدسيين، عبر إبعاده لهم، وإدخال العاهرات.
