تقديم :
في 14/11/2012 ظهر يوم السبت قامت طائرات الاحتلال الصهيوني باغتيال القائد القسامي أحمد الجعبري ابو محمد رحمه الله .
وقام الاحتلال بشن حرب أطلق عليها عامود السحاب والتي استمرت ١٢ يوماً ارتقي خلال الشهداء وأصيب المئات من النساء والاطفال والشيوخ .
وقبل البدء بتحليل أسباب الحرب ونتائجها لابد من توضيح بعض المصطلحات السياسية الهامة حتى نحدد كيف انتصرت المقاومة على الاحتلال بهذه الحرب .
ما هي الحرب؟
الحرب هي صراع على الإرادات والرغبات بين جهتين أو أكثر من أجل تحقيق أهداف معروفة مسبقاً وتستخدم كل الوسائل العسكرية لتحقيق أهداف الحرب سواء كانت سياسية أو عسكرية، وإجبار الخصم على الاستسلام والموافقة على شروطه، فنتائج الحرب تقاس في النهاية بالأهداف التي يحققها المنتصر على الطرف المهزوم، لذلك ليس عدد القتلى والشهداء والإصابات والدمار هو الذي يحدد النصر في نهاية المعركة، بل هي فرض قرارات وشروط طرف على الآخر.
قبل عملية اغتيال القائد الجعبري ظهر يوم السبت أرسل الاحتلال تطمينات عبر المصريين وقام بفتح المعابر ووقف التحريض الإعلامي الصهيوني على قطاع غزة.
الضربة الأولى:
اعتاد الكيان الصهيوني في غالبية حروبه المبادرة والبدء بالحرب بالخطوات التالية:
1- الضربة الأولى.
2- الضربة المفاجئة.
3- الضربة السريعة.
4- الضربة الصادمة.
5_استخدام سلاح الطيران.
أهداف الضربة الاولى :
• إرباك الخصم عسكرياً وسياسياً واعلامياً.
• الفوضى في صفوف القوات المقاومة على الأرض.
• قطع الاتصالات بين المقاومين.
• جعل القيادة تنسحب وتهرب.
• ارباك الجبهة الداخلية.
الأهداف الرئيسية للحرب كما أعلن عنها الاحتلال:
1/ إعادة قوة الردع للجيش الصهيوني خصوصا بعد الهزائم التي منية بها مع حزب الله والمقاومة الفلسطينية خلال السنوات الخمس الماضية.
2/ اغتيال ابو محمد الجعبري كان انتقاماً منه كشخص على نجاحه في المفاوضات لتحرير الأسرى الفلسطينيين في صفقة وفاء الأحرار وتسليم الجندي الصهيوني "جلعاد شاليط" أمام الإعلام العالمي وإهانة جيش الاحتلال ودولة (إسرائيل).
3/ وقف إطلاق الصواريخ على مغتصبات العدو في الجنوب.
4/ الحصول على مناطق عازلة على الحدود الشرقية والشمالية من قطاع غزة.
5/ الانتقام من غزة التي أخفت الجندي جلعاد شاليط لمدة 5 سنوات وعدم تسليمه للاحتلال إلا بعد الإفراج عن اكثر من 1000 أسير وأسيرة من المؤبدات والأحكام العالية .
ماذا كان يعتقد قادة الاحتلال الصهيوني رد فعل المقاومة على اغتيال أحمد الجعبري؟
1- تنفيذ عملية اغتيال الجعبري
2- تصريحات وتهديدات من الاغتيال، بأنها ستنتقم وستزلزل الكيان الصهيوني كما حدث في اغتيالات سابقة.
3- إطلاق صواريخ قسام على مدن الجنوب من 70-100 صاروخ.
4- مدى الصواريخ التي سيتم إطلاقها لن يتخطى مستوطنات (غلاف غزة).
5- وفي اليوم الثاني والثالث من التصعيد يكون هدوء وتكون تهدئة بوساطة مصرية.
مفاجئة العدو بعد عملية الاغتيال :
1_القسام يقرر إعلان الحرب ضد (إسرائيل) وعدم التسليم باغتيال الجعبري.
2- بنك الأهداف الذي ضربه الطيران الصهيوني كان قديم ومعلومات استخباراتية ليست صحيحة وغير محدثة.
3- القسام يقصف تل أبيب وهي أكبر المدن المحتلة حيث يبلغ عدد سكانها نصف مليون نسمة.
4- الكشف عن صواريخ جديدة من نوع M75.
5- قدرة القسام على إصابة الطائرات الصهيونية واسقاطها.
6- والقدرة على إطلاق صواريخ نجحت في إصابة المطارات والقواعد الصهيونية في الجنوب.
الإعلام المقاوم:
1/ استمرار البث في الفضائيات والإذاعات والاعلام الحديث لآخر يوم من الحرب رغم استهداف الصحافين ومكاتب إعلامية مختلفة.
2/ الإعلام الفلسطيني يكشف الجرائم الصهيونية ضد المدنيين العزل
3/ نقل الإعلام الفلسطيني معلوماته دقيقة وصحيحة عن الحرب عكس الإعلام العبري المضلل.
4/ تعزيز الجبهة الداخلية.
5/ تفنيد الادعاءات الإعلامية الصهيونية الكاذبة على المقاومة وقيادتها.
6/ إظهار جرائم الاحتلال من خلال اظهار صور استهداف المنازل المدنية اول بأول.
7/ الكشف عن نقاط ضعف العدو وفضحها.
8/ إظهار الخلافات الداخلية داخل الكيان الصهيوني .
9/ نقل الأخبار العاجلة سريعاً.
10/ المصداقية في نقل أعداد القتلى والجرحى والاصابات في الجانب الصهيوني.
الاعلام الصهيوني :
• كان ضعيف بسبب الرقابة المفروضة عليه من الجيش.
• كان بطيء في نقل آخر الأخبار.
• إخفاء عدد القتلى الصهاينة.
• كان يهول فعالية القبة الفولاذية.
• كان تقليديا كأي حرب مسبقة.
• كان متناقض بين القنوات والاذاعات والصحف العبرية.
• لم ينجح في تبرير أعداد الجنود الاحتياط.
• لم ينجح في تبرير استمرار ضرب تل ابيب والقدس.
الدروس المستفادة من هذه المعركة تتجلى فيما يلي:
• استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تتلقى صدمة الضربة الأولى من قبل العدو الصهيوني واجتيازها بالسرعة الممكنة.
• الرد على قوات العدو بضربة قاسية وشديدة فاقت توقعاته وحساباته وتقديراته، حيث طالت الضربة وفي آن واحد مدنه ومستوطناته ومطاراته ومعسكراته ومصانعه.
• كانت إدارة النيران لدى المقاومة الفلسطينية مسيطر عليها من قبل غرفة العمليات بحيث تم اختيار الأهداف المضروبة بعناية شديدة وتنسيق الرمي والرد على ضربات العود وبالسرعة الممكنة وبدون تهور
• تحقيق إصابات مباشرة للأهداف المضروبة من قبل المقاومة الفلسطينية.
• رفع وتيرة الضرب من قبل المقاومة الفلسطينية حسب متطلبات ومقتضيات المعركة.
حيث تجلى ذلك فيما يلي:
- الوصول إلى أهداف بعيدة المدى - حتى 82 كم) وبإصابات محققة.
- الضرب باتجاه تل أبيب تارة وأخرى باتجاه القدس المحتلة تارة اخرى واحيانا ضرب صواريخ على اسدود وبئر السبع.
- الالتزام بضرب الأهداف المختارة.
الأهداف الاستراتيجية للمعركة الأخيرة:
1- ضرب النظام الجديد المتطور للعدو الصهيوني، وذلك من خلال وصول الصواريخ الفلسطينية إلى عمق المدن الكبرى .
2- تحقيق شروط المقاومة وفرضها على الكيان الصهيوني بعدما طلب وقف اطلاق النار.
3- تحقيق ضربة سياسية هزت كيان العدو الصهيوني بوقوف مصري بجانب الحق في المقاومة ورفض العدوان على غزة .
4- تحقيق الرعب المتوازن ولأول مرة في تاريخ هذا الكيان، الشعور بالرعب من المقاومة والفلسطينية، وهذا ما أفقد العدو كل خياراته وجعلته يتخبط في اصدار بيانات كاذبة ولم يستطع اتخاذ أي قرار.
5- الشلل التام للقيادة العسكرية الإسرائيلية وعدم قدرتهم اتخاذ قرار بدخول المعركة البرية بعد حشد القوات العسكرية (خمسة وسبعون ألف جندي). وهذا هو النصر المؤزر للمقاومة الفلسطينية والهزيمة النكراء لقوات العدو الصهيوني.
تحقيق المفاجأة على العدو:
1/ مدى صواريخ المقاومة وعددها والتي وصل مداها لتل ابيب والقدس .
2/ استخدام أسلحة جديدة متطورة لدى المقاومة
3/ الضرب المفاجئ على حشود القوات البرية بالقرب من الحدود وإنزال الخسائر فيها وقبل أن تبدأ المعركة يحسمها باستخدام أسلحة متطورة والتي واجهت طائرات العدو والذي كان يسرح ويمرح في الحروب السابقة والتي كان يحسمها بسلاح الجو الصهيوني.
4/ ضرب الجبهة الداخلية الصهيونية وادخال 5 مليون صهيوني في الملاجئ لمدة ١٢ يوم .
المقاومة حققت ولأول مرة الانتصار على العدو الصهيوني حيث تجلى ذلك من خلال:
1/طلب صهيوني وساطة مصرية لوقف اطلاق النيران من ثاني أيام المعركة.
2/ محاولة الدول الاوروبية والولايات المتحدة سريعاً لنجدة العدو من أجل وقف اطلاق النار.
3/ الاعتراف بحركة حماس كطرف عنيد وقوي في الحرب
4/ انتهاء نظرية الجيش الذي لا يهزم وبزوغ نجم المقاتل الفلسطيني الشرس وأنه يملك الكفاءة والقدرة على الرد على العدو الصهيوني .
الحرب النفسية المضللة للعدو :
_ الحرب النفسية
الحرب النفسية هي المقاومة وحلفائه دعاية ومختلف الاساليب النفسية للتأثير على اراء ومشاعر وسلوكيات الخصم في غزة بطريقة تسهل الوصول للأهداف التي يريدها الكيان الصهيوني :
1/النيل من عزيمة المقاومة والمقاومين والفصائل والسكان
2/ إدخال روح الهزيمة والياس لدى الفصائل المقاومة في غزة .
مهام الحرب النفسية :
_ التشكيك في اهمية الرد على عملية الاغتيال .
_ زعزعة الثقة في المقاومة في إحراز النصر ومحاولة اقناع المقاومة في غزة أن لا جدوى من الحرب وضرب الصواريخ
_ بث الفرقة والشقاق بين الصفوف والجماعات الفلسطينية في غزة .
_التفريق بين فصائل المقاومة وحلفائه ودفعهم للتخلي عنه .
_محاولة تشويه القيادات الفلسطينية المقاومة والسياسية
الصور والاساليب :
1_ الكلمة المسموعة او المقروءة التي من شأنها التأثير على القلوب والعواطف والسلوك كالإذاعات والتلفاز .(القناة 10+القناة 2+القناة 1) مع بعض الفضائيات العربية التي كانت تروج لإعلام العدو الصهيوني مثل قناة العربية والحرة.
2_ الشائعات وهي أخبار مشكوك في صحتها ويتعذر التحقق من اصلها وتتعلق بموضوعات لها اهمية بالموجهة لهم ويؤدى تصديقهم لها او نشرهم لها لأضعاف الروح المعنوية مثل هروب قيادات من غزة الى مصر .
• خسائرع عن طريق الحيل والايهام والتضليل الكاذب خصوصا في اعداد الاحتياط على حدود غزة .
امثلة من الحرب النفسية الصهيونية :
1/ اغتيال الجعبري سيؤثر سلبا اكثر من 90% على كتائب القسام
2/ تم تدمير كل صواريخ المقاومة بعيدة المدى
3/ قيادات حماس مختبئة تحت مستشفى الشفا
4/ قيادات حماس هاربه الى مصر
5/ لا يمكن هزم اسرائيل النووية
6/ اسرائيل تملك كل المعلومات عن غزة
العوامل التقديرية لمعركة حجارة السجيل :
• فشل منظومة الصواريخ الدفاعية لدى العدو (باتريوت + القبة الحديدية).
• الخسائر الكبيرة لدى العدو في المناطق المضروبة والتي لا يستطيع أن يتحمل تبعاتها.
• خسائر العدو البشرية المتمثلة في عدد الجنود القتلى أثناء ضرب مناطق تحشدهم على الحدود مع قطاع غزة.
• الفشل الاستخباري للعدو تمثل ذلك فيما يلي:
• قدرة المقاومة الفلسطينية الحقيقية وما تملكه من إمكانيات.
• مدى الصواريخ الفلسطينية ونوعيتها وعددها.
• الكفاءة الفلسطينية في إدارة النيران والالتزام بالتعليمات.
2/ قدرة المقاومة وامتلاكها أنظمة دفاع مضاد دبابات متطورة وأنظمة دفاع مضاد طيران.
• إخفاء قواعد منصات الاطلاق للصواريخ وفشل العدو في اكتشافها.
• التخبط في اصدار البيانات عن المعركة من قبل العدو الصهيوني تمثل ذلك فيما يلي:
• إصدار بيان في ثاني أيام المعركة بتدمير منصات اطلاق الصواريخ كلها وتدمير مستودعات الصواريخ بالكامل.
• ادعاء العدو بإنهاء المرحلة الأولى للمعركة.
نهاية الحرب :
1/ الهزيمة النكراء لجيش العدو الصهيوني تمثلت في القبول بوقف اطلاق النار
2/ نهاية المعركة حسب شروط المقاومة الفلسطينية بغزة
3/ الانسحاب والانكفاء بقواته مهزوماً دون السيطرة على الارض بغزة
4/ لم يدخل المعركة البرية والتي حشد لها خمسة وسبعون الف جندي.
5/ فشل في اعادة قوة الردع الى الجيش الذي كان يوما يعتقد انه لا يقهر او ينهزم
6/ اثبت نظرية إن ( إسرائيل) لا تستطيع ان تنتصر باي حرب استنزاف
7/ انه يمكن للفلسطينيين أن يقصفوا تل أبيب وان ينتصروا على هذا الاحتلال البغيض
8/ الكيان الصهيوني ضعيف واضعف واوهن من بيت العنكبوت وان جيشه هو ككل الجيوش لديه نقاط ضعف كثيرة
9/ " وما النصر إلا من عند الله " " وان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم".
10/ لذلك نحن في غزة ننصر الله بالصلوات والعبادات والجهاد والرباط والصوم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وعندنا الاف حلقات تحفيظ القران بالمساجد للأطفال وفينا رئيس الوزراء إسماعيل هنية ابو العبد يحفظ القران ويصلي الجماعة بالمسجد ويؤم الناس في التراويح ويخطب الجمعة ويشارك الناس أفراحهم واطرحاهم فكيف بنا ان نهزم وقال تعالى " إن تنصروا الله ينصركم " ونحن ننصر الله في غزة بكل العبادات وفي حياتنا اليومية
