غزة – محمد هنية
أيام قليلة ويفتح البيت الأبيض للعجوز الثمانيني محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، للقاء مصارع الإدارة الأميركية الجديدة دونالد ترامب، على حلبة سياسية الخاسر فيها عباس، الذي حاول جاهداً أن يقدم قرباناً لإثبات ولاء الطاعة قبل اللقاء.
شواهد عدة اكدت أن ميزان الخسارة يميل نحو عباس، الذي أغرق قطاع غزة بالأزمات بدءاً بخصم رواتب موظفي السلطة، ومروراً بالتوقف عن دفع مخصصات الشركة الإسرائيلية التي تزود غزة بالكهرباء، وسط تهديدات بإتخاذ "إجراءات غير مسبوقة" ضد غزة.
خطوات عباس والتي فسرها مراقبون، أن الهدف منها فرض عضلاته على غزة، والتأكيد لترامب أنه ملتزم بوصايا الإدارة الأميركية لعقاب غزة ومقاومتها، وتقديم قربان الطاعة وإثبات الولاء قبيل لقائه ترامب، الذي سبق وأن حمل له مع مبعوثه للسلام 9 مطالب وفق الرواية الإسرائيلية.
أولها، عودة الفلسطينيين للمفاوضات مع "إسرائيل" بدون شروط مسبقة، وأن يوافقو على إشراك دول عربية "مصر والسعودية والإمارات والأردن" بالمفاوضات، وألا تعترض السلطة على قرارات تم اتخاذها في المراحل الأولى من المفاوضات، فلن يكون هناك تجميد كامل للبناء الاستيطاني ولكن لن تقام مستوطنات جديدة.
كما أفاد موقع "لتيك ديبكا" الإسرائيلي، أن الإدارة الأمريكية لن تكون على استعداد بعد اليوم للاكتفاء ببيانات عامة تصدر عن السلطة الفلسطينية بما يتعلق بوقف أعمال المقاومة، فجيب على السلطة وقف المقاومة ضد "إسرائيل" فالإدارة الأمريكية تريد أن ترى تغيرات حقيقية أيضاً في النظام التعليمي الفلسطيني وتغيير أسماء أطلقت على شوارع فلسطينية سميت بأسماء شهداء فلسطينيين لجانب وقف التحريض عبر وسائل الاعلام الفلسطينية.
وضمن الشروط أن تغير قوات الأمن الفلسطينية أسلوبها المتبع لمحاربتها للمقاومة، كما طالبت الإدارة الأميركية السلطة الفلسطينية بوقف دفع رواتب لأسر الشهداء والأسرى القابعين في السجون الإسرائيلية.
كما يجب على السلطة القيام بإصلاحات في الاجهزة الأمنية الفلسطينية بهدف وقف جدول دوام عناصر الأجهزة الامنية الفلسطينية فهم يقسمون وقتهم لفترتين ويحصلون على راتبين شهرياً.
وعلى السلطة الفلسطينية أن تتوقف عن تحويل أموال لقطاع غزة حيث يساهم الأمر بتمويل مصروفات حماس فما نسبته 52% من ميزانية السلطة الفلسطينية يتم تحويله لقطاع غزة.
ويبدو أن عباس قد بدأ بتنفيذ المطالب الامريكية دون النظر لتداعياتها على الشعب الفلسطيني لا سيما الفئات المتضررة من أهالي الشهداء والأسرى وسكان قطاع غزة والموظفين، ليثبت للإدارة الأمريكية أنه الأقدر على تنفيذ كافة الشروط، ومعاقبة غزة ومقاومتها.
