شهاب – توفيق حميد
كسر احتكار الاحتلال للمجال الجوي وارتباط اسمه بالطائرات بدون طيار التي صنعتها كتائب القسام، وهي الأولى على المستوى العربي التي تنتج مثل هذه الطائرات، وعرفته الجماهير الفلسطينية والعربية بـ "طيار المقاومة".
طائرات المقاومة التي صنعها القسام شكل المهندس التونسي محمد الزواري العقل المدبر لها، وهي التي صدمت الاحتلال وكسرت حصار غزة لتكون أول منطقة عربية تتمكن من صناعتها وإطلاقها، فيما شكل الإعلان انضمامه للقسام داقع ودعوة للخبرات والعقول العربية لدعم المقاومة بإمكاناتها.
وانخرط الزواري في شبابه في صفوف حركة الاتجاه الإسلامي التونسية التي صار اسمها فيما بعد حركة النهضة وكان نشاطه السياسي سببا في الملاحقة الأمنية له من النظام التونسي بقيادة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
واعتقِل بعد الأحداث الدامية التي ارتكبتها السلطات الأمنية يوم 8 مايو/أيار 1991 في عدة جامعات تونسية، وكانت تتويجا لحملة أمنية على "الاتحاد العام التونسي للطلبة" بدأت بصدور قرار تجميد أنشطته.
وبعد الإفراج عنه غادر تونس فتنقل بين ليبيا والسودان وسوريا حيث استقر وتزوج بسيدة سورية عام 2008، وعمل هناك قرابة عشرين عاما قبل أن يعود إلى تونس إثر اندلاع ثورتها وإسقاط نظام بن علي.
وأثناء إقامته في سوريا؛ ربط الزواري علاقات مع حركة حماس فكان مقربا منها، وتعاون مع جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام التي استفادت من مهاراته العلمية في تنفيذ مشروعها لتأسيس وتطوير طائرات مسيرة بدون طيار.
المحلل السياسي حمزة أبو شنب، فأكد أن أدوات المقاومة شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن المقاومة الفلسطينية الحالية تختلف عن السابقة في أنها لا تعتمد على ما يأتي من أسلحة وإمكانات من الخارج.
وبين أبو شنب، أن ما يميز تجربة القسام في أنه يشرف على عمليات تطور الأسلحة والإمكانات والتي كانت الطائرات نموذج لها، موضحاً أنها لن تتوقف عن تطوير النموذج الحالي والذي كشف عنه من الطائرات بل ستواصل تطويره.
وأضاف أن المقاومة الفلسطينية وخاصة كتائب القسام تخرج عن التفكير الداخلي لخارج الحدود من أجل تطوير قدراتها لأن نهجها يعتمد على تطوير أدواتها وليس على ما يأتي جاهز من تصنيع الخارج، مشيراً إلى أن المقاومة توحد البوصلة نحو فلسطين.
واغتيل الزواري يوم 15 ديسمبر 2016 بإطلاق شخصين مجهولين 20 رصاصة عليه وهو في سيارته أمام منزله بمنطقة العين في محافظة صفاقس بتونس.
أما أستاذ التاريخ السياسي المعاصر عبد اللطيف الحناشي، فأوضح أن الشهيد المهندس محمد الزواري نضال من أجل قضية عادلة وهي القضية الفلسطينية، مبيناً أنه لم يكن الوحيد فالقضية استقطبت الالاف من الأحرار والعرب والمسلمين نتيجة لطبيعتها.
وأضاف الحناشي، أن حركات التحرر الوطني فقيرة بإمكانياتها المادية لكنها غنية بإرادتها وهو ما ميز المقاومة الفلسطينية وساعدها على تطوير قدراتها، لافتاً إلى أن التجربة الفلسطينية صنعت بفضل رجال المعجزات على مستوى تطوير الأسلحة والخطط العسكرية وتنفيذ العمليات ومواجهة الاحتلال.
وبين أنه بعد الثورات العربية استفاق العرب على أهمية العودة للقضية الفلسطينية كقضية مركزية، داعياً الطاقات العربية لدعم المقاومة وتقديم الخدمة لها في تطوير أدواتها.
وأشار إلى أن الإنجازات التي حققتها المقاومة ستكون دافع للكثير من الإبداعات والخبرات العربية للاهتمام بالقضية الفلسطينية والتركيز عليها.
وقالت كتائب القسام، إن هناك العديد من العلماء والخبراء العرب يتهافتون للعمل مع الكتائب، مضيفة أن الشهيد المهندس محمد الزواري أشرف على تصنيع 30 طائرة بدون طيار برفقة رجال القسام خلال حرب غزة الأولى.
وأوضح القسام خلال تحقيق للجزيرة ضمن برنامج "ما خفي أعظم" الذي كشف تفاصيل عن اغتيال الشهيد المهندس ووحدة تصنيع الطائرات بدون طيار في الكتائب، أن القسام جند الزواري في عام 2009.
وبينت الكتائب "أن الشهيد قاد فريق من القسام في زيارة استكشافية لإيران والتقى بفريق خبراء مختص بالطائرات بدون طيار وأبدى استعداداه لتدريب الفريق وتفاجئ الإيرانيون من خبرة الفريق وانه قادر على تصنيع الطائرة واطلاقها يدويا"، مؤكدة أن القسام قادر على تسيير الطائرات بشكل دقيق ما يعني استخدامها لأهداف عسكرية معادية وتجنيب استهداف المدنيين.
وأضافت أن الشهيد المهندس زار غزة ما بين 2012 الى 2013 ومكث قرابة 9 أشهر بغزة واستكمل بناء وتطوير مشروع الطائرات.
