"الفلسطينية لا تعدم الوسيلة"

أفران "الطينة" مصدر رزق للنازحات وهروبٌ من تكاليف الحياة الباهظة

خاص _ حمزة عماد 

العودة للطقوس القديمة وأدواتها، أصبح أمرًا واقعًا على سكان قطاع غزة، بعد حرب دمرت كل مناحي الحياة، فرن "الطينة" أحد أهم معالم الحياة في الفترة الماضية، تم اللجوء إليه بسبب الكثير من الأمور وأبرزها انقطاع الغاز عن المواطنين. 

كل مجموعة من النازحين في الخيام، اتفقت فيما بينها من أجل إنجاز فرن من أفران "الطينة" من أجل طهي الطعام، وإنجاز خبز لكل عائلة بسبب صعوبة الحصول على غاز طهي، وعدم توفر الأفران الحديثة، وعدم توفر المال لشراء ربطة الخبز من المخابز كل يوم. 

مجموعة من النازحين قالوا لوكالة "شهاب" للأنباء خلال إجراء هذا التقرير إن أفران الطينة هي البديل الوحيد من أجل خبز الخبز وطهي الطعام رغم الحر وصعوبة الحصول على الحطب والورق، موضحين أنه لا بديل عن هذا الأمر في ظل الحرب المتواصلة، والحصار المطبق. 

صيف حارق  

تحمل ما يسمى "بفرش العجين" على رأسها وبداخله أرغفة الخبز، وتتوجه الحاجة إم رائد عبيد إلى مكان فرن "الطينة" كغيرها من النساء، وتقول إن الأجواء التي تحيط بالمرأة الغزية وهي تنجز الخبز عن طريق فرن "الطينة" كاللهيب، موضحة أنه اجتمع عليها حرين، حر الصيف وحر نار الفرن. 

وبينت عبيد خلال حديثها لوكالة "شهاب"، أن الحاجة دفعت الكثير من النازحين لعمل فرن طينة من أجل طهي ما تيسر لهم من الطعام وإنجاز خبزهم رغم الظروف الصعبة التي يمر بها المواطن الغزي. 

وأشارت إلى أن إغلاق المعابر منذ شهرين واستمرار الحرب منذ 9 أشهر أدى لعدم وجود غاز الطهي الذي يساعدهم من دون تعب وجهد كبير لإنجاز الطعام، موضحة أن حر الخيام ومعاناة النزوح أتعبت المرأة الغزية الصامدة على أرضها. 

عدم توفر المال 

دخلت الحرب شهرها العاشر والسكان لم يعد يملكون مالًا كافيًا من أجل شراء كل يوم ربطة خبز، بسبب سعرها المتقلب كل يوم، يوم ب 10 شواقل ويوم ب 8 شواقل كما بينت المواطنة حنين رزق التي تقف على طابور الفرن في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة. 

وقالت رزق لشهاب إن الوضع المادي صعب لكل سكان القطاع في ظل استمرار الحرب، مؤكدة أن الخبز على فرن "الطينة" موفر بسبب المبلغ البسيط التي يدفعه المواطن مقابل إنجاز خبزه من دون تحمل تكاليف الحطب وغيره. 

مصدر رزق 

في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها النازح في المخيمات، اتخذ عددٌ كبيرٌ من النساء مهنة "الخباز" أو ما تسمى بين السكان ب"الفران" من أجل التغلب على مصاعب النزوح وتوفير لقمة العيش لأطفالهم في ظل حرب متواصلة كما قالت إم عزمي عنبر، مبينة أن الحاجة الملحة للمال دفعها للعمل قرب النار رغم الأجواء الصيفية الحارقة.

وأكدت عنبر خلال حديثها لوكالة "شهاب" أن عددًا كبيرًا من النساء لجأ للعمل من أجل توفير الطعام لأطفالهم، مشددة أن الحياة صعبة ويجب على المرأة أن تعتمد على نفسها وتساعد زوجها في ظل الظروف الصعبة. 

وتابعت، " الفلسطينية لا تعدم الوسيلة، كان أباؤنا وجيراننا ينجزون طعامهم وخبزهم على أفران الطينة فترة كبيرة"، مشددة رغم الظروف الصعبة والحرب المتواصلة التي يتعرض لها السكان، إلا أن الفلسطيني صامد ثابت على أرضه لن يتنازل عنها". 

وذكرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن 69% من النساء يستخدمن طرق طهي غير آمنة وليست صحية بسبب عدم توفر غاز الطهي وتواصل إغلاف المعابر، واستمرار حرب الإبادة الجماعية على سكان قطاع غزة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة