خاص - شهاب
كشف الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة عن تحليل مفصّل للخطة الأمريكية-الإسرائيلية الجديدة تحت عنوان "مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)"، والتي تطرح نفسها كآلية لتوفير مساعدات "آمنة وشفافة" لأهالي القطاع.
ورغم الزعم بأنها تلتزم بالقانون الدولي الإنساني، إلا أن عفيفة يكشف في تحليل تابعته "شهاب" أنها تحمل في طياتها مخاطر كبيرة تمس السيادة الفلسطينية وتكرس الهيمنة الأمنية الإسرائيلية.
وتعتمد الخطة على إنشاء أربعة مواقع مركزية (SDS) في جنوب غزة لتوزيع المساعدات، تستهدف في مرحلتها الأولى 1.2 مليون فلسطيني، مع نية التوسع ليشمل أكثر من مليوني شخص. لكن اللافت هو الطابع العسكري والأمني المسيطر على إدارة المشروع، حيث يُشرف عليه مسؤولون أمريكيون سابقون في الجيش ومؤسسات مثل "USAID"، أبرزهم الجنرال "مارك شوارتز".
كما تستند الخطة إلى شراكات مع مؤسسات مالية غربية كبرى مثل "JP Morgan" و"Truist"، بينما يتم استبعاد المؤسسات الفلسطينية المحلية والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة من عملية التوزيع، مما يثير تساؤلات حول الهدف الحقيقي من هذه الآلية.
ويشير عفيفة إلى أن الخطة تُكرّس نموذج "الإغاثة دون كرامة"، حيث تُحرم الجهات الفلسطينية من أي دور في إدارة أو تخطيط عمليات الإغاثة، مما يفاقم الاعتماد على الفاعلين الخارجيين. كما أن التنسيق مع جهاز "COGAT" الإسرائيلي يعني خضوع توزيع المساعدات لاعتبارات أمنية، قد تحرم مناطق أو فئات معينة من الوصول إلى المساعدات تحت ذرائع غير واضحة.
إضافة إلى ذلك، تُضعف الخطة دور المجتمع المدني الفلسطيني والمؤسسات الإغاثية الدولية، مما يهدد بانهيار البنى التحتية المحلية القادرة على الاستجابة للأزمات مستقبلاً.
ويُحذر عفيفة من أن الخطة تنتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني، خصوصاً مبدأ الحياد والاستقلالية، حيث أن التنسيق المباشر مع جيش الاحتلال يجعل المساعدات أداةً سياسية بيد إسرائيل. كما أن ربط توزيع المساعدات بمعايير أمنية يتناقض مع مبدأ أن يكون الاحتياج الإنساني هو المعيار الوحيد.
الأخطر من ذلك، وفقاً لـ عفيفة، هو أن الخطة تُشكل شكلاً من أشكال التطبيع مع الحصار، حيث تعتمد على قنوات إسرائيلية مثل ميناء "أشدود" و"كرم أبو سالم"، بدلاً من الضغط لرفع الحصار بشكل كامل، كما يفرض القانون الدولي على قوة الاحتلال.
يخلص عفيفة إلى أن الخطة، رغم شعاراتها الإنسانية، تهدف إلى إعادة صياغة الحصار بآليات أكثر قبولاً دولياً، مع تحويل المساعدات إلى وسيلة ضغط سياسي وأمني. وهذا يتناقض جوهرياً مع مبادئ القانون الدولي، التي تُجرم استخدام الغذاء والدواء كأداة للعقاب الجماعي أو الابتزاز السياسي.
ويتساءل عفيفة في ختام تحليله: هل تُريد واشنطن وتل أبيب حقاً إنقاذ غزة، أم توظيف معاناة أهلها لتحقيق أهداف سياسية تحت غطاء "الإغاثة الآمنة"؟
وفي ذات السياق، أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن الخطة الأميركية "الإسرائيلية" التي تقضي بإسناد توزيع المساعدات المحدودة في قطاع غزة إلى شركات دولية ليست مشروعًا إنسانيًا، بل هي مناورة مدروسة لإعادة تغليف الحصار وتقنين التجويع.
وأوضح "الأورومتوسطي" في بيانٍ تلقت شهاب نسخة عنه، أن الهدف من هذه الخطة هو تحويل الطعام إلى أداة قهر وخضوع تمهّد لإجبار الفلسطينيين على مغادرة أرضهم.
وأفاد أن الخطة تُنفَّذ من خلال مراكز توزيع تخضع للرقابة المشددة، يديرها عسكريون أميركيون سابقون ومنظمات إغاثة تحت إشراف مشدد، وبتنفيذ في مواعيد محددة ودون أي دور فعلي للفلسطينيين.
وأكد أن هذا يشكل انتهاكًا صارخًا لحق إدخال المساعدات بشكل فوري وفعّال ودون عوائق كما يُقرّه القانون الدولي.
وأشار البيان إلى أن الهدف من الخطة ليس الإغاثة، بل فرض السيطرة، وكسب الوقت لصالح "إسرائيل"، وتعزيز قبضتها العسكرية في القطاع.
واعتبر أن هذه الخطة تمثل شكلًا جديدًا من الحصار والإبادة الجماعية والتهجير القسري، مغلفًا بورقة "العمل الإنساني".
ودعا المرصد الأورومتوسطي إلى إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وفعّال لضمان حياة كريمة للسكان، مما يسمح لهم ببناء مستقبلهم على أرضهم التي أثبتوا قدرتهم على الصمود وصناعة الحياة فيها على مدار التاريخ.
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معابر قطاع غزة منذ أكثر من شهرين، متبعةً سياسة التجويع كسلاح آخر للحرب.
