خاص – شهاب
في تطور غير مسبوق على صعيد محاولات فرض الطقوس التوراتية داخل المسجد الأقصى، تمكن مستوطنون إسرائيليون ظهر اليوم من إدخال ماعز صغيرة إلى باحات المسجد، في ما يبدو أنه محاولة رمزية لتقديم "قربان" داخل الحرم الشريف.
ووفق مصادر مقدسية، جرت الحادثة بعد الساعة الثانية عشرة ظهرًا، عقب انتهاء وقت الاقتحامات الصباحية الرسمية، ومن باب الغوانمة في الزاوية الشمالية الغربية للمسجد.
وتمت العملية بتنظيم من مجموعة مستوطنين، استغلوا قلة عدد المرابطين وتلكؤ شرطة الاحتلال في منعهم، قبل أن يتصدى لهم أحد المرابطين المقدسيين ويمنعهم من إكمال فعلهم، حيث أُخرج الماعز بعد دقائق معدودة.
وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ احتلال المسجد الأقصى عام 1967، وتأتي ضمن مسار متصاعد في محاولات جماعات "الهيكل" فرض الطقوس التوراتية داخل الأقصى، بعد سلسلة من "السوابق" التي شملت النفخ بالبوق، تقديم القربان النباتي، وأداء صلوات جماعية في ساحات الحرم.
من جانبه، علق الباحث المتخصص في شؤون القدس، زياد ابحيص، على الحدث الخطير بالقول إن إدخال الماعز اليوم إلى المسجد الأقصى يمثل أخطر سابقة تُسجل منذ احتلاله، مؤكداً أن ما جرى ليس حادثاً عارضاً بل تتويج لمسار متكامل بدأ منذ 12 عامًا، تقوده جماعات الهيكل المتطرفة.
وأضاف ابحيص في تصريح خاص بوكالة شهاب:"ما نشهده اليوم هو النتيجة المباشرة لعمل منظم بدأ بمحاكاة طقوس القربان في معاهد دينية، ثم الانتقال إلى تأديتها في محيط الأقصى، وصولاً إلى إدخال القربان فعليًا إلى داخله. هذه الخطوة تعبّر عن تحول نوعي في مشروع التهويد، تهدف في جوهرها إلى التأسيس المعنوي للهيكل المزعوم من خلال فرض طقوسه داخل المسجد الأقصى".
وأشار إلى أن اختيار هذا التوقيت، تزامنًا مع ما يسمى "عيد الفصح الثاني" –وهو عيد هامشي اندثر في المرجعيات التوراتية– يعكس إصرار جماعات الهيكل على استغلال أي مناسبة لفرض واقع توراتي في الأقصى، ولو على حساب النصوص الدينية ذاتها.
ونوّه ابحيص إلى أن التنظيم الذي يقف خلف هذه المحاولة هو جماعة "عائدون إلى الجبل" التي دأبت على رصد مكافآت لمن ينجح في إدخال القربان إلى الأقصى، وقد خططت بدقة لمحاولة اليوم عبر توزيع الأدوار بين التصوير، وحمل الماعز، والمراوغة مع الشرطة.
وأكد الباحث أن المشروع لا يقتصر على الدين، بل هو مشروع إحلال سياسي ديني يهدف إلى تغيير هوية المسجد الأقصى بالكامل، تمهيدًا لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.
واختتم ابحيص تصريحه بالقول: "ما جرى اليوم يتطلب وقفة حازمة، واستدعاء أدوات ردع حقيقية. لو حدث مثل هذا الفعل في صحن الكعبة، هل كانت الأمة لتصمت؟! الأقصى شقيق الحرم المكي بنص القرآن، والتفريط فيه تفريط بالعقيدة. وحده الرباط المقدسي ما يزال يشكّل خط الدفاع الأول والأخير، والواجب اليوم على الأمة أن تنهض لاستعادة أدوات القوة التي تحمي أولى القبلتين وثالث الحرمين"
