اتهمت مؤسسات الأسرى الفلسطينيين، سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ سياسة تصفية ممنهجة بحق قادة ورموز الحركة الأسيرة، من خلال تصعيد ممارساتها القمعية داخل سجون العزل الانفرادي، عبر تعذيب متواصل وحرمان متعمد من الحقوق الأساسية، ضمن مخطط يهدف إلى تصفيتهم جسديًا.
وأوضحت المؤسسات الثلاث (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، نادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان)، في بيان صحفي مشترك، اليوم الثلاثاء، أن الأوضاع في سجون الاحتلال بلغت مرحلة غير مسبوقة من الخطورة، لا سيما في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية التي تشكّل جزءاً من جريمة الإبادة الجماعية الجارية ضد الشعب الفلسطيني، والتي طالت بشكل خاص ملف الأسرى والمعتقلين.
وذكرت المؤسسات، أن 69 أسيراً استشهدوا منذ بداية العدوان، تم الإعلان عن هوياتهم، في حين تواصل سلطات الاحتلال إخفاء هويات عدد كبير من الشهداء المعتقلين، خصوصاً من قطاع غزة، وسط عمليات قمع وتعذيب ممنهجة، ترقى لجرائم حرب متكاملة الأركان.
وأشار البيان، إلى أن الاحتلال يعتمد أساليب قمعية متصاعدة بحق قادة الحركة الأسيرة المعزولين، باستخدام كافة أشكال القوة والتنكيل، بما في ذلك الضرب المبرح، التعذيب، والتجويع المتعمد، ما أدى إلى إصابة عدد كبير منهم بجروح خطيرة ومشاكل صحية مزمنة، وسط تدهور مستمر في أوضاعهم الجسدية والنفسية.
وأضافت المؤسسات، أنه في نهاية شهر آذار/ مارس الماضي، شهد سجن "ريمون" عملية نقل قسري لعدد من القيادات إلى زنازين العزل في سجن "مجدو"، رافقها اعتداء وحشي وتعذيب منظم، استمر خلال فترات العزل الطويلة، ما يجعل كل يوم يمر عليهم مضاعفاً من حيث المعاناة والتهديد على حياتهم.
وأكد البيان، أن المعطيات القانونية التي جرى الحصول عليها من بعض الزيارات المحدودة جداً للمحامين، كشفت عن حجم العنف المستخدم داخل الزنازين، حيث تستخدم قوات القمع أدوات تعذيب شديدة تشمل الهراوات، البساطير، والكلاب البوليسية المزودة بخوذات حديدية، ما أدى إلى إصابة الأسرى بجروح بالغة، حرمتهم حتى من النوم أو الراحة.
وحملت مؤسسات الأسرى سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة أكثر من 10,100 أسير وأسيرة في سجونها، بينهم 37 أسيرة، وأكثر من 400 طفل، و3577 معتقلاً إدارياً، و1846 مصنّفين كـ"مقاتلين غير شرعيين"، بالإضافة إلى مئات المعتقلين في معسكرات الجيش الذين لا تشملهم الإحصائيات الرسمية.
وطالبت المؤسسات المنظومة الحقوقية الدولية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط من أجل محاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، وفرض عقوبات فعلية تعيد الاعتبار للقانون الدولي، وتنهي حالة الحصانة التي تتمتع بها إسرائيل، والتي جعلتها فوق المساءلة والعقاب.
واختتم البيان بالتأكيد على أن صمت المجتمع الدولي، واستمرار حالة العجز، يمثلان غطاءً لجرائم الاحتلال المتواصلة، وتهديدًا مباشرًا لحياة آلاف الأسرى الذين يواجهون اليوم خطر التصفية الجسدية خلف القضبان.
