أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب جريمة التجويع الممنهج بحق أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، من خلال تقنين إدخال المساعدات الإنسانية وربطها بمعادلات سياسية وأمنية، وسط انهيار كامل في المنظومة الصحية واتساع رقعة الجوع وسوء التغذية.
وقالت الحركة في بيان صحفي، إن ما تسمى "مساعدات الغيتو" التي يروّج لها الاحتلال ليست إلا محاولة لتجميل جريمة مكتملة الأركان، يُراد من خلالها فرض وقائع جديدة على الأرض وتبرير إقامة ما يشبه "معسكرات اعتقال" جماعية في جنوب القطاع تحت غطاء إنساني مزيّف.
وأوضحت حماس أن المساعدات التي دخلت القطاع بعد 81 يومًا من الإغلاق الكامل لا تمثل سوى "نقطة في محيط الاحتياج الطبيعي"، مشيرة إلى أن غزة كانت تحتاج إلى ما لا يقل عن 500 شاحنة يوميًا قبل الحرب لتأمين الحد الأدنى من مستلزمات الحياة، بينما لا تدخل حاليًا إلا أقل من عُشر هذا العدد، في ظل تصاعد أعداد النازحين وتفاقم الأوضاع المعيشية.
وأكد البيان أن الاحتلال يسعى لاستخدام سلاح الجوع وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال، كوسيلة للضغط السياسي والمعنوي، في محاولة لإخضاع الفلسطينيين وكسر صمودهم، مشددة على أن هذا "المخطط الاستعماري مرفوض ولن يُكتب له النجاح".
ودعت حركة حماس المجتمع الدولي وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لرفع الحصار كليًا، وتوفير ممر إنساني دائم وآمن لتدفق المساعدات، بعيدًا عن أي تحكم إسرائيلي أو ابتزاز سياسي، ورفض تحويل الجريمة إلى أداة ضغط تحت يافطة الحلول الإنسانية.
والأربعاء، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، دخول 87 شاحنة محملة بالمساعدات التي تم تخصيصها لصالح عدد من المؤسسات الدولية والأهلية، للمرة الأولى منذ 81 يوما من الإغلاق الإسرائيلي المشدد للمعابر.
ويحتاج قطاع غزة يوميا إلى 500 شاحنة مساعدات إغاثية وطبية وغذائية عاجلة و50 شاحنة وقود كحد أدنى منقذ للحياة وسط تفاقم المجاعة الناجمة عن الإغلاق الإسرائيلي للمعابر منذ أكثر من شهرين، بحسب ما أورده المكتب الحكومي.
من جهة ثانية، حذرت حماس في بيانها، من محاولات الجيش الإسرائيلي "لتمرير مخططه بإقامة ما يشبه معسكرات اعتقال في مناطق جنوب القطاع تحت غطاء المساعدات".
وأكدت أن "هذا مخطط استعماري مرفوض لن يكتب له النجاح، وسيواجه بإرادة شعبنا الرافضة للذل والخضوع، والمتمسكة بحقها في الحياة والحرية والكرامة".
وطالبت حماس "المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية بالضغط العاجل لكسر الحصار كليًا، ورفض هندسة الجوع والإذلال، وتوفير ممر إنساني حرّ ودائم يضمن تدفق المساعدات بما يلبي الاحتياجات الفعلية لشعبنا بلا تحكم أو ابتزاز".
ومنذ مدة، تروج تل أبيب وواشنطن لتوزيع المساعدات بطريقة تستهدف إفراغ شمال القطاع من سكانه الفلسطينيين، عبر تحويل مدينة رفح (جنوب) إلى مركز رئيسي لتوزيع الإغاثة، وجلب طالبي المساعدات إليها.
والثلاثاء، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية في غزة تهدف لتحويل شمال القطاع إلى منطقة "خالية تماما من السكان"، حيث تستغل حاجة الفلسطينيين هناك إلى الطعام من أجل تهجيرهم ومنع عودتهم.
فيما قالت هيئة البث العبرية في وقت سابق الخميس، إنه من المتوقع أن يبدأ توزيع الغذاء على أعداد كبيرة من الفلسطينيين في غزة يوم الأحد عبر شركة أمريكية.
ونقلت عن مصادر سياسية لم تسمها، أن التوزيع سيكون من خلال "أربعة مراكز اكتمل بناؤها، أحدها في منطقة محور نتساريم (وسط)، وثلاثة أخرى على محور موراج قرب رفح جنوب القطاع".
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تواصل إسرائيل سياسة تجويع ممنهج لنحو 2.4 مليون فلسطيني بغزة، عبر إغلاق المعابر بوجه المساعدات المتكدسة على الحدود، ما أدخل القطاع مرحلة المجاعة وأودى بحياة كثيرين.
وبدعم أمريكي مطلق، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، جرائم إبادة جماعية في غزة، خلّفت أكثر من 175 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.
