خاص / شهاب
يبدو أن سيناريو خسارة إيران للحرب هو سيناريو معقد وذو تداعيات بعيدة المدى على منطقة الشرق الأوسط ، ربما سيؤدى إلى إعادة تشكيل موازين القوى، وتغير في التحالفات، وظهور تحديات وفرص جديدة للدول الإقليمية والدولية، إضافة إلى أن خسارة إيران للحرب تعني أن هناك "محطة" جديدة للصراع قد تؤدي إلى مزيد من الخسارة وتغير لشكل الخريطة العربية والإسلامية بالمنطقة.
نقطة تحول
وربما يُطرح تساؤل أوسع حول مصير البرامج النووية، والعدو القادم لإسرائيل؛ أسئلة مفتوحة تعتمد إجاباتها على التطورات المستقبلية والديناميكيات المعقدة للمنطقة.
وبحسب الخبراء، تُعد منطقة الشرق الأوسط بؤرة للتوترات الجيوسياسية، حيث تتشابك المصالح وتتصارع القوى الإقليمية والدولية. يمثل أي تحول كبير في موازين القوى، مثل خسارة إيران لحرب إقليمية، نقطة تحول قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية والأمنية للمنطقة بأسرها، علاوة على تداعيات خسارة إيران للحرب على ميزان القوى الإقليمي.
ويرى المحللون أن خسارة إيران لحرب إقليمية ستحدث فراغاً استراتيجياً كبيراً في المنطقة، مما سيؤدي إلى تغييرات جذرية في التحالفات وموازين القوى. من المرجح أن يؤدي هذا السيناريو إلى تراجع نفوذ المحور الإيراني، الذي سيتأثر بشكل مباشر بشبكة واسعة من الوكلاء كـ (حزب الله)، وجماعات سوريا والعراق، وأنصار الله في اليمن، مما قد يؤدي إلى إضعافها أو تفككها.
وبحسب الخبراء، فإن هذا التراجع سيقلل من قدرة إيران على ممارسة الضغط والتأثير في هذه الدول.
وحتماً إلى صعود قوى إقليمية أخرى، فمثلاً، ممكن أن تسعى دول مثل المملكة العربية السعودية وتركيا إلى ملء الفراغ الذي تتركه إيران، مما قد يؤدي إلى زيادة نفوذها في المنطقة. هذا التنافس قد يؤدي إلى صراعات جديدة على النفوذ أو إلى تشكيل تحالفات جديدة، وتغير في الديناميكيات الطائفية.
وقد يؤدي ضعف إيران إلى تراجع حدة التوترات الطائفية في بعض المناطق، أو على العكس، قد يؤدي إلى تفاقمها في مناطق أخرى، حيث تسعى القوى المتنافسة إلى فرض سيطرتها.
فيما يرى المراقبون أن القوى الدولية، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، قد تستغل هذا الفراغ لإعادة ترتيب أوراقها وتعزيز مصالحها في المنطقة، مما قد يؤدي إلى زيادة تغلغل التدخلات الخارجية بصفة عامة عربياً وإقليمياً.
ويرى المحللون أنه في حال خسارة إيران للحرب، فإن السؤال الأهم هو: من سيكون الطرف التالي الذي سيواجه تحديات أو صراعات؟
ستكون الجماعات المدعومة من إيران هي أول من يتأثر، وقد تواجه ضغوطاً عسكرية وسياسية كبيرة من خصومها المحليين والإقليميين ، قد يؤدي ذلك إلى صراعات داخلية مستجدة في دول مثل لبنان واليمن والعراق.
برنامج مستقل
وقد يشهد العراق صراعاً على النفوذ بين القوى السياسية المختلفة، خاصة تلك المرتبطة بإيران وتلك التي تسعى إلى تقليل النفوذ الإيراني ولا غرابة أن يواجه حزب الله ضغوطاً داخلية وخارجية غير مسبوقة، مما قد يؤدي إلى تغييرات في المشهد السياسي اللبناني.
وتشير التقديرات إلى أن البرنامج النووي الباكستاني هو برنامج مستقل عن إيران، وتأثير خسارة إيران للحرب عليه سيكون غير مباشر في الغالب، ومع ذلك، يمكن أن تظهر بعض التداعيات، كزيادة الضغط الدولي، خاصة من الولايات المتحدة، لضمان أمن برنامجها النووي ومنع انتشار الأسلحة النووية في منطقة غير مستقرة.
وقد تركز باكستان بشكل أكبر على أمن حدودها مع أفغانستان والهند، وقد تقلل من اهتمامها بالصراعات في الشرق الأوسط.
ويرى المحللون أن خسارة إيران قد تفتح الباب أمام تعاون أكبر بين باكستان ودول الخليج، خاصة في مجال الأمن الإقليمي ، وقد ترفع خسارة إيران للحرب الطموحات المصرية والتركية لامتلاك قدرات نووية مدنية، خاصة وأنها ترى فيه ضرورة لتعزيز أمنها القومي ومكانتها الإقليمية في ظل التغيرات الجيوسياسية.
قد يدفعها ذلك إلى تسريع برامجها النووية، مما قد يثير هذه الطموحات مخاوف دولية بشأن انتشار الأسلحة النووية، مما قد يؤدي إلى زيادة التدقيق والقيود على برامجها ، وربما تحصل على دعم دولي مشروط لتطوير برامج نووية مدنية، ولكن بشروط صارمة لضمان عدم تحويلها لأغراض عسكرية.
درسا قوياً
ويؤكد الخبراء أن تأثير النموذج الإيراني ومصير البرنامج النووي سيكون درساً لهذه الدول، مما قد يدفعها إلى اتباع مسارات مختلفة لتطوير برامجها النووية.
ويتفق الجميع أن الشعور الذي تعيشه إسرائيل ككيان منبوذ سيدفعها، في حال انتهاء التهديد الإيراني المباشر، إلى تحديد عدو جديد أو إعادة تعريف أولوياتها الأمنية ، و ربما ستركز إسرائيل جهودها على مواجهة الجماعات المسلحة غير الحكومية في المنطقة ، و تتجه داخلياً لتعيد التركيز على التوترات الاجتماعية والسياسية، أو التهديدات الأمنية من داخل حدودها.
ومن المرجح إن تتجه إسرائيل في تنافس أكبر مع قوى إقليمية أخرى، مثل تركيا، على النفوذ في المنطقة ، وقد تبرز التهديدات السيبرانية والإرهاب كأعداء جدد، مما يتطلب استراتيجيات أمنية مختلفة.
