حذر الدكتور مروان الهمص، مدير المستشفيات الميدانية في قطاع غزة، من بداية تفشٍ محتمل لمرض الحمى الشوكية بين الأطفال، بعد تسجيل إصابات مؤكدة في عدة مناطق داخل القطاع، أبرزها مجمع ناصر الطبي في خانيونس، مستشفى شهداء الأقصى، ومرافق طبية في مدينة غزة وشمال القطاع.
وقال الهمص في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب: "بدأنا بالفعل برصد إصابات تظهر عليها أعراض الحمى الشوكية، كارتفاع درجة الحرارة، الإرهاق العام، وتيبس الرقبة، لكن حتى الآن لا نستطيع الجزم بأننا أمام وباء. ما نراه هو بداية محتملة لتفشٍ خطير إذا لم يتم احتواؤه بسرعة".
وأشار إلى أن الطواقم الطبية لا تمتلك الإمكانيات الكافية لإجراء فحوصات متقدمة، مثل مزارع السائل الشوكي، لتحديد ما إذا كانت العدوى فيروسية أم بكتيرية، وهو ما يصعّب تحديد العلاج المناسب.
وأكد الهمص أن الازدحام داخل مراكز الإيواء، ونقص أدوات النظافة الشخصية والغذاء السليم، كلها عوامل تهدد بانتقال المرض بشكل واسع بين الأطفال، قائلاً:
"نخشى أن يتحول الوضع إلى انتشار سريع وكبير، في ظل بيئة خصبة للعدوى، وغياب الحد الأدنى من مقومات الوقاية والعلاج".
وحذر الهمص من كارثة صحية محتملة نتيجة اكتظاظ المستشفيات وضعف الإمكانيات الطبية، مؤكدًا أن القطاع يفتقر لأماكن العزل والعلاجات الضرورية لمواجهة أي انتشار وبائي.
وأوضح أن بعض المرضى المصابين كانوا يتواجدون في نفس العنابر مع مرضى آخرين بسبب غياب مرافق العزل، ما يزيد من خطر تفشي المرض. وأشار إلى أن غزة لا تملك الإمكانيات الطبية الكافية، لا من حيث الأدوية ولا الطواقم الطبية المؤهلة، للتعامل مع عدد كبير من الإصابات في حال تصاعد الوضع.
ووجه الطبيب نداءً عاجلًا إلى منظمة الصحة العالمية، ومنظمات حقوق الإنسان، ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، إضافة إلى المجتمع الدولي ودولة الاحتلال، لتحمل مسؤولياتهم تجاه ما وصفه بكارثة إنسانية وشيكة، مشددًا على أن "المرض لا يعترف بالحدود أو الجدران الإسمنتية"، وأن أي تفشٍ في غزة سيهدد الإقليم بأسره.
وأكد أن استمرار الحرب والحصار على القطاع يمنع إدخال الماء النظيف والغذاء والدواء، مطالبًا بوقف الحرب، والسماح بدخول المستلزمات الطبية والطواقم الطبية، وإنشاء مستشفيات ميدانية، وإخراج الحالات المرضية التي تحتاج علاجًا عاجلًا خارج القطاع.
وفي السياق ذاته، أعلن مجمع ناصر الطبي في خانيونس تسجيل 35 حالة إصابة مؤكدة بالحمى الشوكية بين الأطفال، وهو أعلى رقم يتم رصده في فترة قصيرة داخل المستشفى، وفق بيان رسمي صدر عن الإدارة.
وأفاد البيان أن التحاليل الأولية أظهرت وجود مؤشرات خلوية عالية تدل على عدوى بكتيرية، ما يرفع مستوى القلق من المضاعفات الخطيرة التي قد تطال الجهاز العصبي للأطفال، مثل التأثير على القدرات العقلية، الحركية، الحواس، والوعي.
وأكدت إدارة المجمع أن الوضع داخل المستشفى كارثي، نتيجة نقص حاد في الأدوية والمضادات الحيوية والأسرّة، مما أجبر الأطباء على وضع بعض الأطفال المرضى على الأرض وتقديم العلاج في ظروف غير إنسانية.
وأشار البيان إلى أن الازدحام في الخيام ومراكز النزوح، والانهيار الغذائي الحاد، ساهما في ضعف جهاز المناعة لدى الأطفال، مما جعلهم أكثر عرضة للإصابة.
ودعت إدارة مجمع ناصر، إلى جانب المستشفيات الميدانية، المنظمات الإنسانية والإغاثية الدولية إلى التدخل العاجل لتوفير المستلزمات الطبية والأدوية الضرورية، محذّرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى كارثة صحية واسعة النطاق تهدد حياة الأطفال في غزة.
