بعد موافقة "حماس" على المقترح الجديد.. هل سيقبل نتنياهو أم سيواصل المماطلة؟

بعد موافقة "حماس" على المقترح الجديد.. هل سيقبل نتنياهو أم سيواصل المماطلة؟

تقرير – شهاب

وافقت الفصائل الفلسطينية على مقترح جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 60 يوما مقابل تبادل جزئي للأسرى، فيما لم تعلن حكومة الاحتلال الإسرائيلي موقفها حتى الآن، وسط أجواء إيجابية سادت خلال الساعات القليلة الماضية.

وشهدت الأيام الثلاثة الماضية مفاوضات في القاهرة حرصت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على مشاركة كافة الفصائل فيها بحيث يكون الموقف موحدا ولا تُتهم بأنها أفشلت المفاوضات وعرّضت سكان القطاع للتصعيد العسكري.

وقالت مصادر سياسية إن حركة حماس أبدت استعدادًا أكبر هذه المرة للقبول بما لم تقبل به سابقًا، على قاعدة أن الأولوية القصوى لديها هي حماية المدنيين ووقف نزيف الدم، وتخشى الحركة، بحسب محللين، أن يؤدي أي تصلب في المواقف إلى منح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذريعة لمواصلة حربه وإتمام مخطط تهجير سكان غزة.

ويرى محللون أن موافقة حماس على المقترح تعكس إدراكها لحجم العجز الدولي والإقليمي في الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف الحرب، وسعيها لتجنيب شعبها مزيدًا من الدمار، كما أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام جهود دولية متزايدة لإحياء مشروع الدولة الفلسطينية، وهو ما تسعى حماس أن تكون طرفًا فاعلًا فيه.

وينص المقترح على الإفراج عن 8 أسرى إسرائيليين أحياء مع بداية الهدنة التي ستستمر 60 يوما يجري خلالها التفاوض على وقف شامل للحرب، وسيتم الإفراج عن أسيرين آخرين في اليوم الـ50 من الهدنة، وبالمثل سيجري الإفراج عن جثث القتلى الإسرائيليين بشكل تدريجي.

ومن بين الأسرى الفلسطينيين الـ1700 المشمولين بالاتفاق المطروح 1500 من أسرى غزة الذين اعتقلهم الاحتلال بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

 

لماذا وافقت حماس؟

الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون قال إن حركة حماس باتت اليوم أكثر استعدادًا للقبول بما لم تقبل به سابقًا، إذا كان ذلك كفيلًا بوقف الإبادة التي يتعرض لها المدنيون في قطاع غزة، مؤكدًا أن الأولوية القصوى لدى الحركة هي حماية أكثر من مليون فلسطيني في مدينة غزة يواجهون خطر الموت والتهجير.

وأوضح المدهون، أن أي قرار من شأنه إنقاذ الشعب الفلسطيني سيكون مطروحًا بجدية على طاولة الحركة، لافتًا إلى أن وفدًا من حماس يشارك في مشاورات مكثفة في القاهرة إلى جانب عدد من الفصائل الفلسطينية، في ظل حرص الحركة على التشاور وأخذ موقف جماعي، إلى جانب الاستماع لرأي القاعدة الشعبية في غزة.

وأضاف أن حماس تدرك حجم العجز الدولي والإقليمي في وقف العدوان أو الضغط على "إسرائيل"، ولا تريد أن تتحمل مسؤولية استمرار المجازر، مشيرًا إلى أن الحركة تسعى لتجنيب شعبها مزيدًا من الدمار، وتخشى أن يمنح تصلب المواقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذريعة لمواصلة مشروعه في إبادة غزة وتهجير أهلها.

وبيّن المدهون أن المقترح المطروح اليوم لا يتطرق إلى موضوع سلاح المقاومة أو إبعاد الفلسطينيين عن غزة، وهو ما يمنح فرصة حقيقية لوقف الإبادة، ويتيح للفصائل الفلسطينية إعادة تقييم الحالة الوطنية بشكل شامل والخروج بموقف موحد قد يشكّل مدخلًا لإنهاء الحرب.

كما أشار إلى أن وقف الإبادة ولو بشكل مؤقت قد يفتح المجال أمام استثمار الجهود الدولية المتزايدة الداعية إلى إقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما تسعى حماس لأن تكون جزءًا منه، باعتبارها طرفًا أساسيًا في المعادلة.

وشدد بالقول إن قبول حماس بهدنة مؤقتة حتى لو كانت ستين يومًا يجب أن يُقرأ باعتباره خطوة لإنقاذ الشعب الفلسطيني، وبداية لإيجاد مناخ إقليمي ودولي أكثر جدية لبلورة حل سياسي ينهي الحرب ويمنع مخاطر التهجير والإبادة.

 

عوامل دافعة للقبول

ومن جانبه، رجح المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد، أن يكون الرد الإسرائيلي على العودة للمباحثات إيجابيًا مع زيادة بعض الشروط الإسرائيلية، التي يتحدث عنها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال الفترة الأخيرة.

وقال أبو عواد، إن عدة عوامل قد تدفع حكومة الاحتلال بالرد بشكل إيجابي على المقترح الذي عرضته الوسطاء ووافقت عليه الفصائل الفلسطينية، أولها وجود للاعب الأمريكي الذي يضغط خلال الأيام الأخيرة على الجانب الإسرائيلي للوصول لاتفاق.

وأضاف أبو عواد أن الأمر الآخر هي تصريحات وزير المالية بحكومة الاحتلال يتساءئيل سموترتش خلال الأسابيع الأخيرة أنه فقد ثقته في إرادة رئيس الحكومة بشأن اجتياح كامل قطاع غزة، ودفعه المستمر بالضغط على نتنياهو لإيمانه التام بأن الخطط لم تصل لحيز التنفيذ.

وأشار إلى أن الأمر الثالث يتعلق بالعلاقة بين المستويين السياسي والعسكري ورغبة الجيش بالمزيد من الوقت، وهذا ما كشفته تقارير عبرية أن الجيش يحتاج لعدة أشهر من أجل عودة الاستعداد واصلاح الآليات وضخ دماء جديدة وما شابه من هذا القبيل.

ولفت إلى أن الحراك الدولي الذي بات يزعج "إسرائيل" بشكل أو بآخر وعودة الحراك الإسرائيلي الداخلي، مشددًا على أن الأهم من ذلك هو الخوف من الفشل، حيث بات رئيس الحكومة من الفشل في قطاع غزة ويخشى من أن أهدافه لن تتحقق، خاصة أن الانتخابات الإسرائيلية تقترب، وأزماته الحكومية الداخلية لم تعد ترتبط بغزة بل أصبحت مرتبطة باليهود "الحريديم" وأزمة قانون التجنيد.

أما عن طبيعة الشروط التي قد يصر عليها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قال أبو عواد أن الشروط قد تكون في اتجاهين، أولهما، إبقاء مسألة انهاء الحرب على قطاع غزة غامضة، بمعنى أن لا تقدم "إسرائيل" أي ضمانات حقيقة لإنهاء الحرب، ولن تسمح للولايات المتحدة الأمريكية أن تقدم ضمانات لوقف الحرب لتبقى القضية فضفاضة، لأن ذلك يساعد بقدرة نتنياهو على المناورة الداخلية.

والاتجاه الثاني، بحسب المحلل السياسي، يتعلق بربط شروط المفاوضات للمراحل اللاحقة، بالشروط التي وضعها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والتي كررها أكثر من مرة خلال الأيام الماضية تتمثل بعدم وجود حكم لحركة حماس ولا للسلطة الفلسطينية بغزة، ونزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية، وإبقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاع.

وشدد المختص بالشأن الإسرائيلي أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سيبقى يناور ضمن هذه القضايا لإقناع شركائه في الائتلاف الحكومي، ومن أجل أن يعطي انطباع للجمهور الإسرائيلي أن الحرب لم تنتهي، ولا يجب الحديث في قضايا كبرى مثل لجنة تحقيق رسمية ووقف كافة الإجراءات الداخلية المرتبطة بالقضاء والأمن والجيش.

 

 

  

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة