خاص _ شهاب
بينما تواصل حكومة الاحتلال إطلاق تهديداتها باجتياح مدينة غزة وتهجير سكانها قسرًا، جاءت تصريحات الناطق العسكري باسم كتائب القسام "أبو عبيدة" لتؤكد جاهزية المقاومة الفلسطينية لخوض معركة برية طويلة ومكلفة.
في رسالة وُصفت بأنها الأوضح منذ بداية العدوان، شدد أبو عبيدة على أن كتائب القسام وسائر فصائل المقاومة أعدّت نفسها لكل الاحتمالات، وأن معركة المدن والأنفاق تنتظر الغزاة بكل ما تحمله من مفاجآت وتكتيكات ميدانية قاتلة.
تصريحات الناطق باسم القسام لم تكن مجرد ردٍّ على التصعيد الكلامي "الإسرائيلي"، إنما حملت مضامين استراتيجية تُبرز أن المقاومة تدرك أبعاد العدوان، وتستعد له وفق أساليب "حرب العصابات"، مع حرص واضح على قضية الأسرى وإفشال أهداف الاحتلال السياسية والعسكرية.
ويأتي هذا التصعيد اللفظي والميداني في وقت تتزايد فيه المؤشرات على استعداد الاحتلال لتوسيع عملياته في غزة، وسط تحذيرات دولية من كارثة إنسانية، وتأكيد المقاومة أن غزة ستكون "مقبرة للغزاة"، لا بوابة عبور للانتصار.
رسائل استراتيجية
الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أكد أن، التغريدة الأخيرة للناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، جاءت في سياق سياسي وميداني مهم، لتعكس رسائل استراتيجية للمقاومة في مواجهة الاحتلال "الإسرائيلي".
وأوضح القرا في حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن الرسالة الأولى تتمثل في التأكيد على أن الجيش "الإسرائيلي" سيواجه خسائر كبيرة في معركة اقتحام مدينة غزة، قد تفوق التوقعات، نتيجة الخبرة الميدانية التي راكمتها المقاومة خلال عامين من الحرب، إضافة إلى الثقل الاستراتيجي للمدينة.
وبيّن أن المقاومة تنظر إلى هذه المعركة على أنها تحدٍ مصيري لإفشال مخططات الاحتلال الهادفة إلى تدمير المدينة وتهجير سكانها نحو الجنوب ثم خارج القطاع.
وأضاف أن الرسالة الثانية تتعلق بتركيز المقاومة على أسر الجنود "الإسرائيليين"، باعتباره نقطة ضعف استراتيجية للجيش والمجتمع "الإسرائيلي"، خصوصاً في ظل تلكؤ حكومة نتنياهو في ملف التفاوض حول تبادل الأسرى.
وأشار القرا إلى أن نجاح المقاومة في هذا المسار سيترك أثراً معنوياً سلبياً بالغاً داخل "إسرائيل".
أما الرسالة الثالثة – بحسب القرا – فهي التأكيد على أن حياة الأسرى "الإسرائيليين" داخل غزة باتت في خطر حقيقي، بعد أن أكد أبو عبيدة أن الأسرى متواجدون مع المقاتلين في الميدان، بما يجعل مصيرهم مرتبطاً بمسار العمليات العسكرية، وهو ما يذكر بسيناريوهات سابقة في رفح والشجاعية.
وقال القرا إن هذه التغريدة تؤكد أن المقاومة تمتلك زمام المبادرة وتفرض معادلاتها الميدانية والسياسية، لتثبت قدرتها على مواجهة الاحتلال في معركة غزة، رغم محاولاته المستمرة لفرض وقائع ميدانية جديدة.
استعدادات لا تتوقف
ومن جانبه أكد الكاتب والمحلل السياسي ماجد الزبدة أن تصريحات الناطق العسكري باسم كتائب القسام "أبو عبيدة"، والتي جاءت في ظل تهديدات حكومة بنيامين نتنياهو باحتلال مدينة غزة وتهجير سكانها قسراً، تحمل رسائل واضحة حول استعداد المقاومة الفلسطينية لمختلف السيناريوهات، وفي مقدمتها الاجتياح البري للمدينة.
وأوضح الزبدة في تصريح خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن المقاومة تستعد لمواجهة العدوان وفق أسلوب "حرب العصابات"، ما ينبئ بعزمها على تكبيد جيش الاحتلال خسائر فادحة في الجنود والآليات.
وأضاف أن خطاب أبو عبيدة يعكس إدراك المقاومة لأهداف نتنياهو الحقيقية، والمتمثلة –بحسب الزبدة– في السعي لقتل جنوده الأسرى داخل غزة بهدف التخلص من الضغوط الداخلية المتصاعدة ضده في الشارع "الإسرائيلي"، وكذلك محاولة إضعاف موقف المقاومة في ملف صفقة تبادل الأسرى.
وأشار الزبدة إلى أن الناطق باسم القسام شدّد على حرص المقاومة على الحفاظ على حياة الأسرى ما استطاعت، مع تحميل حكومة نتنياهو وحدها مسؤولية تعريضهم للخطر جراء القصف العشوائي والعدوان المتواصل.
وفي السياق ذاته، اعتبر الزبدة أن تصريحات القسام عكست ارتفاع مستوى الجاهزية والمعنويات في صفوف المقاومين، وهو ما برز سريعاً من خلال تنفيذ كمائن محكمة وعمليات نوعية في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، مؤكداً أن المقاومة باتت تفكك مخططات الجيش "الإسرائيلي" وتستبق تحركاته على الأرض، ما يزيد من كلفة أي توغل بري.
وختم الزبدة حديثه بالتأكيد على أن رسالة المقاومة واضحة اجتياح غزة لن يكون "رحلة استجمام" لجنود الاحتلال، إنما سيحوّل المدينة إلى "مقبرة للغزاة" بين أنفاقها وأزقتها وركام بيوتها المدمرة.
يتضح أن تصريحات الناطق باسم كتائب القسام "أبو عبيدة" لم تكن مجرد رد فعل آنٍ على تهديدات الاحتلال، إنما جاءت كرسالة استراتيجية تحمل أبعاداً سياسية وميدانية واضحة، فقد أكدت المقاومة جاهزيتها العالية لخوض معركة طويلة ومرهقة، مستندةً إلى خبراتها المتراكمة وأساليبها القتالية المرنة، وفي الوقت نفسه شددت على ملف الأسرى باعتباره ورقة ضغط مركزية في معادلة الصراع.
ومع تصاعد تهديدات الاحتلال باجتياح غزة، تتعزز القناعة بأن أي توغل بري لن يكون سهلاً أو سريعاً، إنما سيحوّل المدينة إلى ساحة استنزاف قاسية، وفق ما ألمحت إليه تصريحات القسام وتحليلات الخبراء، وعليه، يمكن القول إن معركة غزة مرشحة لتكون اختباراً حقيقياً لإرادة المقاومة وقدرتها على قلب المعادلات، ولعل الرسالة الأبرز هي أن "غزة ليست بوابة انتصار للاحتلال، إنما مقبرة للغزاة".
