تزايد طلبات الإعفاء يفضح أزمة الجيش الإسرائيلي: تآكل الروح القتالية وارتباك سياسي داخلي

أكد قادة في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن طلبات الإعفاء من الخدمة في صفوف الاحتياط تشهد ارتفاعًا غير مسبوق خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر على أزمة داخلية تتجاوز الطابع العسكري لتطال الجبهة الداخلية والمشهد السياسي على حد سواء.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان) عن قادة بالاحتياط أنهم تلقوا في الفترة الماضية طلبات إعفاء من التجنيد بأعداد تفوق ما سُجل في المراحل السابقة، بينما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الجيش يواجه بالفعل صعوبات متزايدة في إقناع جنوده بالالتحاق مجددًا بجبهات القتال.

بحسب تقارير غربية، فإن نحو 60 ألف جندي احتياط جرى استدعاؤهم مؤخرًا، إلا أن نسبة الحضور تراجعت بشكل لافت. كثير من الجنود عبّروا عن شعورهم بالإنهاك الجسدي والنفسي بعد جولات قتالية متواصلة تجاوزت العامين، فيما رأى آخرون أن أهداف الحرب في غزة لم تعد واضحة، وأنها تحولت إلى ورقة سياسية في يد الحكومة أكثر من كونها معركة دفاعية عن "أمن الدولة".

وللتعامل مع هذا التراجع، لجأ الجيش إلى إجراءات استثنائية، منها استدعاء متطوعين عبر مجموعات "واتساب"، وتطبيق نظام خدمة مرنة يتيح للجنود المناوبة أسبوعًا مقابل راحة أسبوع آخر. ورغم هذه المحاولات، فإن الفجوة بين حجم الاستدعاءات ونسبة الاستجابة ما تزال في اتساع.

تزايد طلبات الإعفاء يعكس تآكلًا متسارعًا في الروح القتالية داخل المجتمع الإسرائيلي. عائلات كثيرة باتت ترزح تحت أعباء نفسية واقتصادية بسبب طول فترة غياب المعيلين، في حين يتصاعد الغضب الشعبي على خلفية إخفاق الحكومة في استعادة المحتجزين لدى حماس. هذه الأجواء غذّت احتجاجات واسعة في الشارع الإسرائيلي، ترفع شعار "أوقفوا الحرب الآن"، وتطالب بانتخابات مبكرة لتغيير القيادة السياسية.

الأزمة داخل صفوف الجيش امتدت إلى المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ تتصاعد الخلافات داخل الائتلاف الحاكم بين جناح متشدد يصر على استمرار الحرب حتى تحقيق "الحسم"، وبين أصوات أخرى تحذر من أن الاستنزاف البشري والاقتصادي قد يقود إلى انهيار الثقة بالمؤسسة العسكرية نفسها. كما يواجه نتنياهو انتقادات متزايدة من المعارضة التي تتهمه بإطالة أمد الحرب لتأمين مستقبله السياسي على حساب أمن الجنود ووحدة المجتمع.

تزايد طلبات الإعفاء ليس مجرد إشارة إلى ضعف القدرة اللوجستية للجيش الإسرائيلي، بل هو مؤشر أعمق على شرخ بنيوي في العلاقة بين المجتمع والجيش والحكومة. ومع اتساع هذه الهوة، تبدو إسرائيل مقبلة على اختبار عسير يضعف قدرتها على الاستمرار في حرب غزة بالزخم نفسه، ويزيد من الضغوط الدولية المطالبة بوقف العمليات العسكرية والعودة إلى مسار سياسي.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة