خاص - شهاب
أكد المختص في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن الحراك الداخلي داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية يُعد العامل الأبرز والأقوى في التأثير على الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن الشارع الإسرائيلي لم يتمكن من الاستمرار بالزخم المطلوب لشل الداخل الإسرائيلي ودفع الحكومة إلى التراجع، وبالتالي لم يعد عاملاً حاسمًا في هذه المرحلة.
وأوضح أبو عواد في تصريح خاص بشهاب أن الأزمة الحقيقية التي يواجهها نتنياهو تكمن في التحديات داخل الجيش نفسه، حيث يعاني من نقص في عدد الجنود والمدرعات، إضافة إلى ضعف الميزانية وغياب الحافز للقتال. كما أن البيانات الصادرة عن الجيش بشأن أهداف الحرب وطول أمدها تؤكد أن المؤسسة العسكرية ليست على استعداد كامل لتنفيذ الخطط السياسية التي يطرحها نتنياهو.
وبيّن أن الجيش الإسرائيلي يضع أولوية استعادة الأسرى في مقدمة أجندته، وهو ما يشير إلى تعارض واضح مع مساعي نتنياهو، الذي قد يرغب بتنفيذ اجتياح سريع لمدينة غزة خلال شهرين أو ثلاثة، في حين تعطي تقديرات الجيش انطباعًا بأن مثل هذه العملية قد تستمر لسنة أو سنتين.
وأضاف أن العوامل المؤثرة لا تقتصر على الجيش فقط، بل تشمل أيضًا الموقف الأمريكي الذي تتسرب معطيات حول رغبته في إنهاء الحرب بشكلها الحالي، خشية من تداعيات غير مضمونة قد تعقب استمرارها. كما أن العامل الإقليمي حاضر بقوة، إذ إن شعور الأطراف الإقليمية بالضيق من ممارسات إسرائيل قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الحكومة الإسرائيلية.
وأشار أبو عواد إلى أنه في حال اقتصر الضغط على المؤسسة العسكرية فقط، فسيسعى نتنياهو لإطالة العملية بشكل بطيء حتى لا يظهر أن هناك أزمة داخلية حقيقية، بينما إذا ترافقت الضغوط مع رغبة أمريكية واضحة، فستتجه الأمور نحو حراك سياسي يقود إلى مفاوضات جديدة، رغم أن هذه المفاوضات ستستغرق وقتًا طويلًا بسبب الشروط الإسرائيلية غير المقبولة فلسطينيًا.
وختم أبو عواد بالقول إن المرحلة المقبلة ستشهد محاولات إسرائيلية للتوغل في أجزاء من مدينة غزة، مع استمرار عمليات القتل والتدمير، بالتوازي مع مساعٍ للوصول إلى تفاهمات سياسية قد تفضي في النهاية إلى مخاض طويل لإنهاء الحرب، وإن كان وفق الرؤية الإسرائيلية التي ما زالت تطرح شروطًا غير قابلة للقبول فلسطينياً.
