تفاصيل قتل جنود الاحتلال للشهيد الحلاق.. جريمة بلا محاسبة

109-123347--_15ed60eebaf8be_700x400

لا تتوقع "رنا"، والدة الشهيد الفلسطيني إياد الحلاّق، أن يحاسب أفراد شرطة الاحتلال الذين قتلوه، السبت الماضي، في منطقة باب الأسباط بالبلدة القديمة بالقدس، رغم أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأثار استشهاد الحلاق "32 عاما"، الذي يعاني من "التوحّد"، دون أن يُشكّل أي خطر على حياة أفراد شرطة الاحتلال، ردود فعل محلية ودولية مستنكرة، لكن عائلته تخشى أن قاتليه سيفلتون من العقاب، تماما كما حدث في حوادث أخرى مشابهة.

وقالت والدة الحلاق، في منزلها الذي كانت تستقبل فيه المعزين "لا أتوقع شيئا، لقد ذهب ابني، ذهب نور عيني، ونبض قلبي راح، لن تتم محاسبة أحد، تماما مثلما حدث في حوادث سابقة".

وأضافت بحسرة "ابني ليس مذنبا، وقد تم إعدامه ميدانيا بدم بارد، أمّا الشرطي المذنب، فقد تم إطلاق سراحه".

وأخذت على الشرطة الإسرائيلية تعاملها القاسي مع الفلسطينيين شرقي القدس المحتلة قائلة "أسلوبهم فيه حقد على الشعب".

وكانت شرطة الاحتلال قد قالت في بيان، إنها أطلقت النار عليه بعد الاشتباه بوجود أداة مشبوهة بيده، ولكنها اعترفت لاحقا بأنه لم يتم العثور على أي سلاح أو سكين بحوزته.

ويدرس إياد الحلاق، منذ 6 سنوات في مدرسة "البكرية" لذوي الاحتياجات الخاصة الملاصقة للمسجد الأقصى.

وتقول والدته، إنه بسلوكه ذات المسار من منزله إلى المدرسة، قد جعله معروفا في المنطقة، وتابعت "لقد تعلم مسار مدرسته عبر باب الأسباط منذ 6 سنوات، وهو يسلك نفس الطريق، وبالتالي فقد عرفه أفراد الشرطة المتواجدون عند باب الأسباط".

وترفض شرطة الاحتلال، نشر تسجيلات الكاميرات المراقبة التي تمتلكها في المنطقة.

ولكن والدة الحلاق، نقلت عن إحدى معلماته، بعض التفاصيل عن عملية قتله على يد جنود الاحتلال.

وقالت "السبت، كان يوم عطلة لأخته، وقد ارتدى ملابسه وخرج بينما كنا نيام، وعادة هو يحمل كيس القمامة بطريق خروجه، وهناك شريط فيديو يظهره مرتديا الكمامة والقفازات ويحمل كيس القمامة، ووصل إلى باب الأسباط وقد سمعت من الصحافة أن أفراد الشرطة نادوا عليه فركض، هو بطبيعته يخاف من الجيش".

وأضافت "أطلقوا النار على قدمه، وبسبب خوفه فقد توجه إلى غرفة صغيرة للقمامة في باب الأسباط، وجلس مثل طفل".

وأكملت "جاء شرطي من خلفه، وأطلق النار عليه".

وأوضحت أن الحلاق، بعد أن أطلق النار على قدميه، أخذ يصيح مشيرا إلى معلمته (وردة أبو حديد) التي كانت متواجدة في المكان قائلا "أنا معها..أنا معها".

وبدورها، أخذت المعلمة "أبو حديد"، تصيح على الشرطة، قائلة إنه من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وبدل أن يتوقف أفراد عن شرطة الاحتلال عن هجوهم، وجهوا الأسلحة الرشاشة نحو المعلمة، وأجبروها على خلع زيها الشرعي الإسلامي، ثم قتلوا الشهيد الحلاق.

واستشهد الحلاق، قبل يوم واحد من إعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين، بعد إغلاق من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس لمدة شهرين، تحسبا لانتشار فيروس كورونا.

ولم تستبعد والدة الشاب، وجود صلة بين إعادة فتح المسجد، وقتل ابنها.

وقالت "كان القتل مفتعلا لمنع إدخال المصلين إلى المسجد الأقصى في اليوم التالي، فتم قتل ابني وربما قصدوا ابني".

ولعائلة الحلاق ابنتين، وولد واحد، هو الضحية إياد.

وقالت الأم الثكلى "هو الولد الوحيد لي، لقد تم تشخيصه منذ صغره أنه يعاني من التوحد، وكأم بذلت كل ما في استطاعتي عبر التنقل بين الأطباء للاستماع إلى استشارات طبية من أجل تحسين حالته".

وأضافت "هو إنسان بسيط جدا، وطيب وفي المنزل ملاك، عندما يتأخر كانت روحي تحوم في الخارج، وعندما يدخل باب المنزل كان كل سلام وأمان الدنيا ينزل على قلبي، وعندما لا يوجد بالمنزل أشعر بالقلق الشديد".

وأشارت إلى أنها ألحقته قبل 6 سنوات بالمدرسة البكرية، قرب المسجد الأقصى، كي يتعلم بها، مضيفة "بدأ وضعه بالتحسن أكثر".

وختمت السيدة رنا حديثها قائلة "لقد أفنيت عمري من أجله، ولو بقي لكنت مستعدة أن أخدمه مائة سنة".

ويتوافد على بيت العزاء، في حي واد الجوز، بالقدس الشرقية المئات من الفلسطينيين.

المصدر : الأناضول

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة