غزة – محمد هنية
يبدو أن العالم العربي والمسلمين القاطنين في الولايات المتحدة الأميركية والغرب، يدخلون في أتون مرحلة شديدة الصعوبة مع تنصيب الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، الذي بدأ بتنفيذ قراراته التي توّعد بتنفيذها، متسبباً بهزّات في واشنطن والعالم كما سبق أن وعد.
وَجه ترامب المؤذي للأطفال الأميركيين كما ظهر في مقطع فيديو بُث على الانترنت، يبدو أكثر إيذائاً للعالم العربي الذي لم يتوقع دخول رجل الأعمال والمصارعة والتصريحات المثيرة للبيت الأبيض، وبدأ بقلب المنظومة الأميركية قبل انتهاء الأسبوع الأول لتوليه السلطة، ليُبدّد التساؤل إن كانت الرئاسة ستُغيره أم سيغيرها.
وبعد ساعات من تنصيبه بدأ ترامب بهدم ما شيّده الرئيس السابق باراك أوباما بالتوقيع على عدة قرارات، أكثرها إيلاماً قرار حظر دخول مواطني سبع دول مسلمة من دخول الولايات المتحدة، وهي العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، في ظل انتشار المخاوف من تزايد جرائم الكراهية نتيجة ممارسات ترامب.
وتُرجمت المخاوف على الأرض مع التهام حريق لمسجد في بلدة فيكتوريا التابعة لمدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية بعد ساعات من قرار الحظر، يأتي ذلك في وقت قالت فيه مستشارة ترامب كيليان كونواي، التي تفاخرت بالطريقة التي "صدم" بها ترامب "المنظومة" القائمة: "تعوَّدوا على ذلك"، مضيفة أن الرئيس الجديد "ما زال في البداية".
ويبدو أن التأثير العنصري ضد المسلمين قد تخطى حدود الولايات المتحدة الأميركية، إذ وصل جارتها كندا، إذ شن مسلحون هجوما على مسجد داخل المركز الثقافي الإسلامي بمدينة كيبيك الكندية، وأطلقوا النار على مسلمين كانوا يؤدون صلاة العشاء في المسجد، أسفر الهجوم عن مقتل 6 مصلين.
وأتى الهجوم بعد ساعات من ترحيب الحكومة الكندية بالمهاجرين من كل الديانات، ومنح حق الإقامة المؤقتة للعالقين بأراضيها في طريقهم للولايات المتحدة بعد أن قرر ترمب حظر دخول مواطني سبع دول مسلمة.
وهنا ثمة تساؤلات قائمة حول ما ينتظر المسلمون خلال الفترات المقبلة؟ وما هي استعداداتهم لما هو قادم؟
الشيخ إحسان هندركس عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في جنوب إفريقيا، أكد أنه لا بد للعالم الإسلامي وقادة المسلمين أن يكونوا على حذر شديد، لما يحملة الرئيس الجديد لأميركا من عداء كبير للاسلام بل وسن قوانين جائرة بحق المسلمين.
وقال هندركس في حديث خاص لـ "شهاب"، "إنني لا أرى أي فريق بين بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال وترامب، فالفرق بينهما كالنار وجهنم، وكل حرق المسجد في تكساس واطلاق النار على المسلمين في كندا، غيض من فيض في عهد ترامب".
وأضاف أن القناع قد سقط عن الولايات المتحدة بشكل لا يدعو للشك، وهذه فرصة للعالم الإسلامي أن يستيقظ من نومه ليواجه الخطر المحدق، مبيناً أن المسلمون أصبحوا مستباحون أمام العالم، ووصول ترامب للبيت الأبيض فرصة لضرب المسلمين.
وأوضح أن هناك مسؤولية كبيرة على عاتق علماء الأمة الإسلامية لتوحيد صفوف المسلمين لمواجهة التحديات المحدقة التي تواجه المسلمين في هذه المرحلة.
وأشار الى أن هناك حالة تحشيد في جنوب إفريقيا للتحرك شعبياً في كافة الدول العربية والإسلامية، لرفض سياسيات ترامب الجديدة تجاه المسلمين.
من جهته، قال صفوت مصطفى خليلوفيتش عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في البوسنة: "إنه منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهناك حالة اضطهاد كبيرة ضد المسلمين حتى وصلت الى اضطهاد كل من يحمل مصحفا".
وأضاف في حديث خاص لـ "شهاب"، أن أعداد المسلمين يقترب من 2 مليار مسلم في العالم، وهناك أيادٍ خفية تحرض عليهم".
وأوضح أن هذه المرحلة هي مرحلة سقوط الأقنعة في العالم العربي والإسلامي، لأن ظاهرة النفاق قد تفشت في الأمة الإسلامية، منوها الى أن هناك أيادٍ تزج بالمسلمين في أفعال لا تمت للإسلام بصلة.
وأشاد خليلوفيتش بحالة الرفض الشعبية الأميركية لقرارات ترامب العنصرية تجاه المسلمين.
من جانبه، أكد الشيخ عبد الغفار عزيز، الرجل الثاني في "الجماعة الإسلامية" أكبر التيارات المعارضة في باكستان، وجود مخططات ضخمة تسعى للنيل من العالم الإسلامي، مبيناً أن ترامب يكشف الوجه الحقيقي للولايات المتحدة وسياساتها "الخبيثة" التي تظهر بوجه الحرية والديمقراطية.
وقال عزيز في حديث خاص لـ "شهاب"، إن الشعب الأمريكي رغم معرفته بشخصية ترامب ورغم الفضائح التي لحقته، إلا أنهم انتخبوه، ما يدلل على البيئة العنصرية التي يعيش فيها الأميركيون.
وأوضح أن على الامة الإسلامية أن تواجه هذه المخططات بالتوحد وترتيب بيتهم الداخلي، والتخلص من الأوراق الخبيثة المندسة بين المسلمين"، على حد تعبيره.
من جهته، أكد عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر، أن ترامب بدأ عهده بأدنى نسبة شعبية لرئيس أمريكي منذ أكثر من أربعين سنة، مشيرا الى أنه نصّب حوله جنرالات ورجال أعمال يعادون الإسلام.
وقال قسوم في حديث خاص لـ "شهاب"، إن العالم الإسلامي على موعد مع قرارات كثيرة في عهد ترامب وإدارته الجديدة، الذين يتقاسمون رؤية عنصرية تؤمن بتفوق العرق الأبيض والثقافة الغربية المسيحية، ولا يخفي بعض أعضاء هذا الفريق حقدهم على الإسلام وكراهيتهم للمسلمين، معتقدين بذلك أن أمريكا هي القوة الوحيدة التي ستحمي الحضارة الغربية والمسيحية من الإسلام.
وتسائل: "إذا كانت النخب الأمريكية من سياسيين ومثقفين وقسم من الشعب الأمريكي، لا ينتظرون خيرا من ولاية دونالد ترامب، فكيف يكون الأمر بالنسبة للشعوب الإسلامية والعربية التي نالت النصيب الأوفر من التهديد والوعيد والإساءة خلال حملته الانتخابية؟
وبيّن قسوم أن من الأوليات التي لوح بها ترامب في خطاب حفل تنصيبه، أن جعل الإسلام في قفص الاتهام بحجة محاربة التطرف بقوله: "سنعزز تحالفاتنا القديمة ونشكل تحالفات جديدة، سنحاول توحيد العالم ضد التطرف الإسلامي الراديكالي، والذي سنقضي عليه من على وجه الأرض".
وتوقع مزيداً من القرارات المجحفة بحق المسلمين، فضلاً عن تحشيد الرأي الدولي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، لإتخاذ المزيد من الإجراءات بحق المهاجرين العرب والمسلمين.
