المنظمة بشكلها الحالي مجرد ديكور

خاص قيادة السلطة تضرب المسمار الأخير في نعش المنظمة

تسعى جهات متنفذة في قيادة السلطة الفلسطينية لاختطاف منظمة التحرير الفلسطينية بعيدا عن الإجماع الوطني، وتفريغها من دورها، واستخدامها كغطاء لتمرير قرارات تخدم أجنداتهم ومصالحهم الخاصة.

وتشهد منظمة التحرير حالة من التراجع والتدهور الخطير في مكانتها بعد سيطرة مجموعة متنفذة عليها، وتهميشها، ومنع إصلاحها لتبقى رهينة لصالح فئة أو مجموعة متنفذة في السلطة ترتهن وتتعاون أمنيا مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى مراقبون ومتابعون أن مجموعة متنفذة في قيادة السلطة تختطف منظمة التحرير الفلسطينية بعيدا عن الإجماع الوطني، وأن منظمة التحرير بشكلها الحالي هي مجرد ديكور لا تمثل الكل الوطني، ولا تخدم القضية الفلسطينية.

إصلاح المنظمة

وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اليوم الأحد، مقاطعتها لدورة المجلس المركزي المُقرر عقده في رام الله، حرصًا على شرطية وحدانية التمثيل التي تستوجب الشمولية والعدالة في تمثيل الكل الفلسطيني.

وطالبت الجبهة بإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية تجمع الكل الفلسطيني، داعية لتشكيل مجلس انتقالي مؤقت لمدة عام لحين انتخاب مجلس وطني جديد، واعتبار صيغة الأمناء العامين إطارًا قياديًا مؤقتًا لحين بناء المنظمة.

اختطاف المنظمة

وأكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد خريس، أن الجبهة تنتظر رد حركة فتح على مبادرتها لإنهاء الانقسام، مشددا على أن منظمة التحرير مختطفة ومجمدة منذ 30 عاماً ويجب إصلاحها.

وقال خريس في حديث خاص لوكالة "شهاب"، "إن منظمة التحرير مختطفة ومجمدة منذ 30 عاما، ولا يمكن عقد مجلس مركزي دون إصلاح المنظمة وانضمام فصيلين كبار في الساحة الفلسطينية هما حماس والجهاد الإسلامي"، متابعا "نحن أمام فصيلين كبيرين في الساحة ولا يجوز إبعادهم عن المشاركة في منظمة التحرير، واستبعادهم عن المنظمة يعني أن السلطة مصرة على استمرار الانقسام".

وأوضح أن تشكيل مجلس وطني توحيدي هو المدخل الوحيد لإنهاء الانقسام، والمشكلة الأساسية في منظمة التحرير ودورها، ويجب إصلاحها وإعادة بنائها على أسس وطنية وديمقراطية، مشيرا إلى أن الحل ليس بعقد المجلس المركزي وتوزيع المناصب ومن يأخذ نائب الرئيس، بل الحل بمجلس وطني توحيدي ومرجعية وطنية وقيادة مقاومة موحدة.

ولفت القيادي في الشعبية إلى أن حركة فتح لم ترد على مبادرة الجبهة لإنهاء الانقسام، كاشفا أن وفد فتح قال لوفد الجبهة في دمشق "تعالوا احضروا المجلس المركزي واطرحوا اللي بدك مياه"، لترد الجبهة عليهم بضرورة اتخاذ خطوات مسبقة نحو إعادة بناء منظمة التحرير "والموضوع مش مناصب"، وفق تعبيره.

 

لا تمثل الكل الوطني

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي أسامة سعد، أن هناك شك واضح في تمثيل المنظمة لعموم الشعب الفلسطيني بعدما جرى عليها من التغيير والتبديل ما أفقدها المضمون والجوهر الذي أنشئت من أجله.

ويشير سعد في تصريح خاص لوكالة "شهاب"، إن قيادة المنظمة الحالية تشترط باسم أبي مازن على المقاومة شروطاً لدخول المنظمة تجعلها نسخة ثانية عن حركة فتح وذلك بالموافقة على شروط الرباعية الدولية".

وبين أن من الأسباب التي تدفع فصائل المقاومة والقوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني الفلسطيني اليوم للمطالبة بتغيير قيادة منظمة التحرير، هي أن قيادة منظمة التحرير الحالية أصبحت عاجزة عن تمثيل الشعب الفلسطيني بل هي متناقضة تماماً في توجهاتها السياسية مع أغلب قواه الحية.

مجرد ديكور

ويرى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن منظمة التحرير لم تعد سوى مجموعة من الأشخاص الذين يستفيدون من الوضع القائم، وأن وجودهم هو مجرد وجود ديكور، ولا يسهمون في القضية الفلسطينية شيئًا، بل إنهم يستخدمون غطاءً لتمرير القرارات التي يتخذها محمود عباس، ضد الفصائل الفلسطينية.

ويشير القرار إلى أنه على الصعيد الفلسطيني الداخلي تدهورت أوضاع منظمة التحرير، بشكل خطير، منذ تولي محمود عباس رئاسة السلطة، وتم إنهاء كل مظاهر حضورها وقوتها، بل أكثر من ذلك تهشيم كل الأصوات الوطنية، والتاريخية داخل منظمة التحرير.

ويرى أن "الأخطر حاليًّا هو أن منظمة التحرير لم تعد تمثل الكل الفلسطيني ولو كان شكلًا، بل أصبحت هي فتح، وفتح هي المنظمة، بدليل أن من تجهزهم للانضمام إلى منظمة التحرير كأعضاء اللجنة التنفيذية في انتخابات شكلية، للتيار المحسوب على الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، وهذا حقيقة المسمار الأخير في نعش منظمة التحرير، خاصة بعد إفشال العملية الانتخابية التي كان يفترض أن تتم في مايو الماضي".

وأضاف القرا "حان الوقت أن ترفع الفصائل الفلسطينية وخاصة الجبهة الشعبية والديمقراطية البطاقة الحمراء في وجه رئاسة منظمة التحرير المتمثلة بمحمود عباس وفريقه لإعادة ترتيب بما يخدم الأهداف التي نشأت من أجلها وإعادتها إلى الصواب، لتمثل كل الفلسطينيين فعلًا وليس قولًا، وأن منظمة التحرير بشكلها الحالي هي مجرد ديكور لا تخدم القضية الفلسطينية بشيء بل إنها تستخدم بشكل أو آخر لتمرير أجندة تسوق وتسهم في التعاون والتنسيق الأمني كما يتم الترتيب لها حاليًّا".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة