تسببت الحروب الإسرائيلية المتتالية على قطاع غزة بحدوث حالة من الهشاشة لمنازل القطاع، وعدم تحمل بنيتها الخرسانية أمطار فصل الشتاء، وشكوى الكثير من المواطنين في مختلف محافظات القطاع الخمس، من وصول مياه الأمطار في الأيام الماضية إلى فراشهم بسبب تشققات في الأسقف كان سببها قصف الأماكن القريبة منهم..
وأشار أحد المواطنين في مدينة رفح ويُدعى نبيل عماد، إلى أنه فوجئ بمياه الأمطار تتساقط من سقف منزله حتى أنها أغرقت الفراش والأثاث، وقال عماد في مقابلة خاصة، اليوم السبت، إن مياه الأمطار تسربت إلى منزله من السطح بفعل التشققات حتى أنه بات لا يتمكن من الوصول إلى دورة المياه دون أن يضع على رأسه ما يقيه من المياه".
وشدد الرجل أن سقف منزله كان جيدًا ولكن ما حدث هو بفعل القصف الإسرائيلي لبعض الأماكن المجاورة له، لافتًا أنه لم يكتشف الشقوق إلا في فصل الشتاء وخاصة في وقت هطول المطر خلال المنخفضين الأخيرين.
وأكد عماد أنه سرعان ما عمل على وضع مواد مخصصة لإخفاء الشقوق في الخرسانة وذلك بمساعدة فرق فنية تحترف معالجة تسرب مياه الأمطار والرطوبة سواء من داخل المنازل أو خارجي.
وعلى مدار أيام الشتاء لم يتمكن عماد، وأسرته من النوم في غرفهم المخصصة لذلك نتيجة معدلات التسرب العالية وغرق الفراش والأساس واضطر إلى جمع أفراد أسرته في غرفة واحدة بعيدًا عن التشققات.
معالجة الرطوبة رزق للعمال
تُعد عمليات التصليح ومعالجة الرطوبة مصدر رزق للكثير من العمال والذين ينتظرونها من موسم شتاء إلى آخر ليتمكنوا من الحصول على بعض الدخل الذي يُحقق لهم الحياة الكريمة ويستطيعون به توفير احتياجات أسرهم الأساسية بعد عام كامل من الانتظار بلا عمل ولا دخل ثابت.
ويقول العامل خليل غفاري:" إنه على الرغم من أن تشقق الأسقف يكون مصدر معاناة لأصحاب البيوت في فصل الشتاء إلا أنه يُحقق مصدر دخل جيد لهم".
ويُتابع غفاري أن الاحتلال الإسرائيلي لم يترك بيتًا في قطاع غزة إلا وأضره نتيجة عمليات القصف المستمرة خلال الحروب السابقة وتحديدًا في مايو 2021 حيث استهدف بشكل مجنون المباني السكنية والأبراج،
وأضاف أن حجم المواد المستخدمة ونوعيتها المدمرة أثرت على البيوت المجاورة وأصابتها بتشقق الأسقف.
ويستخدم القائمين بأعمال الصيانة للأسقف مواد تتراوح بين البرايمر والزفت السائل والجلد وذلك من أجل تحقيق عملية المعالجة بشكل جيد يدوم لأكبر وقت ممكن.
ويُشير غفاري أن أخطر مرحلة في عملية الترميم والإصلاح والمعالجة تكون في إذابة الزفت والعمل على فرده على مساحة التشققات سواء بشكل جزئي أو كامل.
مراحل عملية المعالجة
وتمر عملية معالجة الأسقف بعدد من المراحل يُحدثنا عنها العامل زياد أبو الروس أن هناك ثلاث مراحل للمعالجة تبدأ بعملية الفحص والكشف عن التشققات من خلال لجنة فنية وباستخدام مادة البرايمر ومن ثم فرد مادة الزفت السائل بعد اذابتها بالنار ومن ثم تكون المرحلة الأخيرة بوضع طبقة من الجلد من أجل ضمان حماية أكبر للسقف واستمرار صلاحية المادة لفترة زمنية أطول.
ويقول ابو الروس والذي يبلغ من العمر 42 عامًا أن المهنة تُحقق له مصدر دخل موسمي حيث ينشط العمل بها في فصل الشتاء نتيجة اكتشاف عمليات التسريب ومحاولة المواطنين وضع حلول لها.
وأضاف أن عملية المعالجة بالمراحل الثلاث الكاملة تُحددها القدرة المالية للمواطنين لافتًا أن الغالبية يعملون على المعالجة فقط بوضع طبقة الزفت السائل حيث لا تمكنهم قدراتهم المالية والاقتصادية من تحمل تكاليف الجلد والذي يصل سعر المتر كامل بالمراحل الثلاث (برايمر، زفت سائل، وجلد) إلى 40 شيكل.
ويبقى هذا السعر مرتفعًا في ظل الحالة الاقتصادية المزرية التي يُعانيها سكان القطاع من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتي وصفت بأنها الأعلى خلال العام 2021.
مخاطر مهنة إصلاح أسقف المنازل
يُجمع العاملين في مهنة إصلاح أسقف المنازل على أن الخطر الأكبر الذي يُواجههم هو استخدام النار في عملية إذابة وتحبير الأسقف والتي لا تتم العملية إلا من خلالها، وأشار العاملين أبو الروس والغفاري، أنهم يضطرون لمواجهة هذه المخاطر من أجل توفير قوتهم وقوت أطفالهم.
وتابع إن المخاطر تزداد في حال وجود ميل في أسطح المنازل المراد معالجتها فيضرون إلى مضاعفة جهدهم أولًا بتسوية الميول باستخدام بعض المواد مثل (الطين المفلفل والروبة) ومن العمل على سكب مادة البرايمير تليها مادة الزفت السائل وصولًا إلى تغطيتها بالجلد وفقًا لرغبة صاحب المنزل وقدراته المالية بما يُحقق أخيرًا حماية أكبر للسقف من التشققات واستمرار المادة لمدة أطول.
يذكر أن الكثير من العمال المحترفين لمهنة إصلاح وتعمير شقوق الأسطح وكذلك المهندسين يؤكدون أن السبب في وجود تلك الشقوق هو الاهتزازات المتراكمة التي تعرضت له كافة المنازل في قطاع غزة على مدار أربع حروب منذ عام 2008، مرورًا بـ 2012 وحرب 2014 وصولًا إلى الحرب الأخيرة في مايو الماضي والتي تركزت بشكل كثيف على هدم البنايات السكنية.
