توافق اليوم الذكرى السنوية الـ20 لاستشهاد الشقيقين القساميين أمجد حسن الفايد (31 عاما)، ومحمد حسن الفايد (19 عاما)، وذلك في اليوم الخامس لاجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي لمخيم جنين بتاريخ 07 أبريل/ نيسان 2002.
ولد خبير المتفجرات بكتائب القسام الشهيد أمجد الفايد في مخيم جنين عام 1971، والذي لجأت إليه عائلته بعد تهجيرها قسرا من قرية زرعين الواقعة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
تفوق الشهيد أمجد
ورغم تفوق الشهيد أمجد في المدرسة إلا أنه اضطر إلى تركها، لمساعدة والده في إعالة إخوانه الأربعة عشر، ورهن حياته لخدمة أهله وذويه ودعوته، وقدم كل ما يملك من نقود لإخوانه مهما كانت حاجته لها.
وبرع في صنع الميكانيكيات وقام بصناعة مضخة صغيرة للإسمنت المخلوط، إلى جانب صناعة رافعة كهربائية للمواد الثقيلة إلى الطوابق العليا من مواد محلية الصنع بخراطة يدوية، ولم تكن هذه نهاية المطاف، فقد حصل على براءة اختراع بمشاركة مهندس ميكانيكي من جامعة بيرزيت، لاختراعهما محول سرعات للسيارات.
وفي الانتفاضة الأولى، اعتقل الاحتلال القسامي أمجد لمدة ستة أشهر، قضاها في سجن نابلس المركزي، لمشاركته في أحداث الانتفاضة، إلى جانب إصابته برصاص الاحتلال في إحدى قدميه.
وصية الشهيد
وبقى الشهيد القسامي في ركب المجاهدين، فكان سباقا في التصدي للاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين، ولقّن برفقة المجاهدين جيش الاحتلال درسا قاسيا، وكبدوه خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، ما ساهم في إفشال مخطط الاحتلال لاقتحام المخيم، رغم الدبابات والطائرات وأرتال الجنود.
وأمام ثبات المجاهدين، قام الاحتلال الإسرائيلي باقتراف مجزرة وحشية وهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها ورؤوس المقاومين الذين احتموا بها من زخات رصاص الطائرات، ليطوي شهيدنا القسامي أمجد آخر يوم له تحت أنقاض أحد المنازل، لتجد عائلته جثمانه يوم السبت الموافق 20/4/2002.
وترك الشهيد أمجد كلمات في وصيته قال فيها: "كفكف دموعك ليس في عبراتك الحرّى ارتياحي.. هذا سبيلي، إن صدقت محبتي فاحمل سلاحي".
نشأة الشهيد محمد
ولد الشهيد القسامي محمد حسن فايد عام 1983 في محافظة جنين ، وينحدر الشهيد من بلدة زرعين إحدى القرى التابعة لمدينة جنين قبل أن يحتلها الصهاينة في العام 1948 ، ويشرد أهله إلى مخيم جنين للاجئين.
ونشأ محمد بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة، وفي المسجدِ كانت له صولات وجولات، فكان محافظًا على الصلاة في المسجد، داعيًا إلى الخيرِ، كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء، كما كان بارًا بوالديه حنونًا عليهما.
ومحمد هو الابن الثاني عشر لإخوانه الأربعة عشر، وكان يوصف بالطول الفارع وقوة البنية، وكان رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، فقد كان محبوباً لوالديه وكان مطيعاً لهما في المنشط والمكره، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك في الأفراح والأحزان.
عشق الشهيد القسامي محمد الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره.
وقد كان القسامي محمد الذراع الأيمن لأخيه المهندس القسامي أمجد في تصنيع العبوات، حيث كان مختبر التصنيع في منزل شقيقه أمجد الذي نسفته قوات الاحتلال بعد اكتشافه.
بعد أن أتم مع شقيقه تصنيع كافة العبوات الناسفة المطلوبة انضم إلى صفوف إخوانه المجاهدين المسلحين من فصائل المقاومة الفلسطينية للدفاع عن مخيم جنين في الملحمة البطولية، وبعد أيام من بداية الاجتياح شاهده أشقاءه وهو يلبس لباس كامل لجندي صهيوني أجهز عليه بيديه.
موعد الشهادة
وفي اليوم الخامس للاجتياح دقت ساعة الشهيد للانضمام إلى رفاقه الشهداء ونيل المنى، بعد اشتباك مسلح يرتقي إثره شهيدا ملتقيا بشقيقه الشهيد في نفس اليوم أمجد الفايد وابن عمه في الاجتياح السابق القسامي إبراهيم الفايد.
