اللحظات الأخيرة بين الشهيد فقهاء ووالدته.. والطلب الأخير؟

17499465_1268236716630992_1973294201315835336_n

غزة – محمد هنية

"يما الحبيب استشهد"، جاء المنادي بقلب ملهوف يخبر أم مازن في مساء يوم الجمعة بإستشهاد ابنها، وهي من كانت تتجهز لتنفيذ طلبه الذي أخبرها به في مكالمة لم تكن تدرِ أنها الأخيرة بينهما.

بصوت يظهر صبرها تارة وبصوت مخنوق تارة أخرى، تروي والدة الشهيد القائد مازن فقهاء لـ "شهاب"، تفاصيل اللحظات الأخيرة بينهما، "كان مازن يحب طوباس وأهلها، ودائما ما كان يسأل عن أهلها وجيراننا وأحوالها ويحزن لكل مصاب فيها"، تقول أم مازن.

وتابعت والدموع قد سبقت كلماتها في حديث خاص لـ "شهاب": "يوم الخميس جرت آخر مكالمة بيني وبينه، وطلب مني أن أصور له البلد والشجر والشوارع، فصورت ما طلب عصر يوم الجمعة، وحفظتهم حتى أرسل له الصور".

أم مازن التقت بإبنها الأسير المحرر في صفقة وفاء الاحرار والمبعد لغزة، مرة واحدة بعدما قضى تسعة أعوام في سجون الاحتلال، والمحكوم تسع مؤبدات بتهمة الإشراف والتخطيط لعمليات فدائية ضد الاحتلال.

حضرت أم مازن حفل زفاف نجلها في قطاع غزة ثم عادت للضفة المحتلة، ولم تكن تدرِ أن تلك الزيارة التي استمرت ل20 يوماً ستكون الأولى والأخيرة لها، إذ منع الاحتلال سفرها لخارج الضفة، وليبقى التواصل مع نجلها وعائلته الجديدة في غزة عبر الهواتف.

ورغم سعادة "أم مازن" بحرية ابنها الذي أراد الاحتلال له السجن مدى الحياة، وتكوينه لعائلة ورؤية أحفادها منه، إلا أن تلك السعادة سرعان ما تبددت، بعد تهديدات جيش الاحتلال له من خلالها بالاغتيال أينما وجد.

"في كل مرة يأتي الجيش الإسرائيلي على المنزل كان يهدد ويضغط علينا من أجل إجبار مازن على ترك نشاطه العسكري، وفي مرة أخذ الضابط الإسرائيلي رقم مازن وكلمه أمامنا وهدده، فرّد عليه: إذا كانت راجل تعال على غزة"، تصف أم مازن ما حدث.

وتتابع: "الضابط قال لنا ايدنا طويله وبنصله في أي مكان"، ليزداد قلب الأم وجعاً على وجع، فما بين وجع بُعد الابن عنها، ووجع تهديد الاحتلال، حتى وصل الأمر بالحاجة أم مازن لـ "توقع اغتياله في أية لحظة"، على حد قولها.

وأوضحت أم مازن أن ابنها كان يحدثها عن حياته في غزة وسعادته فيها، وعن حياة عائلته وأطفاله.

قضى مازن نحبه مساء الجمعة، إثر عملية اغتيال نفذتها أيادي مجهولة برصاص مسدس كاتم للصوت أمام منزله، فيما حمّلت كتائب القسام الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الاغتيال، وتوعدته بردٍ قاسٍ.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة