تقرير نقص الأدوية في غزة يفاقم معاناة المصابين بالأمراض "المزمنة"

كل صباح تتردد المريضة عبير قدورة (53 عاماً) إلى العيادة الحكومية وسط مدينة غزة، وتتوجه مسرعة إلى الشباك الأزرق لصيدلية العيادة على أمل صرف العلاج المقرر، إن توفر داخل الصيدلية.

وحين جاء دور قدورة لتسأل عن علاجها بعد حين، جاءت صدمتها كبيرة لعدم توفره داخل الصيدلية بعد، لتخرج وقد ملأت الحسرة قلبها لعدم قدرتها على الحصول عليه، فيما تعجز عن شرائه من الصيدليات الخاصة وذلك لارتفاع ثمنه ووضعها الاقتصادي الصعب.

وتقول قدورة في "أعاني من مرض مزمن وهو التهاب المفاصل (الروماتويدي)، ومنذ خمسة أعوام أحصل على العلاج من العيادة الحكومية، لكن عدم توفره بشكل مستمر الأمر الذي يؤثر على حالتي الصحية بشكل سلبي مع عدم قدرتي على شرائه من الصيدليات الخاصة".

وأوضحت أن العلاج يتوفر مرة واحدة كل خمسة أشهر، ومن ثم ينقطع مرة أخرى لفترات ممتدة، الأمر الذي يضطرها للبقاء على تواصل مع العيادة بشكل مستمر من أجل تلقي العلاج حال توفره إن وجد.

وتابعت المواطنة أنه عندما يتوفر العلاج داخل العيادة يتم إعطائه للمرضى لنصف الشهر، حيث يتم احتساب الحصة اليومية من حبات الدواء في اليوم الواحد، ومن ثم يتم استلامه من العيادة.

وقالت "أستلم من العيادة 14 حبة لمدة أسبوعين، وذلك ولا يكفيني لأن المرض مزمن، ومع مضي الأسبوعين ينتهي العلاج، والله يعلم متى سيكون بمقدرتي الحصول على العلاج مرة أخرى."

وأضافت "أمتلك تأميناً صحياً، لذا فإن من الواجب أن توفر وزارة الصحة العلاج للمرضى داخل العيادات الحكومية، خاصة الأمراض المزمنة، لأن الدواء المخصص لهؤلاء المرضى سيلازمهم طوال حياتهم".

وأكدت قدورة أن العلاج "مقطوع" منذ أربعة أشهر، ما يجبرها على شرائه تارة من الصيدلية الخاصة، وتارة يتعذر عليها شرائه لارتفاع ثمنه نتيجة الظروف المعيشية الصعبة التي تعاني منها كما غالبية سكان قطاع غزة.

من جهته، أكد مدير دائرة الصيدلة في وزارة الصحة بغزة د. أشرف أبو مهادي أن السبب الرئيسي في عدم توفر جميع العلاجات داخل الرعاية الأولية هي الحصار والوضع المالي الذي تواجهه الوزارة.

وأوضح أبو مهادي أن الوزارة تعاني من عدم توفر مصادر مالية كافية لتغطية جميع احتياجات موازنتها، مشيراً إلى أن موازنة الأدوية من أكبر الموازنات تكلفة في قطاع الصحة، حيث تمثل نحو ثلثي الموازنة التشغيلية لوزارة الصحة، وبالتالي فإن التكلفة عالية جداً.

ولفت إلى أن مجموع ما يصل إلى مستودعات وزارة الصحة الفلسطينية من مصادر متعددة من المشتريات والتبرعات لا يغطي الاحتياج الكامل لجميع المرضى داخل القطاع.

وتابع "رغم الضغط من أجل توفير المبالغ المالية سواء الوارد من وزارة المالية في غزة أو رام الله أو المؤسسات أو التبرعات إلا انها لا تلبي جميع مطالب واحتياجات وزارة الصحة في توفير جميع الأدوية والخدمات الصحية للمرضى داخل القطاع.

وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي واستمرار حصاره لقطاع غزة منذ نحو 16 عاماً يلعب دوراً اساسياً في عدم توفر العلاج اللازم، ويؤثر على مستوى الخدمات الصحية بشكل سلبي .

وأشار أبو مهادي إلى أن الأزمة العالمية ألقت بظلالها على توفر الدواء في الأسواق العالمية والإقليمية، حيث أن ما نسبته 65% تقريباً من الأدوية غير متوفرة في مرافق وزارة الصحة الفلسطينية؛ نتيجة هذه الأزمة التي أثرت على كافة القطاعات بما فيها القطاع الصحي بشكل كبير.

ومن أهم الأدوية الغير متوفرة بداخل الرعاية، أدوية المناعة وسيولة الدم، والروماتويد، وحمى البحر الأبيض المتوسط.

وقال إن أدوية الرعاية الأولية من أكثر الخدمات التي تأثرت خلال العام الماضي نتيجة الأزمات العالمية، عدا عن التركيز على توفير الأدوية للخدمات التي لا يوجد لها مقدم آخر غير الوزارة، وبالتالي ليس أمام المريض أن يجد العلاج داخل مرافق وعيادات وزارة الصحة.

وبين أن الوزارة تقدم العلاج للمرضى بتعرفة دوائية بعيداً عن سعر الشراء لتناسب جميع المرضى، لافتاً إلى أنها تقدمت بمبادرة الدواء المدعوم في سبيل إيجاد بدائل علاجية بسعر رمزي ومقارب لتعرفة وزارة الصحة لتخفيف عن كاهل المرضى، خاصة المزمنين منهم في خدمات الرعاية الأولية.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة