لم تنتهي "هبة النقب" بعد مرور عام على اندلاعها، بل ما زالت صواعق التفجير التي تعيدها من جديد مستمرة ومتواصلة، لا سيما مع وصول الحكومة اليمينية المتطرفة إلى سدة الحكم في دولة الاحتلال.
واتخذت حكومة الاحتلال قبل عام قرارًا يضمن الشروع بتنفيذ مشروع "تشجير" أراضي النقب، وخاصة في قرية الأطرش، وقرية سعوة البدويتين الفلسطينيتين، والتهمت الجرافات مساحات واسعة من الأراضي.
واشتعلت الأوضاع عقب قرار إقامة مشاريع استيطانية في الأماكن التي يسكنها أهالي النقب وتشمل مستوطنات ومشاريع تجارية، وهو ما دفعهم إلى الاصطدام مع شرطة الاحتلال فتصاعدت وتيرة الاحتجاجات آنذاك.
إجراءات متواصلة
رئيس مجلس قرية أم الحيران بالنقب المحتل سليم أبو القيعان، أكد أن إجراءات الحكومة (الإسرائيلية) السابقة لا تزال متواصلة وتتصاعد بحق سكان قرى النقب وغيرها من مدن الداخل المحتل.
وأضاف أبو القيعان أن بعض الوزراء المتطرفين اشترطوا لدخول الحكومة الجديدة اقتلاع أهالي النقب والسيطرة على أراضيها، وهو ما ينذر بأن الأيام المقبلة تحمل في طياتها تصعيدًا وجرائم جديدة بحق فلسطينيي النقب.
وبين أنه منذ تولي حكومة نتنياهو فإن عدد دوريات شرطة الاحتلال في النقب تضاعف وهدم القرى متواصل، في ظل حالة التحريض التي يمارسها إعلام الاحتلال ومستوطنيه المتطرفين ضد السكان.
وشدد أبو القيعان على التمسك بأراضيهم وإصرارهم على إفشال مخططات الاحتلال بشتى الطرق المتاحة، لافتًا إلى أن إجراءات الاحتلال ضدهم لن تنجح في تهجيرهم وإجبارهم على ترك أراضيهم.
وأشار إلى أن ما سبق سيدفع إلى تكرار هبة النقب التي جرت قبل عام، في ظل استمرار مخططات الاحتلال ضد أهالي القرى والمدن المحتلة.
تفاعل جماهيري
بدوره قال رئيس المجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف في النقب عطية الأعسم، إن التحرك الجماهيري الذي حدث بالنقب غيّر نظرة الاحتلال لأهالي النقب، من نظرة قومية مدنية في السابق حاولت فصلهم عن قضيتهم الفلسطينية، إلى نظرة عداء.
وأضاف الأعسم أن، التفاعل الجماهيري في أحداث هبة النقب، هو دفاع عن الأرض والوجود والقرى وتحرك من أجل البقاء، للتصدي لمخطط السيطرة على الأراضي.
وأكد أن التحرك الجماهيري أربك مخططات الاحتلال، وساهم التحرك الشعبي الموحد في إفشال المخطط وتجميده حتى الآن، لافتًا إلى أن الأطماع الإسرائيلية ما زالت قائمة بالاستيلاء على الأراضي بالقوة، مع قدوم حكومة إسرائيلية متطرفة.
فشل المخطط
وفي الحديث عن "هبة النقب"، قال رئيس الهيئة الوطنية لدعم وإسناد شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل محسن أبو رمضان إن، حكومة الاحتلال، وما يسمى "بهيئة الأراضي" أصدرت قرارًا العام الماضي لمصادرة حوالي 40 ألف دونم من أراضي النقب، جزء كبير منها يعود لعائلات فلسطينية، موضحًا أن "هبة النقب" أفشلت هذا المخطط في حينه وهذا يعكس صمود الفلسطيني في وجه الاحتلال ومخططاته.
وذكر أبو رمضان، أن محاولات تشجير الأراضي أو مصادرة أملاك الغائبين وغيرها من القرارات تحطمت وستتحطم على صخر صمود شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل.
وأكد أبو رمضان أن، "إيتمار بن غفير" يحاول الاستمرار في تنفيذ حلقات المشروع الاستيطاني الاستعماري للسيطرة على أرض النقب، موضحًا أن النقب مستهدفة تاريخيًا منذ إقامة دولة الاحتلال والمحاولات مستمرة من أجل تسكين المستوطنين فيها.
وكشف أن الاحتلال يسعى لتوطين مليون مهاجر تم استقدامهم من الدول الأوروبية على أراضي النقب للسيطرة على الأرض وتوسيع بؤرة الاستيطان، مشيرًا إلى أن هذا الأمر جاء على حساب الأرض الفلسطينية وسكانها الأصليين.
وتابع أبو رمضان "هبة النقب مهمة، وقرارات بن غفير تحاول أن تبدد رمزية الهوية الفلسطينية من خلال محاربة العلم الفلسطيني"، لافتًا إلى أن الاحتلال يحارب العلم الفلسطيني منذ احتلاله أرضنا عام 48.
وعلى الرغم من كل السياسات الإسرائيلية الهادفة لترحيل أهل النقب، عبر الهدم والاستيلاء على الأراضي، وقرارات الحكومة المتطرفة بحق الفلسطينيين، إلا أن أهالي النقب والداخل، صامدون كصمود جبال فلسطين الشامخة في وجه كافة مخططات التهجير والاستيطان الإسرائيلية.
