متابعة - شهاب
واصل الدولار الأمريكي، الارتفاع مقابل الشيكل الإسرائيلي، خلال الأيام الماضية، ليسجل صعودًا جديدًا مساء الخميس 16 فبراير 2023.
وبحسب ما يظهر على "الشاشة" فقد أصبح الدولار يصرف مقابل 3.55 شيكل، حتى لحظة نشر هذا النص، علما أن السعر قد يتغير من وقت لآخر خلال الساعات القادمة.
وكان الدولار يصرف مقابل 3.53 صباح اليوم، في صعود ملحوظ خلال الأيام الماضية، بعدما كان مستقرًا في منتصف الأربعينات قبل أسابيع.
وبحسب مختصين في الشأن الاقتصادي، فإن مضي حكومة الاحتلال في تشريع "قانون الإصلاح القضائي"، أحد أسباب هذا التراجع لعملة الشيكل.
اقرأ/ي أيضا.. اقتصادي يوضح لشهاب أسباب ارتفاع الدولار مقابل الشيكل وتوقعاته للقادم
وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر إنه حال أقرت حكومة الاحتلال هذه الخطوة "لن تؤثر على عملة الشيكل فقط، ستكون بمثابة الهزة الاقتصادية في الكيان ستؤدي إلى إضعاف البيئة الاستثمارية في إسرائيل".
وقال أبو قمر لوكالة (شهاب) قبل أيام إن السبب الأبرز لارتفاع الدولار مقابل الشيكل هو أزمة "التعديلات القضائية" التي تعتزم حكومة نتنياهو فرضها، حيث أضعفت الشيكل وأدت إلى هروب أصحاب رؤوس الأموال من الكيان إلى الخارج".
وبحسب أبو قمر، فإنّ الإصلاحات القضائية والتعديلات القانونية -لاسيما في قانون حقوق الملكية- سببت تخوفات لدى المستثمرين في الكيان "الإسرائيلي"، بأنّه في أية لحظة قد تضع الحكومة "الإسرائيلية" يدها على الاستثمارات، وهذا ما أدى لهروب أصحاب رؤوس أموال وشركات كبرى معظمها تقنية من "إسرائيل".
وذكر الخبير الاقتصادي، أنّ ضعف الشيكل والمستويات التي وصلها لم يكن ليصلها لولا قوانين "الإصلاحات القضائية"، مشيرًا إلى أنّه في حال إقرارها رسميًا سيصل سعر الدولار مقابل الشيكل إلى نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات كمرحلة أولى.
اقرأ/ي المزيد.. بنك بريطاني يدعو لتقليص الاحتفاظ بعملة "الشيكل" لهذه الأسباب!
كما يرى أن هذه التعديلات ستكون "مفصلية"، وستؤثر على عملة الشيكل بشكل كبير جدًا، لافتًا إلى أنّ المستويات القوية التي شاهدنا فيها الشيكل خلال الـ3 سنوات الماضية كانت بسبب البيئة الاستثمارية الجيدة في كيان الاحتلال، وهذا الشيء لن نعاود نشهده حال تم إقرار التعديلات القانونية.
ووفقًا للخبير الاقتصادي، فإنّ هدف حكومة نتنياهو من هذه التعديلات، هو ضمان عدم محاسبة وزارئها، وزعيمها نتنياهو على ملفات الفساد التي عانى منها كثيرًا، لذلك هو يعدل في هذه القوانين لكي يصبح القضاء تحت سيطرته، دون أن يبالي بأضرار ذلك اقتصاديًا.
ونصح أبو قمر المستثمرين باقتناء الذهب في المرحلة الحالية، إذ أنّ الذهب خلال الأسبوع الماضي طرأ انزلاق على قيمته، ومن الممكن أنه مع منتصف العام الجاري سنلحظ مستويات أعلى للذهب خصوصًا مع وقف رفع الفائدة الأمريكية.
اقرأ/ي أيضا.. تقرير الشيكل أمام معضلة كبيرة.. هل ينهار أمام قانون الملكية؟
وفي سياقٍ متصل، ارتفع مؤشر الأسعار للمستهلك "الإسرائيلي" بنسبة 0.3% خلال كانون الثاني/ يناير 2023، وبلغ معدل التضخم المالي السنوي في "إسرائيل" 5.4%، بحسب المعطيات الصادرة عن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية أمس الأربعاء.
يذكر أن هذا أعلى معدل سنوي للتضخم يسجل في الكيان "الإسرائيلي" منذ تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2008، الأمر الذي من المرجح أن يؤدي لرد فعل قوي من بنك إسرائيل، الأسبوع المقبل، وسط مواصلة ارتفاع أسعار القطاع العقاري وإن كان بوتيرة أبطأ.
وأظهرت المعطيات الرسمية ارتفاع مؤشر أسعار الشقق السكنية في الأشهر الـ12 الماضية، بنسبة 17.1%، فيما انخفضت أسعار الشقق الجديدة بنسبة 0.6% في شهري تشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الأول/ ديسمبر الماضيين.
ومن المتوقع أن يرفع بنك إسرائيل المركزي سعر الفائدة الرئيسي بما يصل إلى 0.5 نقطة مئوية، في قراره المقبل الذي من المتوقع أن يصدر عنه خلال الأسبوع المقبل، وقال البنك إنه يتوقع أن يعود التضخم للمستوى المستهدف رسميا بين 1-3% في نهاية 2023.
وأشارت صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية، الثلاثاء الماضي، إلى أن انخفاض قيمة الشيكل مُقابل الدولار يساهم في زيادة التضخم من خلال رفع أسعار السلع والسلع المستوردة.
وقد يؤدي ارتفاع التضخم إلى تشديد بنك إسرائيل لسياسته النقدية، عبر رفع سعر الفائدة بأكثر مما هو مخطط له (0.5% بدلاً من 0.25%)، إلى زيادة في أقساط الرهن العقاري الشهرية بالنسبة لأصحاب المنازل الذين حصلوا على قروض.
وسجلت ارتفاعات ملحوظة تتراوح بين 1% و3% في القطاعات المختلفة، وارتفعت الأسعار في قطاع صيانة الشقق بنسبة 1.4% وقطاع الصحة 0.1%، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.9%.
وانخفضت الأسعار في قطاع الملابس والأحذية بنسبة 4.9%، والخضروات الطازجة بنسبة 1.9%، والعروض الثقافية بنسبة 1.6%.
وأفادت القناة 12 العبرية بأن الزيادات الكبيرة تأثرت بتعديل سلة المنتجات المحسوبة ضمن المؤشر، والتي تم تحديثها خلال الشهر الجاري.
وتشير التوقعات بأن يقدم بنك إسرائيل على رفع الفائدة بأكثر من المتوقع، فيما يتواصل انخفاض سعر الشيكل بسبب حالة "عدم اليقين السياسي والخوف من خروج رؤوس الأموال" في ظل الخطة الحكومية لإضعاف جهاز القضاء.
اقرأ/ي أيضا.. أكبر بنك أميركي: التعديلات القضائية خطر على الاقتصاد "الإسرائيلي"
وسعر الفائدة الحالي في الكيان "الإسرائيلي" هو 3.75%، بعد أن كان بنك إسرائيل قد قرر رفعها بنسبة 0.5% في قرار صدر عنه في كانون الثاني/ يناير الماضي، وهي أعلى مستوى يصل إليه سعر الفائدة في الكيان منذ الربع الأخير من العام 2008.
وكانت التوقعات قد أشارت حينها إلى أن هذه لن تكون المرة الأخيرة في قرارات رفع سعر الفائدة، وأن واضعي السياسات النقدية سيتخذون قرارا بمواصلة رفع نسبة الفائدة ليصل إلى 4%.
ولم تنجح جهود بنك إسرائيل - بخفض أسعار الوقود منذ عدة شهور - في كبح جماح التضخم المرتفع في الكيان مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والسكن والسلع الأساسية الأخرى.
