بعد عداوة وقطيعة استمرت لعدة سنوات حتى وصلت لحد الاشتباك المباشر على الحدود على فترات بين أنقرة ودمشق على أثر الحرب التي اندلعت في سوريا منذ عام 2012م، تمكنت روسيا من الوصول لاختراق ملموس في العلاقات من خلال استضافة اجتماع على مستوى وزراء الدفاع ورؤساء اجهزة الاستخبارات الروسية والتركية والسورية والإيرانية في ال 25 ابريل ضمن مسار تطبيع العلاقات بين انقرة ودمشق.
تأتي هذه المحادثات بين الدول على من خلال علاقات شرعية على أسس من المصالح المشتركة وبناء تحالفات جديدة في المنطقة في ضوء التطورات الجديدة على الساحة الروسية الأوكرانية والتهديد الصهيوني للمنطقة على عدة جبهات منها السورية والإيرانية والانتخابات التركية المقبلة، وهذا السلوك متبع في دول العالم وملاحظ بشكل كبير على الساحة التركية والتي أبدعت فيها في أوقات معينة للسعي لتصفير مشاكلها الخارجية بالذات مع دول الجوار رغم تعقيدات المنطقة نظرًا للاختلاف الواضح بين توجهات وتحالفات واهتمامات هذه الدول، وحديثا ظهر هذا السلوك من دمشق مع حركة حماس وغيرها من الدول العربية في المنطقة.
إذاً فالعلاقات تنشأ عندما تكون هناك مصالح مشتركة، والتي بدونها ممكن أن تحدث القطيعة، بينما تتعدد أشكال هذه المصالح من مصالح دفاعية أو اقتصادية أو عقائدية أو مصلحة نظام دولي وغيرها من المصالح يحدث الاستقرار والسلم المجتمعي بين هذه الدول.
الحكمة في بناء العلاقات على قاعدة المصالح المشتركة هي القدرة على عدم التنازل عن ثابت من الثوابت، وهذا ما اتقنته حركة المقاومة الإسلامية حماس في تشكيل تحالفات وجبهة داعمه لها في ثوابتها سواء التنظيمية أو القضية الفلسطينية، فاستطاعت أن تكون علاقاتها:
-ضمن محور المقاومة الإيراني السوري وحزب الله وهذا ما بدى واضحا في التصعيد خلال شهر رمضان حين اشتعلت جميع الجبهات في آن واحد وكانت كابوسا على دولة الاحتلال.
-بناء علاقات مع عدد من الدول العربية كقطر والجزائر وغيرها من الدول العربية.
-استطاعت بناء تفاهمات مع النظام المصري على عدة مستويات.
-العلاقات والزيارات لموسكو والاجتماع بالقيادة الروسية.
-عودة العلاقات مع النظام السوري.
-الحفاظ على العلاقات مع تركيا رغم ما تتعرض له من ضغوطات.
-وأخيرا الإفراج عن هاني الخضري ابن ممثل حركة حماس محمد الخضري في السعودية بعد سماح السعودية لقيادة حركة حماس لزيارة السعودية في ال 18 من أبريل بقيادة رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، مما يبشر بعودة العلاقات بين المملكة العربية السعودية وحركة حماس.
إن سلوك الحركة في بناء العلاقات دون التنازل عن أي من الثوابت، وصمودها ضد الضغوطات التي مورست عليها خلال الأعوام السابقة لهو خير دليل على قوتها وصلابتها في مواجهة دولة الاحتلال، وأنها الاجدر على صون القضية الفلسطينية وصولا الى التحرير الكامل للمقدسات الإسلامية في القدس والأراضي الفلسطينية، حيث أنه لم يسجل عليها أنها تهاونت أو تنازلت في قضية من القضايا، فاستطاعت حركة حماس بثباتها من إعادة قضية القدس والأقصى لتتربع على الطاولة الإقليمية والعربية والدولية بعد محاولات حثيثة من دولة الاحتلال لجعلها قضية داخلية.
