يصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمملكة العربية السعودية، في أولى جولاته الخارجية منذ توليه الرئاسة الأميركية، عائداً منها بصفقة أسلحة عسكرية ستعطي جرعة أكسجين قوية ومهمة للصناعة العسكرية الأميركية، وجرعة "إنتعاش" للاقتصاد الأميركي.
ومن المتوقع أن يوقع الملياردير الأميركي سلسلة من صفقات الأسلحة للسعودية تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار، وقد تزيد في نهاية الأمر عن 300 مليار دولار خلال عشر سنوات لمساعدة السعودية على تعزيز قدراتها الدفاعية، وفق مسؤول أميركي لوكالة رويترز.
وقال المسؤول إن الحزمة تشمل أسلحة أمريكية وصيانة وسفنا والدفاع الجوي الصاروخي والأمن البحري، مؤكداً الصفقة "أمر طيب للاقتصاد الأمريكي ولكنه أمر طيب أيضا فيما يتعلق ببناء قدرات تتناسب مع تحديات المنطقة، ستظل إسرائيل تحتفظ بتفوق".
وبحسب الخبير السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" بروس ريدل الذي يعمل حالياً محللاً لدى معهد بروكينغز فإن "علامة الاستفهام الكبرى التي يجب ألا تغيب عن بالنا هي إذا وقّعت السعودية عقوداً قيمتها الإجمالية 100 مليار دولار فكيف ستسدد هذه الفاتورة في ظل أسعار النفط الراهنة".
ورغم تدخل جاريد كوشنر، المستشار رفيع المستوى في البيت الأبيض وصهر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمحاولة تخفيض سعر نظام متطور للكشف عن الصواريخ، حيث اتصل شخصياً بالمديرة التنفيذية لشركة "لوكهيد مارتن" للصناعات العسكرية، مارلين هيوسن، ليسألها عن إمكانية ذلك.
وكان كوشنر يأمل بأن يحصل على تخفيض لسعر نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي (THAAD)، خلال زيارة السعوديين للبيت الأبيض في الأول من مايو/ أيار الجاري، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على صفقة أسلحة ضخمة بقيمة تتجاوز المائة مليار دولار خلال زيارة ترامب للسعودية، إلا أن الصفقة ماضية.
وتأتي هذه الصفقة بهذا المبلغ الطائل، وسط إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، التي تفيد أن هناك حوالي 40 مليون عربي يعانون من نقص التغذية أي ما يعادل 13% من السكان تقريبا, بالإضافة إلى أن نحو مائة مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر.
وتضيف التقارير المتخصصة أن الأمن الغذائي العربي يظل مهدداً بسبب الخلل الذي يشوب العديد من الاقتصادات العربية جراء عدة عوامل داخلية كفشل الخطط التنموية والتوزيع غير المتكافئ للثروات والفساد, وأسباب خارجية على غرار الأزمات الاقتصادية التي تؤثر على التنمية البشرية عالميا.
ووفق تقرير لـ "برنامج الأغذية العالمي" التابع للأمم المتحدة، فإن أكثر عشر دول يعاني سكانها من الجوع هي دولٌ عربية، ويُقدر البرنامج أن 10 دولارات هي تكلفة إطعام طفل لمدة ثلاثة أسابيع في مخيم للاجئين في كينيا، أي أقل من تكلفة أحمر الشفاه في أمريكا.
ويبقى التساؤل، أيهما أولى، سباق التسلح أم إطعام فقراء العرب؟
