الوسطى - شهاب
كان أحد أفضل نجوم خط الوسط في قطاع غزة على الإطلاق خلال فترة تواجده في الملاعب، قبل أن يسلك طريق التدريب بعد اعتزاله، ما جعله يحقق حلمه في وقت قصير بتدريب المنتخب الأولمبي الفلسطيني.
تلك مسيرة المدرب الشهيد هاني المصدر "43 عامًا"، الذي ارتقى خلال قصف الاحتلال "الإسرائيلي" على مخيم المغازي وسط القطاع يوم السادس من يناير الماضي، رافضًا الخروج من منزله، رغم اشتداد حدة القصف وقتها تزامنا مع الدخول البري.
مساعدة النازحين
منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر الماضي، سخر الشهيد الأربعيني نفسه لمساعدة النازحين في المنطقة الوسطى، بجانب الرياضيين الذين كانوا هناك.
المصدر بحسب صديقه المقرب محمد مهنا، كان يدفع من جيبه الخاص للحصول على وقود السيارة التي كان يجلب بها المساعدات الخيرية، رافضًا أن يأخذ شيئًا لعائلته.
مهنا يقول لـ"شهاب": "كل شخص في المنطقة الوسطى يعلم جيدًا حجم الجهود التي كان يبذلها الشهيد لإيصال المساعدات للناس، أقسم أننا كنا نخاطر بحياتنا خاصة في الليل بهدف رسم البسمة على وجوه الكثيرين".
ويضيف والدموع تنهمر من عينيه: "رفض كثيرًا الخروج من منزله رغم خطورة الأوضاع بعد الدخول البري لمخيم المغازي، نصحته مرارًا وتكرارًا، لكنه أصر على خدمة العائلات النازحة في منطقته دون اكتراثه لكلامي".
ويؤكد أن صديق طفولته استشهد أمام عينيه وسقط في أحضانه، في مشهد لن يمحى من ذاكرته طوال حياته، وفقا لتأكيده.
ويختتم: "كنّا نتحدث مع بعضنا البعض، لكن فجأة اخترقت رقبته شظية غادرة، جراء قصف مجاور للمنزل الذي كنا فيه، سقط فوقي مباشرة لأنه كان يجلس على الكرسي بين كنت أنا على الأرض، لم أصدق ما حدث ولن أنسى ذلك".
إمكانيات فنية مذهلة
والشهيد المصدر متزوج ولديه 4 أبناء، إذ بدأ حياته الرياضية في نادي خدمات المغازي عام 1994، قبل انضمامه لشباب الزوايدة بعد ذلك بعدة أعوام.
وفي 2004، قرر "مايسترو خط الوسط"، الانتقال لغزة الرياضي، الذي بقي معه حتى اعتزاله لعب كرة القدم عام 2017، ليتجه بعدها للتدريب إذ عمل مع أندية الأقصى وخدمات النصيرات واتحاد دير البلح وأخيرا غزة الرياضي، بجانب عمله كمدرب مساعد للمنتخب الأولمبي الفلسطيني.
أصدقاء الشهيد أجمعوا خلال أحاديث منفصلة لـ"شهاب"، على موهبة المصدر خلال فترة وجوده في الملاعب، نظرا لإمكانياته الفنية الفريدة التي ميزته عن غيره من أقرانه.
ولفتوا إلى أن المصدر كان مثالًا للأخلاق والانتماء والوفاء في جميع محطات مسيرته الكروية، بداية من قطاع الناشئين انتهاء بتواجده كمدرب للعديد من الأندية.
وذكروا أن رحيل المصدر أفجع جميع أبناء الأسرة الرياضية في غزة والضفة على حد سواء، إذ نعاه الكثيرون عبر منصات التواصل الاجتماعي، في دلالة على علاقة الشهيد الطيبة مع الجميع دون استثناء.
وبرحيل المصدر تكون فلسطين قد خسرت رياضيًا فريدًا من نوعه، والذي لطالما تغنى به الكثيرون في الملاعب، لتؤكد الرياضة بما لا تدع مجالًا للشك أنها جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني الذي يعاني الويلات منذ بداية الحرب الطاحنة على قطاع غزة.
