نصف مليون عملية جراحية مؤجلة 

تقرير أطباء غزة يقدمون العلاج على قاعدة أن يبقى المريض حيًا فقط وليس سليمًا

الأطباء يقدمون العلاج على قاعدة أن يبقى المريض حيًا فقط وليس سليمًا

خاص / شهاب

فى إحدى ممرات مستشفى ناصر الطبى بمدينة خانيونس ينام أشرف عبد الباري "47 عامًا" على البلاط منذ ثلاثة شهور فى انتظار حدوث معجزة الهية تغير من واقعه الصحى.

إذ يتردد بشكل دائم على المستشفى أملا فى إيجاد بصيص أمل لحالته الصحية التى شخصها الأطباء أنه بحاجة إلى ثلاث عمليات فى قدمه حتى يستطيع السير عليها مجددا.

يقول عبد الباري لـ"وكالة شهاب" : لم أعد أطمح بالسير على قدمى أنا فعليا كل ما احتاجه توقف الألم وتلقى عناية طبية تمنع تدهور وضعى الصحى إلى الأسوء .

فى حين تقول نصرة أبو حماد "53 عامًا" : أنها تنتظر منذ سبعة أشهر دورها فى سجلات العمليات الطبية التى يمكن اجراؤها فى المستشفى والتى تتغير بشكل يومى نتيجة الإصابات التى تصل يوميا.

وتشرح لـ"شهاب": " تعرضنا للقصف فى بداية العام وقضيت قرابة الخمس أشهر داخل مستشفى غزة الأوروبي فى انتظار إجراء عملية لإزالة مجموعة من الشظايا من أماكن متعددة من جسدى وفى كل يوم هناك كان تأتى حالات جرحي أحق منى فى إجراء العملية.

موت المزيد

وتتابع بعد إخلاء الأوروبي اتجهت إلى المنطقة الإنسانية فى المواصي وهناك بدأ وضعي الصحي يتدهور ونقلني أبنائي إلى مستشفى شهداء الأقصى حيث يبلغني الأطباء بشكل يومي أنه لا مجال لإجراء العملية لنقص المعدات وتدهور الظروف الصحية عامة.

عشرات المقابلات التى أجرينها كانت مشابهة لحالة المواطن أبو حماد وعبد الباري ، إضافة إلى مئات المرضى العاديون الذين يحتاجون إلى عمليات صحة متخلفة يؤجل منها كل ما قد لا يعرض حالة المريض للموت ، إذا أجمع المرضى جميعا أن الأطباء يجتهدون فى تقديم العلاج على قاعدة أن يبقى المريض حيا فقط وليس سليماً.

وبحسب منظمة أطباء بلا حدود فإن المستشفيات في قطاع غزة تفتقر لأبسط الأساسيات، الأمر الذي سيؤدي إلى موت المزيد من المواطنين في كل ثانية تستمر فيها الحرب.

وأشارت المنظمة فى بيان منشور نهاية يوليو، إلى أن الطواقم الطبية في غزة تتعرض مع كل هجوم لضغوط لا تطاق وسط نظام صحي مستنزف.

وتابعت: تعمل الفرق الطبية في أنحاء قطاع غزة على تأمين الرعاية الأساسية والمنقذة للحياة للمصابين في الهجمات الإسرائيلية الشعواء، ويضطرون هم أيضا إلى الفرار للنجاة بحياتهم.

وكانت منظمة الصحة العالمية قالت في تقرير أن المستشفيات تواجه شحا في الوقود يهدد بانقطاع الخدمات الحيوية ووفاة المصابين لتأخر سيارات الإسعاف.

كما حذرت المنظمة من تصاعد أزمة الخدمات الطبية في قطاع غزة، خاصة في ظل أوامر الإخلاء الإسرائيلية في المدن التي تعيق إسعاف المصابين.

وأشارت إلى أنه من بين 36 مستشفى في غزة، هناك 13 فقط تعمل وبشكل جزئي فقط، كما أن هناك ما مجموعه 11 مستشفى ميدانيا في القطاع، 3 منها اضطرت إلى التوقف مؤقتًا، و4 تعمل جزئيا.

من جانبه يقول الدكتور عبد اللطيف الحاج الوكيل المساعد لوزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة:" إن جرحى الحرب التي تشنها إسرائيل على القطاع يحتاجون إلى نحو نصف مليون عملية جراحية في ظل انهيار المنظومة الصحية.

ويضيف هناك "ما يزيد عن 94 ألف جريح في غزة، وهؤلاء يحتاجون بمعدل 3 إلى 4 عمليات جراحية بعد الحرب".

منوها قد يصل عدد العمليات الجراحية المطلوب إجراؤها للمصابين بعد الحرب إلى نصف مليون عملية".

اسقاط المنظومة الصحية

ويوضح لن يتم إجراء هذه العمليات الضرورية بدون توفير فرق جراحية كاملة ومستشفيات ميدانية تكون ملاصقة لما تبقى من مستشفيات بالقطاع لتكون داعمة لها.

ويؤكد إن المنظومة الصحية في غزة تعاني جراء فقدان أكثر من 70% من القدرة السريرية بسبب قصف الاحتلال الإسرائيلي للمستشفيات وخروجها عن الخدمة.

وينوه أنه فور توقف إطلاق النار، لا بد من القيام بجهد سريع لترميم المستشفيات وجلب أجهزة طبية وأدوية ومستلزمات طبية.، مشددا على ضرورة وصول مستشفيات ميدانية حقيقية فاعلة إلى غزة فيها غرف عمليات جراحية متكاملة، إضافة لتجهيزات الأشعة وأجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية والمخبرية ومولدات كهربائية حديثة لحل أزمة الطاقة.

كما يفيد بأن وزارة الصحة في غزة لجأت إلى تفعيل كل مبنى كان يقدم الخدمة الصحية بعد الاستهداف المتعمد للمستشفيات من قبل الجيش الإسرائيلي فى محاولة منها لانعاش الخدمة الصحية

وتعمل الكوادر الطبية على محاولة إعادة الحياة لأي مستشفى يخرج الجيش الإسرائيلي منه عبر ترميم بعض غرفه لتقديم الخدمات الصحية للجرحى والمرضى.

وبحسب البيانات الصحفية التى ينشرها المكتب الاعلامى الحكومي فان(94,401) مصاباً محرومين من تلقي العلاج بسبب تركيز الاحتلال على إسقاط المنظومة الصحية وإخراجها عن الخدمة بشكل كامل.

وعمد جيش الاحتلال "الإسرائيلي" خلال حرب الإبادة الجماعية الى قتل 885 طبيبا وممرضا وكادرا من الكوادر الطبية والصحية، كما وقتل 79 ضابطاً من الدفاع المدني.

يجب أن تتوقف سياسة منع إدخال العلاجات والأدوية والتطعيمات ومنع إدخال الوفود الطبية والصحية ويجب أن تتوقف سياسة حرمان الجرحى والمرضى من السفر لتلقي العلاج.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة