خاص / شهاب
تجاوز العدوان الأكبر على شمال قطاع غزة، بما يتضمنه من إبادة جماعية وتطهير عرقي وتدمير شامل، أكثر من 100 يوم، فيما لا تزال الحرب التي يشنها الاحتلال "الإسرائيلي" متواصلة للشهر السادس عشر على التوالي.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، خلال هذه الأيام المئة، عاش أبناء شعبنا أبشع صور القتل والتطهير العرقي والتدمير والتهجير، حيث خلّف العدوان الوحشي 5000 شهيد ومفقود، و9500 جريح يعانون من إصابات بعضها خطير ومزمن، بالإضافة إلى اعتقال 2600 مواطن، بينهم نساء وأطفال، في انتهاك صارخ لكل المواثيق والأعراف الدولية.
وأضاف أن الدمار الذي طال المنازل والمستشفيات والمرافق العامة والبنية التحتية يفضح جلياً نية الاحتلال "الإسرائيلي" في القضاء على مقومات الحياة في قطاع غزة بشكل متعمد وممنهج، متسببًا في أزمة إنسانية عميقة تُفاقم من معاناة شعبنا الفلسطيني الكريم.
وأكد المكتب الإعلامي أن شعبنا الفلسطيني سيظل صامدًا أمام هذا العدوان الوحشي، وأن الاحتلال لن ينجح في تهجير شعبنا وسلبه حقوقه وثوابته، مشددًا على أن هذه الجرائم لن تزيد شعبنا الفلسطيني إلا إصرارًا على نيل حقوقه المشروعة واستعادة أرضه المغتصبة.
وأدان بأشد العبارات استمرار العدوان البري الهمجي على محافظة شمال قطاع غزة وعلى جميع محافظات القطاع، والذي لا يستهدف سوى المدنيين والقطاعات الحيوية المدنية فقط.
وحمّل الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الإنسانية في محافظة (شمال قطاع غزة)، وكذلك الإدارة الأمريكية والدول التي دعمت وشاركت في الإبادة الجماعية، مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا، ونطالبهم بوقف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد المدنيين.
وطالب "الإعلام الحكومي" المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والأممية بضرورة التدخل العاجل والتحرك الفوري وممارسة دور فعلي للضغط على الاحتلال "الإسرائيلي" من أجل وقف جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ووقف تداعياتها الخطيرة على الواقع الإنساني في قطاع غزة.
"المجازر مستمرة"
وفي السياق ذاته، قال الناشط السياسي من شمال قطاع غزة د. حسن القانوع: "نستبشر بما نسمعه هنا وهناك عن قرب التوصل لاتفاق وقف حرب الإبادة والتطهير العرقي، لكن وحشية ونازية الاحتلال تأبى إلا أن تستمر في التوغل بدماء أبناء شعبنا".
وأضاف القانوع لـ(شهاب): "المجازر ما زالت مستمرة واستهداف الأطفال والنساء ومراكز اللجوء وخيام النازحين في ازدياد، حيث يرتكب الاحتلال أفظع الجرائم الوحشية بحق أهلنا في غزة عموماً وشمالها خصوصاً".
واستطرد قائلاً: "مجازر لم نسمع ولم نقرأ عنها إلا في عهد التتار والمغول، أطفال في عمر الزهور يتم إعدامهم بدم بارد، نساء يتم استهدافهن بشكل مباشر، شباب وشيوخ كل من يتحرك في شمال غزة فهو عرضة للقتل".
وطرح القانوع تساؤلات حول العدوان: "هل سمعتم في العصر الحديث أن الطبيب والمسعف ورجل الدفاع المدني يتم استهدافهم فمنهم الجريح والشهيد والأسير؟ هل رأيتم في العصر الحديث مستشفى يتم إحراقه والمرضى بداخله؟ هل سمعتم بأن مريضاً في غرفة العناية المكثفة تُرفع عنه الأجهزة عمداً ويُقطع عنه الأكسجين؟ هل سمعتم أن أهالي الشهداء يستفتون المشايخ بجواز دفن قدم أنثى بجوار جثة رجل لأن عدد الجثث كبير والحفر المتوفرة لا تتسع والوضع لا يسمح فالاحتلال يستهدف بشكل مباشر كل من يحاول حفر قبور جديدة؟"
الجثامين في الشوارع
واستذكر القانوع حديثه مع صديق له، إذ قال له: "قطة نهشت من وجه شهيد ولم يستطع منعها لأنه لو حاول إبعادها سيتم استهدافه. رأيت بأم عيني يد شاب في فم كلب، وشاهدت العشرات من الجثث وقد نهشتها الكلاب والقطط، ولم نجد منهم إلا بعض العظام المتبقية. كلاب وقطط غزة أصبحت ضخمة وكبيرة الحجم وأصابتها التخمة بعد أن كانت ضعيفة وغير قادرة على الحركة، فهي تتغذى على أجساد الشهداء".
وأفاد القانوع بأن الاستهداف المباشر للمواطنين الأبرياء يجعل الجثث أشلاء، فيصعب على الأهالي التعرف على أجساد أبنائهم، والجرحى بعد الخروج من المستشفيات لا يستطيعون توفير العلاج المناسب لهم.
وقال: "المتوفر قليل والأسعار مرتفعة، ولا يوجد مصدر دخل منذ 15 شهراً، إذ يعيش معظم الأهالي على المساعدات التي تصلهم عبر الخيرين من أمتنا، سواء مشاريع الرغيف الخيري أو تكيات الطعام، وحتى حليب وحفاضات الأطفال يتم توفيرها بصعوبة كبيرة".
صبر وصمود وتضحية
وتابع: "الأهالي تحملوا ما لا طاقة لهم به، فالبرد ينخر في عظامهم والجوع يفتك بهم والفقد يفقدهم وعيهم، وما زالوا ثابتين صامدين صابرين محتسبين رغم الخذلان الكبير".
وأردف القانوع قائلاً: "الأهالي بلغت القلوب عندهم الحناجر، ولكن ظنهم بالله أن هذا البلاء لن يطول وسيكون العوض جميلاً وكبيراً، وأن الله لن يضيع صبرهم، وأن الفرج قريب وقريب جداً".
ووفق القانوع، ما حدث في شمال غزة من استهداف للبشر والحجر والشجر عبر المجازر الدموية والتدمير الممنهج لكل مناحي الحياة، لو حدث في أي منطقة بالعالم، لتركها أهلها دون أي رجعة، ولكن أهلنا في شمال غزة كان لهم رأي آخر.
وأوضح أنهم قدموا نموذجاً يُحتذى به في مواجهة المحتل، ووجّهوا درساً للاحتلال ولكل من يراهن على كسر إرادة شعبنا، بأنهم متمسكون بأرضهم ومتشبثون بها، رغم كل محاولات الاحتلال لتدمير شمال غزة وتحويله إلى منطقة أشباح. بقي أهلنا صامدين رغم الحصار، والتجويع، والقتل، والبرد القارس.
وختم القانوع: "ننحني إجلالاً وإكباراً لأهلنا في شمال غزة الذين أفشلوا بصمودهم الأسطوري خطة الجنرالات، وسيُسجل التاريخ صبرهم وصمودهم بمداد من نور، ليكونوا مثالاً للأجيال القادمة في الإرادة والتضحية في سبيل الله ثم الوطن".
